شكراً لكل من دعم الصحفيين/ات في غزة
(تشرين أول/أكتوبر 2023 – تشرين أول/أكتوبر 2025)
في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، أرسلت مؤسسة أريج الدولية رسالة شكر عبر البريد الإلكتروني إلى كل مَن وقف إلى جانبنا في رحلتنا لدعم الصحفيين والصحفيات في غزة.؛ لذا نود أن نشارك الجميع لمحة عن تلك الرحلة.
في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومع اندلاع الحرب على غزة، شعرنا بالفزع لرؤية الصحفيين والصحفيات يدفعون على الفور ثمناً باهظاً لهذه الحرب. فقد كانوا يُقتلون على يد الجيش الإسرائيلي، ويفقدون أفراد أسرهم، ويخسرون منازلهم ومكاتبهم، فضلاً عن المعدات التي كانت تسمح لهم بتغطية الحرب ومواصلة عملهم.
أريج هي مؤسسة تدعم الصحفيين العرب لإنجاز تحقيقاتهم الاستقصائية. كنا على اتصال بالصحفيين والصحفيات ممن عرفناهم وتعاونا معهم في غزة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. أخبرونا أن خسارة معداتهم تعني فقدان قدرتهم على تغطية الحرب والحفاظ على سبل عيشهم. ومع تعرض التغطية الصحفية من داخل غزة للعرقلة، كان من الممكن أن تمر انتهاكات حقوق الإنسان من دون توثيق؛ وهذا أيضا ما يجعل التحقيقات الاستقصائية المستقبلية شبه مستحيلة.
لا تدير أريج الدولية عادة برامج مساعدة طارئة، ولكن هذه الفترة كانت استثنائية وغير مسبوقة. لم نستطع الوقوف مكتوفي الأيدي ونحن نشاهد معاناة زملائنا وزميلاتنا. بدأ الأمر بشكل متواضع، بمساعدة عدد قليل من الصحفيين والصحفيات ممن نعرفهم مباشرة. سرعان ما انتشر الخبر وتواصل معنا المزيد من الأشخاص طلباً للدعم.
في البداية، عندما كانت طلبات المساعدة محدودة والأموال متوفرة، قدمنا الدعم لكل من تواصل معنا. كان تركيزنا على تعويض المعدات المفقودة والمُدمَرة بفعل الحرب: أجهزة الكمبيوتر المحمولة (اللابتوب) والهواتف والكاميرات والعدسات؛ حتى يتمكن الصحفيون والصحفيات من مواصلة تغطية الحرب وتوثيقها. كانت المتطلبات بسيطة؛ أن يكون الشخص صحفياً عاملاً.
كما استجبنا للاحتياجات الفورية فور ظهورها؛ بما في ذلك توفير فرشات للنوم والأغطية والسترات الشتوية، وأنظمة الطاقة الشمسية، وبناء خيمة للصحفيين ومستلزمات العناية للصحفيات.
لكن مع تزايد عدد طلبات المعدات ومحدودية الأموال، كان من الضروري إضفاء الطابع الرسمي على عملية الدعم؛ لذا أنشأنا نموذج طلب، يملؤه جميع المتقدمين ووضعنا معايير واضحة.
تضمنت عملية التحقق التأكد من عمل المتقدم، وهويته، وتقييم الخسائر والاحتياجات، والنظر في تلقيه أي مساعدة سابقة. كان للمانحين أيضاً متطلباتهم الخاصة؛ بما في ذلك إعطاء الأولوية للصحفيين والصحفيات المستقلين ممن يفتقرون إلى الدعم المؤسسي.
تولت لجنة مصغرة من أريج عملية الاختيار، وكان المنسقون المحليون في غزة مسؤولين عن الدعم اللوجيستي، ولم يكن لديهم حق الوصول إلى الطلبات، ولم يشاركوا في قرارات الاختيار.
بمجرد الانتهاء من التقييم الأولي، تواصل فريقنا مع كل متقدم ومتقدمة تم اختياره لتأكيد التفاصيل قبل إجراء الاختيارات النهائية. طوال هذه العملية، تلقى المانحون تقارير كاملة مع الفواتير والإيصالات الموقعة.
ومع استمرار ارتفاع عدد الطلبات، لم تعد أموال المانحين كافية؛ لذا أطلق أريج الدولية حملة عامة على أمل تقديم الدعم إلى عدد أكبر من الصحفيين والصحفيات، وتعويض المزيد من المعدات الصحفية. على الرغم من سخاء العديد من المتبرعين الكرام، لم يكن ذلك كافياً لتلبية جميع طلبات الدعم.
ولمحدودية الموارد المتاحة، اضطررنا في النهاية إلى وقف المساعدات الفردية في أوائل عام 2025. من بين أكثر من 700 صحفي تقدموا بطلبات مساعدة، تمكنا من دعم أكثر من 300 شخص. نحن فخورون جداً بتحقيق ذلك، لكننا في الوقت نفسه نشعر بالحزن لأننا لم نتمكن من دعم كل من يحتاج إلى المساعدة. نأمل أن تتمكن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية من القيام بذلك. لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم ومواصلة عملهم.
طوال هذه المهمة، قمنا بالتنسيق عن كثب مع جميع الأطراف المعنية أو المهتمة بدعم صحفيي غزة بأي شكل من الأشكال؛ سواء كانت منظمات محلية أو إقليمية أو دولية. في كانون أول/ديسمبر 2023 وكانون أول/ديسمبر 2024، دعونا إلى عقد اجتماع وجاهي في ملتقى أريج السنوي، ووجهنا دعوات لممثلي جميع المنظمات التي يُمكنها تقديم الدعم والمساعدة. كما شاركنا أيضاً في عدة اجتماعات افتراضية، وعملنا بشكل متواصل لضمان تنسيق الجهود وعدم تداخلها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المنظمات قدمت خلال هذه العملية تبرعات مخصصة لأعضائها أو للصحفيين والصحفيات ممن تعرفهم بشكل شخصي. في هذه الحالات، قامت أريج فقط بتسهيل شراء المعدات وتسليمها وفقاً لتوجيهات المانحين، خارج نطاق عملية الاختيار العادية المُتبعة.
ومع انتهاء فترة الدعم الفردي، ركزنا منذ أوائل عام 2025 على تطوير وتحسين مساحات العمل المشتركة للصحفيين والصحفيات؛ وهي مرافق مشتركة تتيح مصادر الطاقة والإنترنت وأماكن مُجهزة تسمح للصحفيين والصحفيات بمواصلة عملهم.
قامت شبكة أريج بالفعل بإعادة بناء وتجهيز خيمة للصحفيين في دير البلح، لتوفير مساحة للصحفيين يمكنهم العمل فيها بكرامة. خضعت الخيمة لعدة تحسينات، بما في ذلك في الأسابيع الأخيرة. استخدمها مئات الصحفيين العاملين في العديد من وسائل الإعلام، وقدم الكثيرون رسائل شكر لنا وللمانحين على هذه الجهود. أنشأنا أيضاً مساحة عمل للصحفيين في شمال غزة، وهي تحظى بتقدير كبير من قبل الصحفيين الذين يستخدمونها يومياً.
أجرت شبكة أريج تدقيقًا ماليا خارجياً في نهاية عام 2024 لمراجعة جميع الأنشطة والنفقات المتعلقة بالبرنامج. وأكدت المراجعة أن الأموال تمت إدارتها بشفافية، واستُخدمت فقط للغرض المقصود منها: دعم الصحفيين في غزة. تخطط شبكة أريج لإجراء مراجعة خارجية أخرى في نهاية هذا العام (2025) لمناسبة انتهاء البرنامج.
طوال هذه المبادرة، عمل موظفو شبكة أريج في التحرير والإدارة والشؤون الإدارية والمالية من دون أي أتعاب إدارية، وتبرعوا بمئات الساعات من وقتهم لتشغيل البرنامج وضمان شفافيته.
نود أن نشكر جميع المانحين (المنظمات والأفراد) الذين آمنوا بهذا العمل طوال هذه الفترة.
نشعر بالتواضع أمام صمود ومهنية الصحفيين والصحفيات في غزة، ممن واصلوا العمل في ظروف لا يمكن تصورها. كانت شجاعتهم تذكيراً دائماً بأهمية عملنا. نشعر بالفخر والامتنان لأننا كنا في وضع يسمح لنا بدعمهم.