كيف تعقبنا بنك HSBC السويسري

2015/10/14
التاريخ : 14/10/2015

هشام علام:

كان تحقيق التسريبات السويسرية الخاصة ببنك HSBC هو الأكبر هذا العام، خاصة فيما يتعلق بعدد الصحفيين المشاركين والذي وصل إلى 160 صحفيا من 55 دولة شملت القارات الست، هكذا افتتح جيرارد رايل مدير الإتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية هذه الجلسة.
مار كابرا، مسؤولة وحدة البيانات الأبحاث في الإتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية ICIJ اعتبرت أن السبب الرئيس في نجاح هذا التحقيق هو أن الصحفيان الفرنسيان الذان حصلا على قاعدة بيانات البنك السويسري لم يطمعا في الاحتفاظ بها لانفسهم وقررا مشاركتها مع زملائهم في العالم.
“كان لابد من خلق وسيلة للتواصل بين فريق العمل – تقول مار- ومن ثم خلقنا غرفة أخبار افتراضية لتبادل الملفات والمعلومات والأخبار العاجلة ومساعدة البعض في فهم محتوى ملفات، وكل هذا أدى إلى نتائج عظيمة، فقط لأننا قررنا الحفاظ على سرية التحقيق أولا، وإلزام الصحفيين بالتعاون والمشاركة ثانيا”.
تواصل مار حديثها: “القصة لم تكن فقط في معرفة من يملك ماذا ولكن الأهم هو فهم الروابط السرية بين الأشخاص والشركات وساعدنا على تحقيق هذا استخدام تقنية تحويل كل هذه العلقات المعقدة الى معامل بصري من خلال موقع: https://linkurious.icij.org”.

الفرق بيننا وبين هيئة الضرائب الفرنسية التي حصلت على قاعدة بيانات البنك قبلنا بعدة سنوات هو أنها قامت بتقديم قوائم باسماء الاشخاص المنتمين لكل دولة على حدة للسلطات المعنية في بعض البلدان، غير أننا في ICIJ قمنا بمشاركة كل قاعدة البيانات مع كل الصحفيين ومن ثم استطعنا الوصول إلى نتائج مذهلة.
ديفيد لي، رئيس التحقيقات السابق بالجارديان، شدد على أهم المشكلات التي واجهت الجريدة البريطانية العريقة في التعامل مع هذا التحقيق، “واجهتنا مشكلات كبيرة قانونية وأخلاقية، وكان علينا التعامل معها بحرص شديد”، يقول ديفيد.
“لأن البنك يملك مقرا في لندن فكان علينا ليس فقط التنقيب في البيانات ولكن في تاريخ البنك ذاته، علاوة على التوثق من صحة كل البيانات التي بحوزتنا، وهذا المجهود تم إدخاره بفضل مجهودات ICIJ “.

“قبل نشر التحقيق تلقينا أزيد من 130 خطاب من محامي البنك يحذرونا فيها من تبعات النشر وعن غرامات عالية جدا.
وانتهت الأمور باجتماع مع ممثليهم القانونين، واستطعنا اقنعاهم أنه لاشيء سيمنعنا من النشر خاصة وأن البيانات ليست بحوزتنا فقط بل مع صحفيين من كل أنحاء العالم..ونجحت الخطة”.
يستشهد المحقق البريطاني المخضرم بإحدى المشكلات الأخلاقية التي واجهتهم في الجارديان:”ابنة أحد الأشخاص الذين يملكون حسابا سريا في البنك اخبرتنا أن والدها يعاني من مشكلات صحية، وأن قلبه تعرض لانتكاسات متعاقبة، وحذرت من أن نشر اسمه ربما يصيبه بسكتة قلبية قد تودي بحياته”.
يقول ديفيد: تراجع رئيس تحرير الجارديان عن نشر اسم الشخص خوفا على حياته، غير أن هيئة الاذاعة البريطانية BBC كانت أشجع منّا كثيرا هذه المرة، وقامت بالنشر، وهذا الشخص مايزال على قيد الحياة حتى الآن”.

أوليفر زيلمان، رئيس التحقيقات في صحيفتي لو ماتن ديمانش وسونتاج زوتينج السويسريتيين، قال إن المشكلة الرئيسة بالنسبة لنا لم تكن فيمن يملك حسابا لدى البنك، القانون السويسري لا يعد هذه جريمة، لذا كنا نبحث عن عمليات غسيل الأموال واثباتها هو ما يجعل المتورطين فيها عرضة لعقوبة الحبس لثلاث سنوات على الأقل. امتلاك حساب بنكي ليس جريمة على أي حال، لكن إحدى المشكلات التي واجهتنا هي التعرف عما إذا كانت هذه الحسابات ما تزال سارية أم لا، خاصة وأن قاعدة البيانات ترجع لعام ٢٠٠٧، ففكرنا في حيلة تتمثل في إجراء تحويل بنكي بمبالغ ضئيلة لهذه الحسابات، ومن ثم نتعرف ما إذا كانت تعمل أم أنها مغلقة. يقول زيلمان: نجحت هذا الحيلة بشكل كبير، كانت المبالغ ترد الينا لأن الحسابات كانت مغلقة، وأحيانا كثيرة كان التحويل يتم بشكل طبيعي ومن ثم امتلكنا أدلة على سريان هذه الحسابات وواصلنا تعقبها”.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.