الإثنين ١٥ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٦:٥٥ مساءً

أدمسون للصحفيين: تحدث إلى الناس واقرأ بعمق وطور مهاراتك

دانيال أدامسون: صحفي ومنتج في هيئة الإذاعة البريطانية BBC والمنتج الفني لتحقيق “العار” الذي نشر مؤخرا على نافذة BBC الرقمية. برنامج “العار” الذي لاقى نجاحا واسعا بسبب المواضيع التي تناولها والتي تتمحور جميعها حول مفهوم “العار”. استعان فريق BBC خلال حلقاته  بأدوات رقمية لتوصيل الأفكار التي تضمنتها الحلقات خاصة في ظل غياب محتوى بصري في معظم تلك الحلقات. دانيال يعزو نجاح البرنامج إلى أهمية المواضيع التي ناقشها والتخطيط وعناصر التشويق والإثارة التي اعتمد عليها البرنامج للوصول إلى الجمهور.

ما هي المعايير التي تقبل BBC على أساسها التحقيقات والأفكار الوثائقية من الصحفيين العرب؟

نبحث في “BBC عربي” عن قصص طموحة، وأصلية، وتحقيقات صحافية من جميع أنحاء منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وغالبا ما تعرض هذه التقارير الأخطاء الكبيرة والجادة، والتي تدفع الناس للمتابعة والتساؤل، أو تأخذ الجمهور إلى أماكن أو  أوضاع لا يشاهدونها في العادة. كما نهتم كذلك ببعض الشخصيات المقنعة والمؤثرة التي تسلط الأضواء على القضايا الأوسع، والأشخاص الذين يقودون الجمهور نحو التغيير الإيجابي، والتحقيقات الصحفية التاريخية التي تكشف عن معلومات وبيانات جديدة حول أحداث رئيسية ذات أهمية في المنطقة.

يجب أن تكون هذه التقارير الصحفية حديثة، وتعكس إهتمامات الجماهير العربية ( وخاصة فئة الشباب)، ويجب أن تكون مصدر اهتمام الملايين من الناس.

ما هو الفرق بين القضية والقصة؟

عادة، نتلقى حزمة من العروض والتي تحدد أو تصف موضوعا محددا أو قضية معينة. وربما تكون هذه المعلومات ذات أهمية وتثير الاهتمام، ولكن إذا رغبنا بتنفيذ وإصدار فيلم وثائقي، سنحتاج إلى أكثر من مجرد معلومات مهمة أو عامة، بل سنحتاج إلى قصة محددة يمكن تحويلها إلى فيلم بواسطة الكاميرات. ويمكن أن تتضمن القصة شخصيات، إثارة، وتسلسل في السرد الذي يخلق بدوره الدراما وعنصر التشويق.

على سبيل المثال، قد تجد مجموعة من الأطفال السوريين اللاجئين يعملون في المصانع في تركيا، فهذا قضية قائمة. ولكن إذا وجدت أحد هؤلاء الأطفال يعمل معهم وقد انفصل عن أمه خلال الحرب، ويحاول العودة إلى منزله في سوريا للعثور عليها، فهذه هي القصة.

مثال آخر، يعد”الربيع العربي” بمثابة قضية أو موضوع جماهيري، ولكنك إذا وجدت مجموعة من المنشقين تتزعم قيام انتفاضة سرية في المناطق الشرقية من المملكة العربية السعودية، واكتشفت أن الحكومة السعودية تقمع هؤلاء المنشقين، واستطعت الدخول بينهم للتعايش مع هذا الوضع وتوثيقه بكاميراتك، فهذه هي القصة.

كيف يمكن أن  تكون القصة مثيرة لاهتمام الجماهير؟

يجب أن تكن القصة مثيرة للاهتمام في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وليس في منطقتك المحلية فقط. ويجب أن تلمس قصتك، إن أمكن، موضوعا أو أن تلقي الضوء على إحدى القضايا التي تهم ملايين الناس. ستحتاج لإظهار قدراتك في إستخدام كاميراتك، فإجراء مقابلات مصورة مع أشخاص للحديث عن أشياء حدثت قبل ستة أشهر لن يكون كافيا.

في كثير من الأحيان، ستحتاج إلى وجود شخصيات هامة ومرموقة ترتبط بهذه الجماهير أو تهتم لشأنها. وحتما تحتاج لبعض الحركة والتشويق، والإثارة، وكشف الأحداث تسلسليا مع مرور الزمن.

حاول أن تتخيل عندما تسرد قصتك على أصدقائك في أحد المقاهي، فهل تعتبرها قصة مثيرة للإهتمام؟ هل تملك عنصر الدراما والتشويق وذات مغزى؟ وهل ترتبط بحياة الناس اليومية؟ وهل يرغبون في معرفة ما سيحدث لاحقا؟ فإذا كانت قصتك مملة لحد ما عند سردها على أصدقائك في المقهى، فحتما ستكون مملة على شاشة التليفزيون أو على شبكة الإنترنت.

ما هي أشكال سرد القصص الرقمية ؟ وما هو أفضلها؟

نحن لا ننتج أعمالا تليفزيونية فقط، بل نقوم بإنتاج قصص مصممة خصيصا للهواتف النقالة وشبكات التواصل الاجتماعي أيضا. وليس هناك أشكالاً محددة لمثل هكذا قصص رقمية، فقد تكون على شكل مقاطع فيديو قصيرة أو سلسلة من مقاطع الفيديو، وقد تكون قصصا مستفيضة متميزة تمزج بين النصوص، والفيديو، والصور، والخرائط والرسومات، أو بواسطة الأدوات البصرية.

فإذا تقدمت لقناة BBC عربي بقصة إخبارية مميزة، فسنعمل معك لاتخاذ القرار بشأن أفضل الأشكال الإخبارية لعرض قصتك على الجماهير.

كيف وجدت الصحافة الاستقصائية في البلدان العربية؟

برزت “أريج” كشبكة متخصصة في لعب دور محوري في مجال بناء ثقافة الصحافة الاستقصائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهناك العديد من الصحافيين الشباب الموهوبين في مجال الصحافة الاستقصائية ينتشرون في مختلف الدول العربية، وغالبا ما يعملون في ظل ظروف وتحديات سياسية صعبة، اضافة الى تحديات التغير المتسارع في معايير الصحافة الاستقصائية التي تتغير باستمرار. فجيل الشباب غالبا ما يكون أفضل تعليما من آبائهم، و أكثر تشكيكا في السلطة، وأكثر تصميما للبحث عن الحقيقة.

كيف يمكن للصحفيين التحّول من الصحافة المطبوعة إلى الصحافة الرقمية ؟

تتطلب الصحافة الرقمية مهارات متنوعة، فمن غير المنطقي أن نعتقد بأن كل صحفي هو خبير في كل جوانب المهنة. سيكون هناك عدد قليل من الصحفيين القادرين على الكتابة، التصوير، الانتاج، العرض، تحرير مقاطع الفيديو، إنتاج الرسوم المتحركة، ترميز البيانات، التحليل الرقمي، التعامل بتقنيات التحقيق الرقمي المفتوح، ويتكلم ثلاثة أو أربعة لغات.

ومع ذلك، فإن الصحفي المتميز هو من يملك درجة الجيد على الأقل في بعض هذه المهارات. نصيحتي لكل صحفي هي أن يحاول التركيز على تطوير مهاراته في مجال سرد القصة الصحفية، سواء كان يعمل في مجال النصوص الكتابية أو أفلام الفيديو. هذا هو أساس كل عمل جيد.

وإلى جانب ذلك، يجب عليك أن تحاول تطوير مهاراتك في مجال واحد “التخصص الأهم”، وهو الشيء الذي تبدع فيه، كالتخصص في مجال مونتاج وتحرير الفيديو، أو الكتابة النصية، أو تحليل البيانات الرقمية. وبعدها ستكون قادرا على بناء وتطوير مهارات أخرى ترتبط بتخصصك الرئيسي. وإذا كنت غير متخصص، أو تعمل بالكثير من المهارات غير المتخصصة في مجال واحد، فلزاماً عليك أن تناضل وتعاني من أجل إنتاج أعمال من الدرجة الأولى.

كما يتوجب عليك أن تعتني بتطوير شبكة أصدقاء وزملاء من الممكن أن تتعاون معهم. وإذا كانت قصتك الإخبارية تطرح فكرة مثيرة من خلال الصور، مثلا، فعليك الاستعانة بمصور فوتوغرافي محترف.

نصائح للصحفيين العرب؟

هذه نصيحة لكل الصحفيين في كل مكان في العالم، ومنهم أنا، وليست موجهة للصحفيين العرب فقط.

حاول قراءة ومشاهدة أفضل المواد الصحفية التي تنتج من مختلف بقاع الأرض وتعلم منها كيفية السرد وعرض القصة. واقض ما تستطيع من الوقت في البحث عن قصص إخبارية كما لو أنك ستنتجها حتى النهاية.

فمن الصعب العثور على القصص الحقيقية الكبيرة ما لم تثابر وتبذل جهداً كبيراً. كما تحدث إلى الناس، إقرأ بعمق وتوسع في تطوير مهاراتك، قم بإنشاء قوائم خاصة “صفحات” لقصتك الصحفية على وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر ويوتيوب وتلغرام وفيسبوك حتى تتمكن  من البحث بعمق في المجالات التي تهمك وحاول اكتشاف القصص والمعلومات التي لم تنشر بعد في الصحافة ووسائل الإعلام.