كاتيوشا :ارفعوا قبعاتكم لفرسان الصحافة

2012/11/28
التاريخ : 28/11/2012

د.هاشم حسن- قلتها قبل سنوات برغم اننا قدمنا الشهداء والتضحيات مع اتساع مساحة الحرية، لكننا لم نبدأ بعد بممارسة الصحافة الحقيقية، لغياب المؤسسات وضعف الثقافة الصحفية المهنية حتى ظهرت عندنا مبادرات فردية، وكان آخرها حصاد الصحفية العراقيةميادة داود للجائزة الكبرى في مجال الصحافة الاستقصائية من بين مشاركة عربية واسعة. ويقول الزميل محمد الربيعي المشرف على منظمة نيريج ان ميادة حصلت على الجائزة الكبرى عن افضل تحقيق استقصائي في العالم العربي لعام 2012 في مسابقة جرت في القاهرة مؤخرا عن تحقيقها (تستر عليها الجيش الامريكي لسنوات: حقائق جديدة تفرض اعادة التحقيق في جريمة اعدام تعسفي لـ11 عراقيا في الاسحاقي). وتعد هذه الجائزة أرفع جائزة عربية للصحافة الاستقصائية لهذا العام. واضاف الربيعي ان الصحفي العراقي الكردي موفق محمد هو الآخر حصل على جائزة ثاني افضل تحقيق استقصائي عن تحقيقه حول ضلوع قوى نافذه في كردستان في تجارة الادوية الفاسدة والمزيفة، وهو ما يعرض حياة المئات من المواطنين لخطر الموت أو تفاقم حالتهم الصحية.

إن هذا الفوز المتألق والذي تكرر اكثر من مرة،جعل العراق هو الاول في هذا المجال بفضل نخبة من الصحفيين المبدعين والمبادرين لتأسيس شبكة للصحافة الاستقصائية العام الماضي في مقدمتهم الزملاء محمد الربيعي وسامان نوح وميادة داود وموفق محمد ودلوفان برواري وآخرون.  وتعد هذه المبادرة مشروعا رائدا للنهوض بدور الصحافة في الكشف عن الفساد بكل أشكاله وأنواعه ومصادره، ولابد لكليات وأقسام الاعلام والجهات المعنية الأخرى، وكل المدافعين عن حقوق الانسان والحريات من تبنـّيه واعتماده واشاعته ورعايته ودعمه بكل السبل. وليس بوسعي إلا أن ارسم قبلة على جبين زملائي من مجاهدي صحافة الاستقصاء، وهي البديل الحقيقي عن صحافة الترهات والسخافات والتشهير بالناس بدون تحرٍّ وتدقيق وتحقق عميق بعيداً عن الاسقاطات الذاتية وتصفية الحسابات الشخصية. وأخيراً لم أجد طريقة بروتوكولية احيي فيها  صحفيي شبكة نيريج العراقية وأريج العربية الذين اعادوا لنا الامل في صحافة حرة ونقية وسلكوا طريقا صعباً لم يستوحشوا قلة سالكيه ألا ان اقول لهم: مباركة اقلامكم الشريفة، وعقولكم النيّرة، وتضحياتكم الكبيرة، وسعيكم الاستقصائي المتميز، وهو خطوة أولى في طريق مجدنا الصحفي الذي سيعيد لصاحبة الجلالة هيبتها وقيمتها بعد أن لوث حجرات قصرها وأساء لسمعة عشاقها مرتزقة تسللوا إليها في عتمة الليل وغفلة الأهل وجهل أصحاب النفوذ… مبارك لكم حصاد الجوائز، واذكر لو اننا كنا في امريكا واوروبا لما تجاهلت وسائل الاعلام والرئاسات الثلاث هذا الانجاز الكبير، بل لكرموه، وقالوا للناس: ارفعوا قبعاتكم  تحية لفرسان الصحافة.

أخبار ذات صله


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.