مفجّر فضيحة التحرش الجنسي: الإعلام الأمريكي إلى تراجع تحت رئاسة ترامب

2016/12/3
التاريخ : 03/12/2016

شاطئ البحر الميت (أريج) – 2 ديسمبر/ كانون الأول 2016 –توقع الإعلامي الاستقصائي الأمريكي والتر “روبي” روبنسون أن تضع رئاسة دونالد ترامب الإعلاميين الأمريكيين والعرب في ظروف متشابهة من التعتيم الإعلامي، كونه شخصا “قمعيا يحتقر الصحافيين والصحافة الحرة”.

وفي جلسة حوارية في اليوم الثاني لملتقى أريج التاسع، أشاد روبنسون باختراقات الأريجيين العرب الذين يعملون في بيئة خطرة، ونبّه إلى أن تغييب صحافة الاستقصاء “سيبقي عالمنا شبكة من الأكاذيب” وسط تعتيم الحكومات.

وعن قضية تحرش رجال دين في الكنيسة الكاثوليكية/ بوسطن بالأطفال، التي كشفها فريقه الاستقصائي: “تحت دائرة الضوء (SPOTLIGHT)”، قال روبنسون إن تلك الفضيحة أدخلت الكنيسة الكاثوليكية “في أعظم أزمة منذ عقود”. وأوضح أن معاول فريقه الاستقصائي “حطمت جدار الجرانيت حول الكنيسة وأحالته إلى غبار”، بعد أن كسرت “حصنها المنيع عبر اكتشاف وثائق كانت مخفية في سجلات المحاكم”.

وتفجّرت تلك الفضيحة رغم أن رؤساء تحرير وسائط إعلام “سعوا إلى إخفاء التحقيقات التي توصل إليها صحافيو الاستقصاء احتراما للكنيسة”.

وقال روبنسون إن صحافيي الاستقصاء “هم الذين ينشدون التغيير، بعكس رؤساء التحرير، الذين قد يتعرضون للمساءلة من الناشرين”. على أن الأدلة التي كشفها الفريق كانت “قوية ودامغة”، فنشرها الفريق بعد عامين من التقصّي بكلفة مليون دولار، دون أن يتعرض لأي مساءلة. 

وبعد أن أعرب عن إعجابه بشجاعة الاسقتصائيين العرب “الذين ينتجون تحقيقات استقصائية معمّقة، في بيئة غير حاضنة لهذا النوع من الإعلام”، رأى روبنسون أن زملاءه في أمريكا قد يتجهون – بعد تنصيب ترامب – لأخذمشورة نظرائهم العرب؛الذين باتوا خبراء في مناورة التعتيم الإعلامي وكتم الأفواه. 

إلى ذلك أكد أن “الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر بدون صحافة استقصاء، لأنها تلقي الضوء على الزوايا المعتمة” وتكشف سوء الإدارة والفساد.

وكان تحقيق “سبوت لايت” تحول إلى فيلم سينمائي حاز على جائزة أوسكار لعام 2016، وذلك بعد 13 عاما على نيله جائزة بوليتزر الذهبية لعام 2003.

في ثاني أيام الملتقى، انخرط الأريجيون في 12 جلسة نقاشية وتدريبية، منها مواجهة الضغوط النفسيةوالصدمات لأخصائي علاج الصدمات خالد ناصر والصحافية اللبنانية رانيا أبو زيد الحاصلة على زمالة أوشبرغ. عنوان آخرحول تقنيات السرد القصصي بصرياً قدّمه رالف أندرسون، أحد أبرز نجوم التلفزة وكليات الإعلام في الدنمارك.

من جانبها، استعرضت الزميلة صبا بيباوي (أردنية تقيم في أستراليا) فنون الكتابة للمنصات الإعلامية المختلفة واتجاهات القصص الإخبارية الحديثة.

كما استعرض منفذو تحقيقات آليات العمل التي انتهجوها، خصوصا “أريج ووثائق بنما”، وتحقيقات خاصة بقضايا المستهلك والبيئة.

الصحفي المصري عمرو العراقي قدّم شرحا حول طرق مبسطة لاستخدام جداول (جوجل)في بناء قصص صحفية مدعومة بالبيانات.

وفي ختام الملتقى مساء السبت، توزع أريج جوائزها على من أنجزوا أكثر التحقيقات تأثيراً هذا العام عن فئات المطبوع والمرئي بفئتيه (القصير-الطويل)، وجائزة خاصة لأفضل تحقيق استقصائي عابر للحدود. وفي هذا العام حددت أريج جائزة واحدة لكل فئة.

على مدى عشر سنوات، درّبت أريج 1800 صحافي/ة وأستاذ/ة إعلام وطالب/ة، كما ساهمت في تأسيس وحدات استقصاء في الأردن، تونس، فلسطين، اليمن، مصر ولبنان. وأسهمت الشبكة في إطلاق ست هيئات استقصائية محلية في العراق، اليمن، تونس، فلسطين وسوريا. كما أشرفت على بث/ نشر 400 تحقيق استقصائي عبر فضائيات عربية ودولية مثل “بي.بي. سي”، “الجزيرة” الانجليزية و”دويتشه فيله” بالعربي و”العربي الجديد”. وتستخدم عدة كليات إعلام عربية مساق أريج التدريسي.

عقد ملتقى أريج التاسع برعاية دويتشه فيله (الراعي البلاتيني)، المنظمة السويدية للتعاون الدولي (سيدا)، منظمة دعم الإعلام الدولي (IMS)  الدنماركية، ومنظمات المجتمع المفتوح (OSF). محليا، يسهم في رعاية الملتقى البنك الأردني الكويتي وسفارات هولندا، النرويج والولايات المتحدة في عمان إلى جانب مؤسسة إيبرت شتيفتونغ/ عمان.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.