السبت ٠٤ - أبريل - ٢٠٢٠ ١٢:١٠ صباحاً

الواقع: أدوات السرد الرقمي مكمّلة للاستقصاء وليست "بروازا" للعرض

في هذه النشرة، نستضيف الأريجي المصري محمود الواقع بمناسبة نيله جائزة “صحافة المستقبل” عن تقريره: “صنع في السجن“.
ينشط الواقع في مضمار الاستقصاء منذ أربع سنوات ضمن قلّة من الصحافيين العرب المثابرين. خلال تلك الفترة، التحق هذا الصحفي الرائد في ورشات تدريب أريجية، وأنتج تحقيقات حول قضايا “حقوق الإنسان” و”الفساد”، كان آخرها تحقيق “صنع في السجن”.
تخرّج الواقع في كلية الإعلام بجامعة القاهرة تخصّص صحافة. وخلال فترة وجيزة تنقّل بين مؤسسات إعلام مصرية؛ بدءا من جريدة “المصري اليوم”، فضائية “أون تي في” وصولا إلى القاهرة والناس.

————

من أين أتت فكرة التحقيق الفائز، وماهي التحديات التي واجهتها؟
بدأنا التفكير في القصة بعد تزايد العمليات الإرهابية في مصر خلال الفترة (٢٠١٥-٢٠١٦)، عن طريق سجناء قضوا في السجن فترات قصيرة، ثم نفذّوا عملياتهم بعد خروجهم مباشرة.
وبالتعاون مع المشرف على التحقيق الزميل مصطفى المرصفاوي، طورنا الفكرة على مدى ثمانية أشهر لجهة بلورة الفرضية، القصّة ومحاورها، وكيفية كتابتها وفق نمط ديجيتال بالشكل النهائي لها.
واجهت خلال العمل على التحقيق عديد تحديات، كانت أبرزها محاولة إقناع أهالي سجناء بالحديث عن تأثير فترة مكوث أبنائهم في السجن وتحولهم باتجاه العنف والأفكار التكفيرية.
كان من المهم أن نصل إلي تفاصيل مرور السجناء الشباب بهذه التحولات في أفكارهم بدقة. مصادرنا الأساسية كانت أهالي بعض من هؤلاء السجناء، ومحاميهم، ومجموعة من السجناء المفرج عنهم حديثا.
أجرينا مقابلات معهم على مدى أشهر لبناء جسور ثقة فيما بيننا، وساعد ذلك كثيرا في إقناعهم بالحديث معنا في القصة، وتزويدنا بالتفاصيل كافة. كما أجرينا مقابلات مع مساجين لا يزالون خلف القضبان بواسطة محاميهم.
بالتأكيد كان الخوف مسيطرا على الجميع، ولم يرغبوا في الحديث معنا. لكننا لم نيأس وتابعنا معهم وشرحنا لهم الهدف – وهو المصلحة العامة. وبعد محاولات عديدة قرروا الحديث معنا والتعاون في التحقيق.


كيف أثر السرد القصصي الرقمي في وصول قصة “صنع في السجن” بشكل أفضل للمتلقي؟

في رأيي لولا السرد القصصي الرقمي للقصة ما كانت لاقت هذا الانتشار. طريقة عرض القصة أسهم في جعلها أكثر جاذبية وامتاعا للقارئ.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن العمل على تطوير القصة مع المشرف على التحرير مصطفى المرصفاوي، والمشرف الفني عبد الرحمن يحيى، والوصول للشكل الأمثل للتصميم، سهل كثيرا عملية الكتابة وتنظيم طريقة العرض.
ولا أنسى عوامل وأطراف أخرى أسهمت في إنجاح هذه القصة وجعلها أكثر رصانة و جاذبية منها؛ المصمم والمطور مروان القاضي والاستعانة بصور للمصور المصري روجيه أنيس إلى جانب المشاهد المرسومة.


كيف أسهمت الأدوات الرقمية في نجاح صحافة الاستقصاء؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه وسائل الإعلام العربية في دعم الصحافة الرقمية في أوساط الصحفيين؟

كما قلت في الإجابة السابقة، أدوات السرد الرقمي، تجعل القصص أكثر جاذبية للقارئ، كما أنها تسهل على الصحفي الكتابة بشرط أن يدرك جيدا أبعاد هذه التقنيات ويقرّر قبل البدء في العمل، الأدوات الرقمية التي يستخدمها، وكذلك طريقة عرض القصة، ثم الكتابة على هذا الأساس وليس العكس.
صحفيون كثر يكتبون التحقيق ثم يفكرون في أدوات سرد رقمية مناسبة لما كتبوه. ولكن الأفضل من وجهة نظري أن نبدأ بالتفكير في الشكل ثم نكتب ما يلائمه.
أرى أيضا أن أدوات السرد الرقمي المتاحة حاليا كعنصر مكمل للنص الاستقصائي، وليس بروازاً (اطاراً) لعرض القصة.

بعض وسائل الإعلام العربية، بدأت تدرك أهمية أدوات السرد الرقمي في الصحافة، ولكنها لا تزال في بداية الطريق. ونحتاج جميعا كصحفيين مزيدا من التدريب والمتابعة للوقوف على تطورات أدوات السرد الرقمي. ونحتاج إلى الإلمام الجيد بطريقة الكتابة بما يناسب هذه الأدوات.


كيف أسهمت أريج في تطوير مهاراتك من خلال الورش التي شاركت بها وفريق التحرير الذين عمل معك؟

على مدى أربعة أعوام، تدربت في ورش عدة أسهمت في تنمية مهاراتي لإنتاج قصص صحفية رقمية والغوص في مراحل عملية إنتاج القصص التليفزيونية. وتطورت مهاراتي فيما يخص تدقيق الحقائق إذ عملت مدققا للحقائق للعديد من التحقيقات التي أنتجتها شبكة أريج.
وخلال العامين الماضيين أنتجت ثلاث قصص مع قسم “الفيديو” في أريج، وأسهمت أفكار الزميلين مصطفى المرصفاوي وعبد الرحمن يحيى في تجويد محتوى التحقيقات.


كيف ترى أريج مستقبلا؟ وماذا تتوقع من أريج لدعم الصحفيين وتطوير مهاراتهم؟

تقوم شبكة أريج بدور فعال في نشر صحافة الاستقصاء، وتدريب مئات الصحفيين من مختلف الدول العربية. وهذا الدور يجب أن يستمر ويتوسع بحيث تضم الشبكة عددا أكبر من الصحفيين الجدد كل عام في ورش التدريب.
أتوقع من أريج أن تواكب تطورات أدوات صحافة الاستقصاء في العالم، وأن تعمل على التوسع في إنتاج قصص “ديجيتال فيديو” وتحقيقات المصادر المفتوحة.