الإثنين ٢٣ - سبتمبر - ٢٠١٩ ١١:٥٣ صباحاً

فريق عمل "تجار الحرب": رسالة الصحفي تبصير الجمهور بكل ما يصعب معرفته والوصول إليه

في هذا العدد من النشرة الشهرية نستضيف فريق عمل تحقيق “تجار الحرب“، أصيل سارية، سعادة عبدالقادر، وسامح اللبودي. وخلال المقابلة، تطرق الزملاء لخلفيات العمل والتحديات التي رافقت إنجاز هذا التحقيق الذي أنجز بدعم وإشراف شبكة أريج ورشح مؤخرا للقائمة النهائية في جائزة الضوء الساطع العالمية.

———————————————————————————

ما الدافع وراء مقاربة قضية تجارة الأعضاء بين اللاجئين اليمنيين والسوريين في مصر؟

آلاف الأسر اليمنية والسورية فرّت إلى مصر بعد اشتداد الحرب في بلديهم. ونتيجة للفقر والحاجة وعدم وجود فرص عمل في مصر، اضطر العديد منهم لبيع أعضائهم البشرية وتعرضوا لاستغلال تجّار أعضاء بشرية في مصر. ومع تزايد عمليات البيع، تحولت عمليات بيع أعضاء اللاجئين إلى مصر إلى تجارة رائجة، ما دفعنا للعمل على تحقيق استقصائي يكشف تلك التجارة ويتتبع مساراتها المخفية.

 

كيف تقيمون إنجاز تحقيق استقصائي مشترك بين ثلاثة زملاء صحافيين عبر الحدود، وما هي الإيجابيات والسلبيات؟

التشبيك فيما بيننا كان من عناصر نجاح التحقيق. إيجابيات ذلك أننا عملنا على التحقيق في أكثر من بلد عربي، ما وسّع رقعة الانتشار وجمع المعلومات من المصادر، وكذلك سهولة البث. حدّدنا منذ البداية مهام كل عضو في فريق العمل لإنجاز المهام وفق جدول زمني متفق عليه. وكان ترتيب المصادر وتحديد أولوياتها، ومن سيتحدث إليهم من الزملاء من إيجابيات العمل في هذا التحقيق.

 

كيف تعاملتم مع الحالات التي وردت في التحقيق ممن باعوا أو كانوا على وشك بيع أعضائهم؟

لكل حال طريقة تواصل مختلفة. لكن كان لابد في البدء من تحديد الشخصيات الرئيسة في التحقيق، وهم الضحايا الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى عرض أعضائهم البشرية للبيع.

كان الوصول إلى هذه الحالات صعبًا للغاية، بخاصة الحالات التي كانت تستدرج للسير في طريق بيع الأعضاء. إلى جانب ذلك، كان من الصعب اقناع حالات أخرى، سارت من قبل في هذا الطريق أن تتحدث أمام الكاميرا. وهنا يأتي دور الصحفي. الشخصية الرئيسة في أي تحقيق يجب أن تشعر دائمًا أن الصحفي لا يقوم باستغلالها، وأيضًا يجب أن تشعر دائمًا بأهمية ما يقوم به الصحفي من عمل انساني. هنا فقط يمكن للشخصية الرئيسة أن تقتنع بالتصوير والتعاون مع الصحفي.

 

ما هي أبرز المواقف التي تعرضتم لها أثناء إنتاج التحقيق؟

بكل تأكيد كل تحقيق له طبيعته الخاصة، لكن هذا التحقيق يمكن تصنيفه من بين أكثر التحقيقات التي لا يمكن أن تتوقع فيها ماذا سيحدث بعد كل خطوة. كنا بالطبع نتتبع سير هؤلاء الذين وافقوا على التصوير أثناء رحلة عرض أعضائهم البشرية للبيع. في هذه المرحلة، كان بطلا التحقيق يظهران ويختفيان، وفي اختفائهما كنا دائمًا نظن أنهما أقدما فهلا على عملية البيع، أو تعرضا للخطر. في آخر لحظة ظهر أحد أبطال القصّة وأخبرنا أنه باع “كليته”، كانت هذه من أصعب مراحل العمل في التحقيق. نحن أمام شخصية من لحم ودم خرجت للتو من عملية موت، لكن في النهاية على الصحفي أن يحاول تنحية مشاعره جانبًا ليستكمل عمله على أكمل وجه، لكن مع ضمان عدم تعرض أي من مصادره للخطر.

 

منهجية العمل وآليات التوثيق التي اتبعتمونها في التحقيق، وكيف تغيرت خلال العمل مع تزايد الصعوبات؟

طبعًا منهجية العمل كانت واضحة من البدء، وهي إثبات وجود عمليات استغلال للاجئين من أجل بيع أعضائهم. لذلك بدأ التنسيق من اليمن وسوريا والبحث عن حالات سارت في طرق متشابهة، ثم الانتقال للبحث عن وتوثيق حالات أخرى تنوي الإقدام على هذه الخطوة في مصر. مع تزايد الصعوبات، بالطبع كان من الممكن الاكتفاء بالحالات التي تُعلن أنها باعت أعضاءها في مصر، لكننا استكملنا البحث من أجل توثيق لحظات التواصل بين لاجئين وتجار أعضاء بشرية، وذلك لإثبات استمرار حدوث مثل هذه العمليات واستغلال حاجة اللاجئين المادية.

 

 ما الجديد والمختلف في عملكم على هذا التحقيق بالمقارنة مع أعمالكم السابقة؟

ليس من السهل تتبع عمليات تجارة الأعضاء في أي بلد. لذلك كان المختلف في هذا التحقيق هو التواصل والتعامل مع مصادر مغلقة في العادة؛ خصوصا سماسرة أعضاء بشرية. وهؤلاء مرهقون جدًا في التواصل والتعامل معهم، لأن الأصل في عملهم هو الشك الدائم.

 

هل تواصلتم مع الحالات بعد النشر؟ ما رأيهم بالتحقيق؟ كيف أثر بهم؟

تواصلنا بالطبع مع بعض الحالات بعد النشر. كان هدف الحالات هو إرسال رسالة إلى المجتمع المدني من أجل الحد من عمليات استغلالهم. ونأمل أن يكون التحقيق نجح في ذلك.

 

هل حدث أي تطور في أحداث القصة بعد نشرها، مع الحالات تحديدا؟ ما هو؟ هل تفكرون في نشر قصة متابعة (follow-up story)؟

النقاش مستمر في مصر رسميًا حول الحد من عمليات تجارة الأعضاء البشرية. أما فكرة نشر تقرير متابعة، فهي مطروحة ولكن يتطلب ذلك الحصول على معلومات جديدة حتى تُفيد القارئ و المشاهد.

 

هل عرفت الحالات بترشح التحقيق لنيل جائزة عالمية؟ ما رد فعلهم؟

حتى الآن لا. ننتظر فقط الإعلان عن نتيجة الجائزة ثم إبلاغهم.

 

هل من نصائح لزملائكم الصحافيين عند التطرق لمثل هذه المواضيع الحساسة التي قد تحمل إدانة للمصادر (الضحايا) أو قد تعرضهم للخطر؟

بكل تأكيد، يجب على كل صحفي اختيار القصّة القابلة للتنفيذ، لأنه في ظل أوضاع الإعلام في الوطن العربي حاليا، ليس من السهل إنجاز تحقيق استقصائي. ونعتقد أن من واجب الصحفي أن يؤمن بأن رسالته التبصير؛ تبصير القارئ، المستمع، المشاهد، بكل ما يصعب معرفته والوصول إليه. ولكن هذا لا يعني أن يضع الصحفي نفسه في دائرة الخطر أو يعرض أيا من مصادره (المتضررة) للمساءلة أو الخطر. يجب عليه حساب المخاطر جيدًا ليتفادى أي مشاكل أثناء السير في عملية البحث. كما يجب على الصحفي أن يعرف أنه ليس جزءا من القصة التي يرويها، ومن ثم عليه أن يعود دائمًا خطوة للوراء من أجل أن ينقل قصته خارج دائرة التأثير بما يرويه.