الثلاثاء ٢٣ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٦:١٧ صباحاً

الأخبار الملفقة واستراتيجيات مواجهتها

أنصار أبوفارة – جوهانسبرغ–  في غمرة عالم متسارع متجدد يخضع لاتجاهات منابر التواصل الاجتماعي، انحدرت عاصفة من الأخبار والدعاية المزيفة إلى وسائل الإعلام في العالم، فتسببت بأزمة عميقة في صدقية الصحافة، كما أسهمت في تشويه جو النقاش العام وتداول المعلومات.

تتراوح الجهات الفاعلة من حكومات ودعاة سياسيين، وأصحاب رؤوس الأموال الذين تقف الحكومة في ظهرهم وترعاهم. وقد يكون أيّ صحفيّ أو متلقٍ ضحية لأخبار ملفقة، لذلك يجد صحافيو الاستقصاء أنفسهم في ظل هذا الوضع القائم أمام مسؤولية مضاعفة، لمجابهة الأخبار المزيفة، في سبيل الحفاظ على صدقيتهم، في مواجهة الخداع والبروباجندا.

ما هي الأخبار المزيفة؟

في جلسة حول مواجهة الأخبار الملفقة، ضمن فعاليات مؤتمر صحافة الاستقصاء العالمي الذي عقد في جوهانسبرغ / جنوب إفريقيا، بين السادس عشر والتاسع عشر من تشرين أول/ نوفمبر المنصرم، قسّم المتحدثون الأخبار الملفقة إلى ثلاث فئات أساسية؛ الأولى: معلومات مغلوطة تمت مشاركتها دون وجود نية للضرر، أما الفئة الثانية، فهي حقائق مزيفة تمت مشاركتها عن قصد لإحداث ضرر معين> وتشير الفئة الثالثة إلى معلومات حقيقية يتم تحريكها بطريقة معينة، وتوجيهها، لتحقيق أهداف خاصة، مثل التسريبات، والخطاب الذي يحمل معاني الكراهية.

كيف ستتعامل مع هذه القضية الملّحة كصحفي استقصائي؟

استعرضت محررة الشبكة الاجتماعية (Rappler) ماريا ريسا حزمة استراتيجيات تساعد الصحفي الاستقصائي على التعامل مع هذه القضية الملّحة، والتصدي للحقائق المشوّهة، بخاصة في ظل التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، بالتركيز على المعركة الجديدة في العالم الافتراضي، وكذلك المنابر المدفوعة والشبكات الدعائية التي تتلاعب بالرأي العام . تالياً أبرز الاستراتيجيات:

  • قلّل من سرعة تداول الأخبار الملفقة أو خنقها.
  • حقق وانشر عن المصادر والشبكات التي تقف وراء الأخبار الملفقة.
  • هاجم الخطاب القائم على المحتوى السيء.
  • عزّز جهود محو الأمية الإعلامية، واغرس ثقافة الحقيقة في المجتمع بالتعاون مع الصحفيين والأكاديميين.
  • نظّم حملات عامة لإيقاظ الجمهور وزيادة قدرته على كشف وتمييز الأخبار الملفقة. ويمكن توظيف التلفزة في ذلك من خلال عرض كوميديا تتحدث عن الأخبار المزيفة وطرق التلاعب التي تمارسها حكومات ونخب.
  • اعتمد على شبكات موثوقة لتبادل البحوث والمعلومات، للتحقق من الوقائع.
  • تحسين شفافية وسائل التواصل الاجتماعي.
  • الابتكار لإنهاء الاعتماد على التكنولوجيا المفردة.
  • الاعتماد على مدقق حقائق (Fact Checker).

 

ماذا يمكن أن تفعل الحكومة في مواجهة الأخبار المزيفة أو المصنعة؟
فعليا، يستطيع صنّاع القرار الحد من الأخبار الملفقة عبر دعم تعددية وسائل الإعلام، والتصدي لخطاب الكراهية وفرض غرامات على شركات وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، يوتيوب) إن لم تتم إزالة المحتوى المسيء خلال 24 ساعة. وكذلك تشجيعها على كشف الحسابات الوهمية أو المزيفة، والإشارة إلى الأخبار الملفقة.

وشارك في مؤتمر صحافة الاستقصاء العالمي الحادي عشر قرابة 1200 صحفي استقصائي من مختلف دول العالم، من بينهم 25 صحافيا وصحافية من شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)، بمن فيهم كاتبة هذا المقال.