أريج تنظّم ورشة "تحقيقات المناخ" لتطوير مهارات التحقيق في القضايا البيئية ومكافحة التضليل المناخي

التاريخ : 07/04/2026

التاريخ: عمّان – آذار/مارس 2026

نظّمت أريج ورشة تدريبية بعنوان “ورشة تحقيقات المناخ”، قدّمها مختص التحقيقات البيئية والمناخية ومشرف تحقيقات في أريج أحمد عاشور، وذلك على مدى ثلاثة أيام متتالية بين 10 و12 آذار/مارس 2026، بواقع ساعتين يومياً بتوقيت عمّان، بدعم من اليونسكو. وقد فُتح باب التسجيل للراغبين والراغبات في المشاركة من كافة أنحاء العالم العربي وخارجه، في إطار تدريبي تفاعلي مفتوح. وحضر التدريب أكثر من 60 صحفيا وصحفية من الوطن العربي. 


من التعريفات إلى الفرضية

انطلقت الورشة بتأسيس مفاهيمي، إذ ركّز اليوم الأول على التمييز بين صحافة المناخ والصحافة البيئية، مُوضِّحاً أن صحافة المناخ جزء من الصحافة البيئية لا عكسها، وأن محورها الجوهري يتمحور حول انبعاثات الغازات الدفيئة ومسبّبات الاحترار العالمي دون سواها. وأوضح  عاشور الفارق الجوهري بين التقرير المناخي والتحقيق الاستقصائي المناخي، مشدّداً على أن التحقيق لا يتحقق إلا بوجود فاعل بشري ومتضرر واضح ومخالفة قانونية موثّقة. كما تناول الورشة الأنواع الثلاثة الرئيسية في هذا الحقل: تحقيقات المخالفات المناخية، وصحافة الحلول المناخية، وصحافة العدالة المناخية التي تضع الإنسان في مركز الرواية وتكشف التأثير غير المتكافئ لأزمة المناخ على المجتمعات الأكثر هشاشة.


وفي اليوم الثاني، انتقلت الورشة إلى بناء الفرضية وتطويرها بناءً على الحقائق المتراكمة، مع استعراض تفصيلي لأدوات المصادر المفتوحة وقواعد البيانات العلمية، وكيفية توظيف الأقمار الصناعية لرصد تقلص الغطاء النباتي وقياس جودة الهواء. كما خُصِّص حيّز واسع لظاهرة التضليل المناخي والتمويه الأخضر (Greenwashing)، إذ شرح عاشور كيف تروّج الشركات الكبرى لحلول مناخية زائفة وكيف تنتشر هذه الروايات عبر الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع عرض عملي لأدوات تتبع هذه الحملات والكشف عن الجهات الممولة لها.


أمّا اليوم الثالث، فأُفرد للمصادر البشرية وأنواعها في التحقيق المناخي، والتمييز بين المتضرر والخبير والمسؤول ومطلق الصفارة، إلى جانب أدوات متخصصة لرصد الانبعاثات وتتبع حرق الغاز. وختمت الورشة بنقاش مفتوح حول أبرز الأخطاء الشائعة في تقديم مقترحات التحقيقات لأريج، وسبل الاستفادة من الدعم البحثي الذي تتيحه الشبكة للصحفيات والصحفيين العاملين على هذا النوع من القضايا.


حوار تفاعلي طوال الأيام الثلاثة

لم تتوقف الورشة عند حدود العرض والشرح، بل تحوّلت إلى فضاء نقاشي حقيقي؛ إذ طرح المشاركون أفكار تحقيقات فعلية يعملون عليها من اليمن والمغرب وتونس وفلسطين ومصر وغيرها، وخاضوا مع المدرب في تشريحها وتقييمها وفق المنهجية المعروضة. وكان من أبرز ما جاء في ختام الورشة تأكيد عاشور أن قضايا المناخ ليست قضايا علمية بعيدة، بل هي مرتبطة بالسلطة والمال والمصالح التي تقف وراء الفساد البيئي، وأن دور الصحفي يبدأ بتحديد هذه الروابط لا بالتوقف عند المشكلة وحدها.


مشاركة واسعة من 16 دولة

شارك في الورشة  أكثر من 60 صحفي وصحفية من 16 دولة. وأظهرت نتائج التقييم البعدي الذي أجرته أريج في نهاية الورشة مستوى رضا مرتفعاً بلغت نسبته الإجمالية قرابة 90% للتدريب والمدرب.


آراء المشاركين/ات

قالت تمارة محسن من العراق: “الورشة قيّمة جداً لكل صحفي استقصائي مهتم بالمناخ؛ توضح باحترافية الفرق بين قضايا البيئة والمناخ، وتركّز على أدوات لم نكن نعرفها من قبل.”


وأكد علاء كنعان من فلسطين أن “البرنامج التدريبي أهّله لإجراء تحقيق مرتبط بقضايا المناخ أو البيئة، وعزّز لديه المعرفة الإعلامية والفنية المرتبطة بالمعلومات البيئية.”


وعبّر صلاح أبو لحيم من اليمن عن أن الورشة “شكّلت نقلة نوعية في مسيرته المهنية، وأتاحت له فهم آليات الربط بين البحث العلمي والصحافة الاستقصائية.”


تأتي هذه الورشة في سياق التزام أريج بتجهيز الصحفيين العرب بأدوات تحريرية ومنهجية وتقنية تمكّنهم من إنتاج تحقيقات تقوم على الأدلة، وتُسهم في كشف المسؤوليات وتعزيز المساءلة في مواجهة الأزمة المناخية وما يرافقها من حملات تضليل.


إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.