أريج تنظّم ندوة رقمية حول توظيف بيانات الأقمار الاصطناعية في الصحافة الاستقصائية

التاريخ : 08/07/2026


عمّان – حزيران/يونيو 2026


نظّمت أريج ندوة رقمية بعنوان “بيانات الأقمار الاصطناعية في الصحافة”، ضمن جلسات دبلوم صحافة البيانات السابع، وفُتح باب المشاركة فيها للجمهور العام توسيعاً لدائرة الاستفادة. قدّمتها الصحفية والباحثة في معهد الاستشعار عن بعد وعلوم نظام الأرض بجامعة لايبزيغ الألمانية سارة هابرشون، وذلك بحضور أكثر من مئة مشارك ومشاركة من أكثر من 13 دولة (60% إناث).


من قبو البيانات إلى أداة استقصائية

بدأت هابرشون بسرد رحلتها الشخصية من صحافة البيانات في BBC إلى عالم الاستشعار عن بعد، موضحةً كيف قادها التعمق في تغطية جائحة كوفيد-19 إلى اكتشاف الإمكانات الهائلة التي تتيحها صور الأقمار الصناعية للعمل الصحفي، لا سيما في تحقيقات حقوق الإنسان والمساءلة البيئية. وأكدت أن عصر توفر بيانات رصد الأرض غير مسبوق في تاريخه، وأن هذه الأدوات باتت في متناول الصحفيين/ات بيسر أكبر مما يظن كثيرون.


واستعرضت هابرشون التطور التاريخي لهذا الحقل، من الأقمار العسكرية الاستطلاعية في الستينيات إلى تحوّل فارق عام 2008، حين أتاح برنامج Landsat بياناته مجاناً للعموم، ثم انفجار تجاري في الإطلاق قادته شركات كـ Planet Labs التي تُصوّر الكرة الأرضية كاملةً كل 24 ساعة. وكشفت أن للبيانات الفضائية ثلاثة أبعاد جوهرية يجب على الصحفي/ة فهمها: الدقة المكانية المتعلقة بحجم البكسل الواحد، والدقة الزمنية المتعلقة بمدى تكرار تصوير المنطقة ذاتها، والدقة الطيفية التي تكشف ما لا تراه العين المجردة كالحرارة والرطوبة والنشاط الزراعي من خلال الأشعة تحت الحمراء ورادار SAR القادر على الرؤية ليلاً وعبر السحاب.

حين تصبح البيانات سلاحاً سياسياً

خصّصت هابرشون جزءاً محورياً من الندوة لما وصفته بـ “الاقتصاد السياسي لبيانات الأقمار الصناعية”، إذ كشفت كيف تملك الحكومات والجيوش والشركات الكبرى أدوات ضغط فعلية على تدفق هذه البيانات أو حجبها. وضربت أمثلة موثّقة على ذلك: تقييد الولايات المتحدة لصور عالية الدقة من فلسطين والأراضي المحتلة لسنوات طويلة، ومحاولة حكومة بولسونارو في البرازيل طمس بيانات إزالة الغابات بفصل مدير وكالتها البيئية والاستعاضة عن البيانات المفتوحة بأخرى مرخّصة تجارياً، قبل أن تتدخل النرويج وتشتري البيانات التجارية وتُتيحها مجاناً. وختمت بتحذير صريح: “أنت دائماً رهينة من يدفع الفاتورة”، مشددةً على ضرورة التحقق المتقاطع بين مصادر متعددة كضمانة وحيدة في مواجهة الرقابة والتلاعب.

وفي الجزء التطبيقي، أوضحت هابرشون أن الدخول إلى هذا العالم لا يستلزم خبرة تقنية مسبقة؛ إذ يكفي البدء بأدوات كـ Google Earth ومتصفح كوبرنيكوس للحصول على صور فضائية مجانية وتحليلها، مستشهدةً بتحقيق استقصائي كامل عن التوسع العمراني في القاهرة أُنجز بالاعتماد على Google Earth حصراً.

مشاركة واسعة ونسبة رضا مرتفعة

أظهرت نتائج التقييم البعدي مستوى رضا عام بلغ 85%، فيما حصدت المدربة سارة هابرشون تقييماً بلغ 89%، في مؤشر على نجاح أسلوبها في تحويل مادة علمية معقدة إلى محتوى صحفي مُلهم وقابل للتطبيق.

تأتي هذه الندوة في سياق جهود أريج المتواصلة لتزويد الصحفيين/ات العرب بأحدث الأدوات والمنهجيات العلمية، وتعزيز التعاون بين غرف الأخبار والمجتمع الأكاديمي في مجال رصد الأرض وتوظيف بياناتها لخدمة تحقيقات ذات أثر حقيقي.

آراء المشاركين/ات

قالت سيدرا الحسين من سوريا: “حضوري هذا التدريب خطوة نوعية في مسيرتي المهنية؛ استطعتُ ربط المفاهيم النظرية بأدوات تحليلية عملية، ما فتح أمامي آفاقاً جديدة في التحقق المكاني وصياغة القصص الاستقصائية.”

وأكدت أمل العزي السبلاني من اليمن أنها “خرجت من الويبينار بأفكار وأدوات تشعر أنها ستكون مفيدة في تطوير تحقيقاتها الصحفية، لأنه عرّفها على جانب جديد من استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية بطريقة بسيطة وعملية.”

وأشار خالد أبو رقية من السعودية إلى أنه “مع تطور الشرح أثناء الورشة، بدأ يستعيد أفكار مشروعين كان قد وضعهما جانباً بسبب صعوبة الوصول إلى البيانات، وبات يرى فيهما إمكانية للإنجاز.”

وعبّرت ماريا منصور من لبنان عن أنّ الجلسة “سمحت لها بالتعرف على موارد لم تصبح اعتيادية بعد بالنسبة للصحفيين العرب، ولفتتها تحديداً الأمثلة حول ما كشفه صحفيو بلومبرغ وغيرهم بالاعتماد على هذه البيانات.”


إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.