فادي العلوش - 46 ألف حالة إسهال تسببها المياه الملوثة في ريف دمشق تلوث المياه في سورية يعلن بدء الأوبئة قلة التمويل تعيق استبدال الشبكات المهترئة الناس يفضلون مياه الباعة الجوالين على مياه الشرب من الشبكات

2009/09/5
التاريخ : 05/09/2009

لن أنسى أجمل شيء في العمل أن يحب الإنسان ما يعمل ، وأنا بالفعل أحببت الموضوع لأنني اعتبرته دراسة بحثية وليس مجرد موضوع أو تحقيق. والأمر الآخر أهمية الموضوع لانه يمس حياة الناس فالماء هو أساس الحياة وشريانها وعلينا الحفاظ على هذا الأساس. جاءت فكرة التحقيق من أخبار عن إصابة 700 شخص بأمراض سببها المياه في مدينة قطنا، كما كنت أعلم بأن بعض مياه بعض المناطق ملوثة بالنترات، فكانت الفرضية “المياه في ريف دمشق تسبب أمراض خطيرة”. فالمواجهة الأولى مع التحقيق كانت من أين أبدء، فالجهات التي انوي البدء معها متشتتة ومتباعدة وكلها ضرورية ، الأمر الآخر برز أن هناك نوعين من التلوث للمياه الأول جرثومي والآخر كيميائي. وهنا أذكر دور التوجيهات التي أعطيت لنا خلال ورشة عمل أقامتها شبكة أريج في الأردن، والتي جعلت الأمر بسيطاً وخالياً من التعقيدات في الوهلة الأولى. وبالفعل كان البدء من مشكلة التلوث الجرثومي والتي كانت نموذجاً له مدينة قطنا والتي تقع غرب مدينة دمشق وبدء البحث عما حصل، وكيف تلوثت المياه والإصابات وعددها، كانت أياماً شاقة بالفعل فحر الشمس كان يذيب الرأس في شهر آب 2008 لن أنساه، ورغم ذاك كنت مستمتع بما أقوم به، وكنت أقول لنفسي كل هذه المعاناة لن تعادل ساعة في تغطية المعارك. وما شجعني أكثر على المتابعة هو ما كنت أراه في عيون سكان قطنا و قلوبهم المليئة بالخوف حتى من ان يصرحوا عن أسمائهم وما كان من ميخائيل 60 عاماً إلا ان يصطحبني إلى راعي كنيسة النبي الياس الأب فادي حداد، لكي يشرح لي ما كان يحدث.وكانت المفاجئة بأن طفلي الاب حداد من بين ضحايا أمراض المياه الملوثة. أما البحث عن التلوث الكيمايئي والتي يتمركز في المناطق الشرقية من دمشق له معاناته الخاصة بسبب بعد المناطق فكان الاختيار مدينتي حرستا دوما والتي تشهد أكثر نسبة تلوث بالنترات في أبارها. والناس لا يشربون المياه فلجأت الى الاستبيان لمعرفة نسب الذين لايشربون الماء والتي اتضح أنها تزيد عن 76%. الصعوبة الكبرى كانت بتجمع المعلومات الكثيرة وعدت الى نقطة البداية من أين ابدأ بالكتابة ،وتذكرت مقولة المدربة في شبكة أريج بيا ثوردسن بأن تكون البداية إنسانية،بالاضافة الى توجيهات المشرف الزميل حمود المحمود، ولن أنسى المقدمات التي أعدت كتاباتها والتي تجاوزت 11 مقدمة بطرق مختلفة وكلما كتبت مقدمة أجد أنها أفضل من الأخرى ، لكن المقدمة الأخيرة كانت هي الأقوى حين كنت ابحث في كتاب تاريخي عن المياه في دمشق ووجدت معلومة تشير الى حدوث تلوث ضرب مدينة دمشق عام 1907. ومع نهاية التحقيق أصبحت ملماً بأمور كيميائية، وبيئية ، وطبية،و هندسية ،و مخبرية، كما أني لن أنسى أي تفصيل من تفاصيل إجراء التقرير. وفي نهاية الأمر لابد أن أتوجه بالشكر الى كل من (بيا ثوردسن، رنا الصباغ، سعد حتر، يحيى شقير، محمد قطيشات، هنادي غرايبه) وأعذروني لانني لاأعرف كل أسماء فريق عمل شبكة أريج و لا أحب لأحد أن يكون جندي مجهول فالجميع يستحق الشكر. أما الشكر الخاص الى المشرف الزميل حمود المحمود الذي كان مستعداً لأي استفسار وفي أي وقت.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *