نظمت أكاديمية دويتشة فيلة بالتعاون مع معهد الإعلام الأردني، جلسة “تعزيز الذكاء الاصطناعي بتنوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجهات نظر من الصحافة المستقلة” ضمن ملتقى أريج السنوي الثامن عشر، الذي عقد في عمّان، الأردن 5-7 كانون الأول/ ديسمبر 2025, بمشاركة خبراء في الإعلام والتكنولوجيا، وركزت على تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية على نماذج العمل الصحفي، وعلى مستقبل المؤسسات الإعلامية المستقلة في المنطقة.
استضافت الجلسة ثلاثة متحدثين وخبراء في الإعلام من سوريا والمغرب العربي وألمانيا، وتناول الخبراء أثناء الجلسة تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى وسيط رئيسي بين الجمهور والمحتوى الإخباري، مع تزايد اعتماد المستخدمين خصوصاً الشباب على أدوات مثل ChatGPT وملخصات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتحدث الخبراء والخبيرات حول كيف يؤثر هذا التحول و يقلل من الوصول المباشر إلى المواقع الإخبارية، ويؤثر على إيرادات المؤسسات الإعلامية، في ظل غياب آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب النماذج، وبالتالي كيف يفتح هذا تحديات قانونية وأخلاقية كبيرة لا إجابة عليها حتى الآن.
كما استعرض المشاركون نتائج دراسات تشير إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة لا يزال غير منهجي، ويعتمد غالباً على مبادرات فردية، وسط تحديات تتعلق بالمهارات التقنية، والتمويل، وضعف البنية التحتية، وتأخر دعم اللغة العربية.
ميس قات، رئيسة تحرير شبكة نساء ربحن الحرب وخبيرة في الإعلام، تحدثت عن ضرورة النظر إلى التحديات الأساسية السابقة للذكاء الاصطناعي في منطقتنا العربية فلدينا خصوصية تتعلق خاصة ببلدان النزاع، الصحفيون والصحفيات لا يمتلكون اجهزة كومبيوتر، ليس لديهم قدرة على الولوج إلى الانترنت أصلا، وأكدت:
“في مناطق النزاع، لا يتعلق الأمر فقط بالوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، بل بقدرة غرف الأخبار على العمل أساساً. هناك مؤسسات لا تزال تعتمد على الورقة والقلم بسبب ضعف البنية التحتية، يكتبون تقاريرهم ونتائج اعمالهم بطرق بدائية”
غسان بن شهيب، مؤسس منصة صدى في المغرب، حذر من تبعات الاعتماد على النماذج العالمية، قائلاً:
“الاعتماد الكامل على نماذج ذكاء اصطناعي أجنبية يخلق تبعية محفوفة بالمخاطر، وقد يؤدي إلى إعادة تشكيل السرديات المحلية من خارج المنطقة.” وأكد غسان على ضرورة أن نعتمد ونطور أدواتنا المحلية الخاصة بنا والتي نسيطر عليها بأنفسنا، وكيف يمكن أن نوازن بين سيطرتنا على هذه الأدوات والحفاظ على حرية الصحافة والوصول إلى المعلومات. فقضية السيادة الرقمية أساسية اليوم ، مع ضرورة تطوير بنية تحتية إقليمية، وبناء مجموعات بيانات عربية، وإدماج الإعلام المستقل في السياسات الوطنية للذكاء الاصطناعي، لضمان عدم تهميشه في مرحلة التحول الرقمي.
Jenna Kleinwort، مديرة مشاريع في DW Akademie، أشارت إلى أهمية التحالفات العملية، مضيفة:
“نحتاج إلى بناء شراكات تنطلق من مشاكل ملموسة، وتنتج حلولاً قابلة للتطبيق بسرعة لبناء الثقة والزخم.”
وطرحت الجلسة مفهوم “الذكاء الاصطناعي”، كإطار لاستخدام التكنولوجيا ضمن مسارات عمل واضحة، بهدف تعزيز الإنتاج الصحفي وليس استبداله. كما ناقش المشاركون الحاجة إلى تطوير غرف أخبار قادرة على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي، وإعداد قيادات تحريرية قادرة على إدارة هذا التحول.