مؤتمر أريج يناقش التحديات والفرص أمام الصحافة العربية في العهد الثوري

2011/12/4
التاريخ : 04/12/2011

عمان – أعرب مشاركون في أولى جلسات مؤتمر أريج الرابع مساء الجمعة عن الخشية من أن يفشل الإعلام العربي في مواكبة الثورات المشتعلة بسبب استحواذ السلطة ورجال الأعمال على ملكيات وسائل البث والنشر.

وطغت الثورات العربية ودور الإعلام في توعية المواطنين أو استغفالهم على ثيمة الجلسة المشتركة التي شارك فيها إعلاميون من الأردن، سورية، تونس، البحرين، ليبيا، المغرب واليمن. أدار الجلسة نائب رئيس مجلس إدارة أريج يسري فوده، أحد رواد صحافة الاستقصاء المتلفزة في العالم العربي.

ورأى فوده في مستهل الجلسة النقاشية أن “الربيع العربي” فرض ثمان تحديات كما ولّد ثمان فرص أمام الإعلام العربي كحالة جمعاء. ثم قدّم كل من المشاركين وجهة نظره لدور الإعلام والتغييرات التي طرأت عليه في بلده منذ اشتعال الثورات في دول المنطقة مطلع العام.

غالبية المتحدثين – باستثناء الصحافية الاستقصائية المغربية ماري مكريم وطاهر العدوان (وزير إعلام الأردن الأسبق ورئيس مجلس إدارة صحيفة العرب اليوم سابقا) – يعيشون في بلاد شهدت أو تشهد ثورات دموية، بدءا بتونس ثم مصر فليبيا مرورا بالبحرين، اليمن، وإنتهاءً بسورية.

فوده معد ومقدم البرنامج الحواري “آخر كلام” عبر قناة أون تي عدد التحديات التي تواجه الصحافيين بعد الثورات: المخاطر الأمنية، زيادة حساسية الأطراف المعنية، تحديات نفسية، إرتفاع مستوى المنافسة، والرومانسية الثورية. وقال إن من بين الخصال المهمة أن يكون “الصحافي مهنيا ووطنيا”، لافتا إلى أنه أزال توصيف وطني لاحقا، لأنه وجد أن مجرد “يكون الإعلامي مهنيا فهو وطنيا بالضرورة”.

في المقابل تحدث فوده فرص ثمان وفرتها ثمان وفّرتها الثورات التي صدمت الناس بنتائجها غير المتوقعة: انهيار الحاجز النفسي (على غرار ما يحدث في سورية)، غزارة ظهور الوثائق والمصادر الأولية، وانقسام الأطراف المتنازعة، وجوع الجماهير إلى المعلومة بعد رفع التسلط عن الكلمة الحرة، فضلا عن انهيار نموذج النجم التقليدي.

وتطرق إلى التغييرات في الإعلام العربي بخاصة بعد انتشار الفضائيات المستقلة، وتأثيرها في المشهد الإعلامي، وبالتالي انتقل من بوق للأنظمة، إلى إعلام يقترب من المهنية شيئاً فشيئا.

مشارك من سورية أكد في مداخلة أن مواطنيه باتوا مشتتين بين هجمة الفضائيات المحملة بأخبار غير دقيقة تعتمد على مصادر ثانوية وبين إعلام رسمي مغلق يطوّع الحقائق بما يخدم النظام.

ورأى هذا المشارك أن الفضائيات تتحجج بعدم سماح السلطات السورية للإعلاميين بدخول أراضيها، معتبرا أن هذا الخطأ لا يبرر بث أخبار قبل التحقق من صدقيتها. إلى ذلك انتقد نموذج “شاهد العيان الذي يفتقر إلى الدقة والاحترافية”.

من جانبه قال الكاتب الأردني المخضرم طاهر العدوان إن “الوجود المكثف للصحافيين ووسائل الإعلام الحديثة كالفيس بوك والتويتر، أدى إلى منافسة شديدة مع الإعلام التقليدي، وبالتالي رفع سقف الحرية”، في كل المراحل التي مر بها الربيع العربي.

وأعرب العدوان عن الخشية من تأثير السلطة ورأس المال على مضامين الإعلام، بعيدا عن نقل الحقيقة للناس وكشف التجاوزات.

مديرة دائرة الصحافة في معهد الصحافة وعلوم المعلوماتية في تونس حميدة البور قالت من جانبها إنه “لا يمكن الحديث عن مسار ديمقراطي دون إعلام حر ونزيه”.

وأكدت مديرة شبكة (صحافيو الإستقصاء العرب المغربيين) AMJI ماري مكرم :”إن الصحافة كسلطة رابعة لا بد لها من مناخ سياسي ديمقراطي”، مشيرة إلى أن العائق السياسي والاقتصادي والخط التحريري للمؤسسات الصحافية “له تأثير سلبي على وضع الصحافة وحريتها”.

من اليمن قال رئيس وحدة الصحافة الإستقصائية في صحيفة الثورة خالد الهروجي (أحد مشرفي أريج): إن الوطن العربي “يتجه إلى مزيد من الحريات بسبب الثورات”، لكنه شارك العدوان تخوفه من أن يقوم “الحكام الجدد بالسيطرة على الإعلام”.

أحد مشرفي أريج في سورية إبراهيم ياخور قال من على المنصة: “هنالك دول كسورية يجري فيها حراك ولكن أفقه غير معروف”، مشدداً على أن “الصحافيين الإستقصائيين الذين يتعاملون مع أريج أثروا المشهد الإعلامي في ظل هذا النظام (السوري) وفي إعلامه على مدى خمس سنوات، ولن يتوقفوا عن تطوير الصحافة الإستقصائية”. وطالب الصحافيين الاستقصائيية بعدم “الشعور باليأس نتيجة التركيز على الصراعات المسلحة على الأرض بعيدا عن قضايا حياتية ملحة مليئة بالتجاوزات والفساد”.

ومن البحرين قال غسان شهابي (أحد مشرفي) إن “من يقود الصحف في البحرين الآن هو المرضي عنه (يقصد من النظام) وليس المهني”.

ومن ليبيا قال العضو المؤسس لشبكة تلفزة الحرة زهير البرعصي استعرض كيف دخل شباب غير إعلاميين على المشهد الذي كان تحت سيطرة سلطة القذافي، وحاولوا نقل وقائع الثورة والأحداث إلى العالم الخارجي رغم وقوع ضحايا من بين هؤلاء الرواد الذين لجأوا إلى تقنيات رقمية محدودة لبناء نواة صحافة حرة.

وتواصلت السبت فعاليات مؤتمر أريج الرابع عبر نقاشات حول التحديات التي تواجه صحافة الاستقصاء في المنطقة، عرض خبرات العديد من الصحافيين العالميين، وكيفية سبر أغوار ملفات حساسة كالفساد والطاقة النووية خلال وبعد الربيع العربي.

نحو 250 صحافيا وخبيرا من الدول العربية ومختلف أنحاء العالم يواصلون الحوارات والتشبيك حتى مساء الأحد، حين تعلن شبكة “أريج” عن هويات الفائزين بجائزة “ربيع العرب” لأفضل التحقيقات الاستقصائية لهذا العام، وذلك في حفل يرعاه رئيس مجلس الأعيان ورئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.