بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، عقدت أريج ندوة رقمية بعنوان “العنف الرقمي: من خلال أعينهن وأصواتهن”، هدفت إلى إبراز أصوات الصحفيات وتجاربهن في تغطية قضايا العنف الرقمي الموجه ضد النساء، ومشاركة الدروس المستفادة من العمل الاستقصائي والتقارير المعمقة في هذا المجال. تسجيل الندوة متاح كاملا باللغة العربية هنا.
الجلسة التي أدارتها المحررة والمدربة في أريج، فرح جلاد، استعرضت مشروع “لن أبقى صامتة” بوصفه مرجعاً مهماً لفهم العنف الرقمي الذي تتعرض له الصحفيات في العالم العربي، والأشكال المختلفة التي يتخذها هذا النوع من الانتهاكات.
شاركت في الجلسة متحدثات من اليمن ومصر والعراق والجزائر، ناقشن التأثيرات النفسية والمهنية للعنف الرقمي على الناجيات والضحايا، إلى جانب أهمية بناء جسور الثقة بين الصحفيين/ات ومصادرهم عند تناول هذه القضايا الحساسة.
وفي هذا السياق، شددت شريكة أريج في عقد هذه الندوة الأمينة العامة لمنظمة Women in News، بسنت حلمي، على الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني والجهات التي تتعامل مباشرة مع الضحايا في تعزيز الثقة بين الصحفيين/ات والناجيات. كما أكدت أهمية التوقف عن لوم الضحايا أو طرح أسئلة تحمل إيحاءات اتهامية تنقل المسؤولية من المعتدي إلى الضحية، موضحة أن لوم الضحية يدفعها إلى الصمت وعدم الإبلاغ، وقد يؤدي إلى انسحابها من الفضاء الرقمي أو بيئة العمل أو الحياة الاجتماعية.
وتحدثت الصحفية إصلاح صالح من اليمن عن تقريرها “من خلف شاشاتهن في اليمن جناة يختارون ضحاياهم من ذوات الإعاقة” الذي يوثق قصص فتيات ونساء من ذوات الإعاقة تعرضن للابتزاز الإلكتروني، موضحة أن هناك عدة عوامل تحول دون محاسبة المبتزين، من بينها تعقيد إجراءات التقاضي وخوف الضحايا من وصم المجتمع أو لومه لهن. كما أشارت إلى أن الإعاقة تزيد من هشاشة النساء وتضاعف تعرضهن للعنف الرقمي.
من جهتها، عرضت الصحفية ومدققة المعلومات تمارة عماد من العراق نتائج تقريرها “عراقيات ضحية العنف الانتخابي” الذي وثق تجارب مرشحات عراقيات شاركن في دورات انتخابية سابقة وتعرضن للعنف السياسي رقمياً وميدانياً. وأكدت أن القانون الحالي لمكافحة الجرائم الإلكترونية لا يشكل رادعاً كافياً، داعية إلى استجابة قانونية أكثر فعالية وسرعة في التعامل مع هذه الجرائم.
أشارت الصحفية والناشطة في مجال حقوق المرأة، ماجدة زوين من الجزائر، إلى تقريرها “تمييز ‘جندري’: جزائريات يُستبعدن من الترقية والمناصب القيادية”. وأوضحت أن التمييز ضد النساء يعود في جزء كبير منه إلى الصور النمطية التي تقتصر أدوار المرأة على المنزل، والرعاية، والجمال. وتابعت زوين أن سيطرة الرجال على مراكز اتخاذ القرار غالبًا ما تحد من فرص النساء في الترقية، على الرغم من كفاءتهن ومؤهلاتهن، مما يؤدي إلى استمرار حلقة التمييز هذه.
كما لفتت الصحفية نور الشمادي من مصر إلى أن العنف الرقمي قد يبدأ في سن مبكرة إذا لم يُواجه بشكل صحيح. وفي تقريرها “تنمر” بزي مدرسي لوائح التعليم تعجز عن مواجهة العنف الإلكتروني بمدارس الجيزة حول التنمر الإلكتروني في المدارس، كشفت أن طالبات مدارس في محافظة الجيزة يتعرضن لمضايقات متكررة عبر الإنترنت، الأمر الذي يخلّف آثاراً نفسية ملحوظة، مشددة على ضرورة أن تكون المدارس والمؤسسات المختلفة مهيأة للتعامل مع قضايا العنف بمختلف أشكالها.
وأكدت الندوة، التي حضرتها أكثر من 30 صحفية متخصصة بتغطية العنف الرقمي المسلط على النساء، وشاركن في النقاشات بالأسئلة والمداخلات، أهمية مواصلة تسليط الضوء على قضايا العنف الرقمي ضد النساء، وتعزيز دور الصحافة في تناولها بمهنية وحساسية، بما يساهم في دعم الناجيات، وكشف الانتهاكات، والدفع نحو تحقيق العدالة والمساءلة.