الثلاثاء ١٦ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٣:١٢ صباحاً

عشرون ورشة تدريب ومحاضرة في ثاني أيام ملتقى أريج العاشر

2017/12/3

البحر الميت –  2 ديسمبر – 2017 – شهد اليوم الثاني لملتقى أريج العاشر 20 ورشة تدريب ومحاضرة قدّمها خبراء عرب وأجانب في حقل الاستقصاء، السرد الرقمي ومعالجة البيانات والأرقام، بما يعزز قدرة الصحفيين الاستقصائيين في مواجهة الاخبار الملفقة. وأطلقت منظمة العمل الدولي وشبكة الصحافة الأخلاقية قاموس مصطلحات الهجرة والعمل المخصص للإعلام في الشرق الوسط، الذي يشهد أكبر موجة لجوء ونزوح في العالم.

واستعرض المدرب الكندي جوليان شير قواعد صيد المعلومات، بناء النص مبكرا وأهمية ابتعاد الصحفيين عن “الانحياز العاطفي” عند كتابة تحقيقاتهم. ونصح شير الصحفيين باختيار “نقطة ارتكاز في القصة؛ وهي جملة بسيطة وسهلة يفهمها الجميع بسهولة” وكذلك “رسم مسارات شخوص القصّة وفق خط زمني واضح”.

وشدد شير على أهمية الاستثمار في الصحفيين المحليين لنقل القصص وسردها باحتراف من هذه المنطقة. وقال: ” العالم برمته مهتم بسماع قصص الشرق الأوسط، ومن الأفضل سردها على ألسنة صحفيين محليين قادرين على نقل أدق تفاصيل المجتمع”.

من جهته، تحدّث خبير صحافة البيانات الأستاذ المشارك في جامعة ميسوري مارك هورفت عن أسس تحليل البيانات وتحويلها إلى معادل بصري مشوق. وأكد المدير السابق لشبكة الصحفيين والمحررين الاستقصائيين الأمريكيين أهمية البيانات ركنا في بناء التحقيقات “لاختبار لاختبار وعود الحكومات عبر مطابقتها مع الوقائع”.

ومن وحي تجربته الثريّة، وضع رائد الاستقصاء المتلفز عربيا المصري يسري فوده خطوطا عامة تقود الصحفي الاستقصائي للاستمتاع بإنجاز تقارير إبداعية باحتراف ومهنية. وفي جلسة بعنوان: “تعريف النجاح في الاستقصاء”، رأى فوده أن “الدافع الداخلي لدى الصحفي/ة هو الذي يساعده/ا على ترسيخ القيم والمبادىء والتمسك بها من أجل الوصول لمجتمع أفضل”. ونصح الصحفيين بعدم القبول “بالأمر الواقع أو الدوافع المالية أو الخوف على الوظيفة” حتى لا تبعدهم عن امتطاء صحافة الاستقصاء.

ودعاهم إلى “مراجعة تصرفاتهم وسلوكاتهم لكي لا ينجروا وراء دوافع خارجية” (طاردة)، لافتا إلى وجود “خيط رفيع بين الخوف والتواطؤ من أجل الوصول إلى هدف الاستقصاء الأساسي؛ صوب مجتمع أفضل”.

من منظور فوده، يدرك الصحفي “نقاط القوة لديه من خبرة، علم ومهارات ويستغلها في عمله. كما يراعي “نقاط ضعفه ويحاول تطويرها وتحسينها”، علما أن “صفات العدالة، الصدقية، التوازن وعدم الانحياز هي العصب الذي تقوم عليه الأسباب الصحيحة للعمل الصحفي”.

من جانبه، ناقش فارس العقّاد رئيس الشراكات الإعلامية في (فيس بوك) تفاصيل مشروع هذه المنصة الكونية حيال الصحافة والإجراءات التي تتخذها لمكافحة الأخبار الملفّقة.

وشرح العقاد آلية عمل موقع مقالات فورية Instant articles على الفيس بوك، والذي يوفر فرصة نشر تقارير المتصفحين ومقالاتهم حول العالم بسرعة مذهلة، بحيث يعد أسرع عشر مرّات من النشر العادي على المواقع الالكترونية، كما تتسع دائرة قراءته ٢٠ % أكثر من المنصّات الأخرى. وأشار العقّاد إلى تمايز هذا البرنامج ” بأدوات إبداعية جديدة تجلب قصص المتفاعلين في مختلف مناحي الحياة بطريقة سهلة الاستخدام، كما أنها ملائمة لتصفح المحمول المتسم بالاختصار والرشاقة”.

وفي زمن الصور والفيديو على وجه الخصوص، أكد العقّاد أن “نشر الفيديوهات يزداد بنسبة ٦٦% سنويا لشعبيته الكبيرة لدى جمهور الفيس بوك”.

وأدار جلسات الملتقى في يومه الثاني أيضا رئيس قناة دويتشه فيليه العربية ناصر شروف، محرر التحقيقات في محطة بي بي سي العربية بول إيدل، نائب رئيس شبكة السي إن إن ومسؤولة الخدمات العربية كارولين فرج. وشارك أيضا في نشر المعرفة مدير قناة العربي ناصر عباس والمنتج رفيع المستوى في سي بي سي الكندية مقدم برنامج “السلطة الخامسة” الكندي جوليان شير.

واستعرض المحاضرون العناوين الرئيسة التي تهم الإعلام الدولي مع التركيز على المعايير الإعلامية وأسس التحرير المطلوبة.

وقال إيدل إن “ملتقى أريج فرصة مهمة للاستماع إلى أفكار المشاركين بما هي محفز نحو التغيير”، لافتاً إلى “أريج لطالما لعبت دوراً مساعداً في تطوير الأفكار وصولا إلى بناء تحقيقات مؤثرة”.

من جانبه قال عباس ناصر “إن سقف أريج المرتفع يجعلها مقبولة ومرغوبة بالكثير من القنوات التلفزيونية”.

في الجلسة الرئيسة ناقش ناشرو منصّات إعلامية عربية (حبر، درج، مدى مصر، انكفاضة ورصيف) تجربتهم في إدارة منصّات الكترونية عربية مستقلة تسعى لتعزيز بناء مجتمع مفتوح وترسيخ قيم المساءلة وسيادة القانون.

وناقش المتحدثون  “التحديات التي تواجههم في منطقة تشهد تحالفات وثيقة بين الحكومات، رجال الأعمال والأحزاب السياسية في محاولة للجم وسائل الإعلام وترويج الأخبار الملفقة”. في الجلسة التي أدارتها خبرة الإعلام روان الضامن (الأردن)، تحدثت لينا عجيلات من حبر ولينا عطالله من مدى مصر عن نجاح الموقعين في التغلب على قراري حجبهما. وتحدّث ناشر درج اللبناني حازم الأمين عن رغبة هذا الموقع “في نشر ما منعوا منه في الإعلام السائد في الوطن العربي”، فيما أكد مالك خضراوي من انكفاضة أنهم اختاروا “التأني والعمل بوقت كافٍ من أجل الخروج بمنتج صحافي محترف”. وأوضح أنهم ركّزوا على “محتوى خاص وبشكل جيّد وعميق مبني على الوسائط المتعددة”.

وشهد اليوم الثاني أيضا تدريبات عملية، منها ورشة صحافة الموبايل (موجو) التي قدمها الإعلامي د. ايفو بوروم. كما أطلقت منظمة العمل الدولي وشبكة الصحافة الأخلاقية قاموس مصطلحات الهجرة والعمل المخصص للإعلام في الشرق الوسط، الذي يشهد أكبر موجة لجوء ونزوح في العالم.

وفي جلسة موازية، شرح  كريستيان تريبرت من منصة المصادر المفتوحة (بيللنغ كات) كيفية الاستفادة من المصادر المفتوحة في تقصي النزاعات المسلحة. واستعرض تريبرت نماذج سابقة، بما فيها محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وفي جلسة عن (محو الأمية في الوطن العربي)، ناقش أريجيون تحقيقاتهم حول قضايا تعليم ومحو أمية، فيما استعرض أريجيون في جلسة موازية، تحقيقات أسهمت في تصحيح المسار ومعالجة الخلل، وثالثة حول تحقيقات وثّقت تعطيل العدالة.

وسيشهد اليوم الثالث والأخير 20 ورشة تدريب ومحاضرة تتوج بتوزيع جوائز شبكة أريج على الفائزين عن أفضل تحقيقات استقصائية عام 2017، بفئاتها الأربع؛ فيديو طويل، فيديو قصير، مكتوب والوسائط المتعددة (ملتميديا).


تعليقاتكم