عمّان – تموز/يوليو 2026
نظّمت أريج ندوة رقمية بعنوان “بيانات المصادر المفتوحة والتحقيقات العابرة للحدود”، قدّمها الباحث الزميل في قسم العلاقات الدولية بجامعة إكستر البريطانية والزميل الزائر السابق في المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” توم ماين، وأدارها الصحفي الاستقصائي ومشرف التحقيقات في أريج محمد الكوماني، وذلك بحضور أكثر من مئة مشارك ومشاركة من أكثر من 20 دولة (60% إناث). غطّت الندوة منهجيات التعامل مع بيانات المصادر المفتوحة (OSINT)، وأساليب العمل الاستقصائي، والتعاون عبر الحدود، والاعتبارات الأخلاقية والأمنية في التحقيقات القائمة على هذا النوع من البيانات. وتأتي هذه الندوة كجزء من فعاليات دبلوم البيانات السابع، بالشراكة مع السفارة النرويجية في الأردن.
من تتبع الأموال إلى كشف الفساد العابر للحدود
انطلق ماين من تجربته الميدانية الممتدة بين الأوساط الأكاديمية ومنظمات مكافحة الفساد، ليضع المشاركين أمام الأسئلة الجوهرية التي يطرحها العمل مع المصادر المفتوحة: كيف تتعقب شركة وهمية مسجّلة في ولايات قضائية متعددة؟ وكيف تربط بين شخص ما وأصول مالية مخفية بصياغة قانونية معقدة؟ واستند في شرحه إلى تحقيقات حقيقية أشرف على إنجازها طوال مسيرته، من تقارير “غلوبال ويتنس” حول استغلال الموارد الطبيعية في أوراسيا، إلى أبحاثه الأكاديمية حول آليات نهب الثروات في دول آسيا الوسطى ما بعد السوفيتية، وكيف تتسلل عائداتها إلى الأنظمة المالية الغربية عبر ثغرات قانونية واضحة.
وعرض ماين منهجيته في تتبع شبكات الفساد من خلال سجلات الشركات والملكية العقارية والوثائق القضائية المتاحة للعموم، مشدداً على أن البيانات المفتوحة ليست مجرد أداة بحث، بل هي في صميمها أداة مساءلة؛ إذ إن كثيراً مما يُعتقد أنه غير ظاهر موجود فعلاً في السجلات الرسمية لمن يُحسن البحث. كما تناولت الندوة أهمية التحقق المتقاطع بين المصادر وضرورة ربط كل استنتاج بدليل وثائقي قابل للإثبات، منبّهاً إلى أن المصادر المفتوحة لا تُجدي وحدها ما لم تُقرن بتحقق دقيق وإدارة سليمة للمخاطر القانونية والأمنية. وخُتمت الجلسة بحوار مفتوح حول إمكانية تطبيق هذه المنهجيات في السياقات العربية، وتحديات الوصول إلى السجلات الرسمية في بيئات تشحّ فيها الشفافية.
مستوى رضا مرتفع لدى المشاركين/ات
وأظهرت نتائج التقييم البعدي رضاً عاماً بلغ 86%، فيما حصد المدرب توم ماين تقييماً للأداء بلغ 89%. وعلى صعيد الأثر المهني، أفاد 95% من المشاركين/ات بأن التدريب غيّر نظرتهم إلى التعامل مع البيانات الحساسة، سواء بفهم أوضح للاعتبارات الأخلاقية والأمنية أو بتغيّر جزئي في مقاربتهم.
آراء المشاركين/ات
قالت منى حاج يحيى من سوريا: “قدّم التدريب أمثلة واقعية على توظيف بيانات المصادر المفتوحة في تتبع الأموال والشركات العابرة للحدود، مما عزّز فهمي لمنهجيات التحقيق المعتمد على البيانات وفتح أمامي آفاقاً جديدة لتطبيق هذه الأدوات في عملي الصحفي.”
وأشار محمود خضر الشبول من الأردن إلى أن “التدريب رسّخ لديه قناعة بأن البيانات المفتوحة مليئة بمعلومات أكثر مما نتصور، وأن إجادة البحث تغيّر طريقة التفكير في إنتاج التحقيقات الاستقصائية.”
وعبّر محمد سعد العميري من السعودية عن أن الندوة “عزّزت مهاراته في توظيف البيانات المفتوحة وأدوات البحث والتحقق الرقمي، واستكشاف أساليب تحقيقية حديثة تقوم على تحليل المعلومات وربط المصادر.”