توضيح على رد الوزير الكلالدة

2016/01/22
التاريخ : 22/01/2016

عمّان – 21 كانون الثاني/ يناير 2016 –إشارة إلى ما ورد بالتقرير التحليلي الصحفي المنشور يوم الثلاثاء الماضي في صحيفة الدستور، وأعده الزميل عمر محارمة، بدعم فنّي من شبكة أريج وحمل عنوان (نظام الانتخاب الحالي لايحقق العدالة بين دوائر المملكة) وما تبعه عقب ذلك من رد صدر عن وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة تحت عنوان (الكلالدة: مغالطات واستنتاجات غير دقيقة تضمّنها التحقيق الاستقصائي لـ أريج) ونشرته وكالة الأنباء “بترا” وتناقلته عدد من المواقع الأخبارية.
فإن شبكة (أريج) إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية والصحفي عمر محارمة من صحيفة الدستور،وانطلاقا من حق الرد وتوخيا للدقة، نوضح مايلي على ما أسماها الوزير “مغالطات”:

إنّ ما نشر هو تقرير تحليلي اعتمد على قواعد البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة المستقلة للانتخاب و دائرة الإحصاءات العامة ووزارة التخطيط، وليس كما ذكر معالي الوزير بأنه”تحقيق استقصائي”.

وتأكيداً للحقائق التي لا بد من أن يطلّع عليها جمهور المواطنين، ولإثراء الحوار الذي دعا إليه وزير الشؤون الساسية والبرلمانية الدكتور الكلالدة في ختام رده، نشير إلى جملة من المغالطات التي تضمنها رد الوزير في بيانه، والتي جاءت بطريقة تلتف على جملة الحقائق التي تضمنها، وتتناقض في بعض فقراتها مع بعضها البعض:
أما المغالطة الأولى فتمثلت بانتقاده اعتماد التقريرعلى نتائج الانتخابات الأخيرة، واعتبار ذلك طريقة غير ملائمة لقياس مدى عدالة نظام الانتخاب، علما أن كافة البحوث والدراسات التي تجرى على مثل هذه الأمور تستند إلى آخر إحصاءات و أرقام متوفرة مع وضعها في سياقها، ولم يوضح الكلالدة المقصود من إشارته إلى تغيير القانون من أغلبي إلى نسبي، حيث أن ذلك لا يعني تغييراً على قواعد البيانات للناخبين والدوائر الانتخابية، إلا إذا كان ثمة أموراً غير معلنة.

وتتجلى المغالطة الثانية في رد الوزير الكلالدة في حديثه “المبهم” عن اعتماد سجلات دائرة الأحوال كسجلات للناخبين في مشروع قانون الانتخاب الجديد، فماذا يعني ذلك؟ وما هي الإضافة التي أراد الوزير لفت الانتباه إليها؟ فتسجيل الناخبين سابقاً كان يخضع لذات القواعد والمعيقات في كافة الدوائر، لذلك فإن التفاوت بينها سيبقى هو ذاته من الناحية النسبية، سواء جرت عملية تسجيل جديدة للناخبين، أو تم الاكتفاء بسجلات دائرة الأحوال المدنية واعتمادها كقوائم للناخبين.

أما حديث الوزير عن مُغالطة تتعلق بمعايير (الجغرافيا والديموغرافيا والتنمية)، فإننا نطلب من الوزير إعادة قراءة التقرير للاطلاع على فقرات متعلقة بقياسات افتراضية تعتمد هذه المعايير، علماً أنه لا قاعدة علمية واضحة لأسس اعتماد كل عنصر من هذه العناصر، وفق حديث الكلالدة نفسه لمعد التقرير الزميل المحارمة خلال اتصال هاتفي، كما أن التقرير اعتمد في جزءه المتعلق بالتوزيع المقترح لمقاعد مجلس النواب الـ 130على عنصر السكان، وليس قوائم الناخبين إضافة إلى عناصر متعلقة بالمساحة والأوضاع التنموية، انطلاقا من الإحصاءات الرسمية حول الفقر والبطالة و الدخل وحجم الاستثمار وخدمات التعليم والصحة، فالنتائج المنشورة في التقرير هي خلاصة بحث وتحليل إحصائي معمّق،لم يكن من مجال لذكر كل تفاصيلها في التقرير باعتباره مادة صحافية وليس بحث علمي .
أما حديث الوزير عن تركيز التقرير على العامل الديموغرافي في طلب زيادة مقاعد محافظات العاصمة وإربد والزرقاء، فهو يغالط كل الحقائق الواردة في التقرير، فلو كان الأمر كذلك لكانت المطالبة بزيادة مقاعد هذه المحافظات الثلاث إلى 70 مقعداً على الأقل من الـ 130 مقعداً التي تضمنها مشروع القانون الجديد، باعتبار أن سكان المحافظات الثلاث، يشكلون 65% من سكان المملكة، وفق التعداد العام للسكان للعام 2004، بينما لاتتعدى حصتهم من المقاعد وفق المقترح الذي تضمنه التقرير 40% من عدد مقاعد مجلس النواب، ما يعني أن الأبعاد الجغرافية والتنموية مأخوذة بالحسبان.

أما حديث الوزير عن تأثير القوى السياسية والحزبية في دقة أو عدم دقة الأرقام التي اتكأ عليها القانون، فلا نعلم له وجهاً، فالحكومة أقرت في أكثر من مناسبة أن هذه المقاطعة، كانت ذات أثر محدود على المشاركة في الانتخابات، ثم أن تأثير المشاركة هذه يشمل كافة دوائر المملكة، وليس مقصوراً على دوائر بعينها.

وللرد على حديث الوزير عن الاعتماد على فرضيات دون براهين وأدلة، فنطلب من الوزير إعادة قراءة التقرير، حيث سيتبين له أنه قائم على أرقام وإحصاءات رسمية تم تحليلها أحصائياً من قبل مختصين وبطريقة علمية بحته.

أما ما يتعلق بالحديث عن تصورات حول نظام الانتخاب المقبل، فالتقرير لم يغفل ذلك وأشار إلى أنّ النظام لم يصدر، وأن المعلومات المتوفرة هي مجرد تسريبات.

وفيما يتعلق بما اعتبره الوزير المُغالطة السابعة التي قال فيها إن التقرير “كبا” في عدم التمييز بين “الوزن الانتخابي” للمقعد داخل محافظات العاصمة وإربد والزرقاء؛ وبين الدوائر الانتخابية الأخرى على مستوى المحافظات،فنرجو مرة أخرى من معالي الوزير إعادة قراءة التقرير، حيث سيكتشف أن المقارنة هذه كانت العمود الرئيس لما جاء في التقرير، فالتقرير تكون بشكله البنيوي من ثلاث محاور أساسية الأول مقارنة أوزان المقاعد بين المحافظات كافة، والثاني مقارنة أوزان المقاعد بين دوائر المحافظة الواحدة، أما المحور الثالث، فهو الجزء الذي تضمن التوصيات والمقترحات المستندة على تحليل لعناصر السكان والجغرافيا والمؤشرات التنموية.

وفيما يتعلق بالنسب المعقولة أو المقبولة للتفاوت بين الدوائر الانتخابية، فقد جاء التقرير منسجماً مع ما ذهب إليه الوزير الكلالدة في هذه الجانب، فالتفاوت النسبي لاعتبارات جغرافية وتنموية مقبول في كافة أنظمة وقوانين العالم، لكن التقرير كشف عن وجود تفاوت تتجاوز نسبته النسب المقبولة بكثير، فوزن المقعد على سبيل المثال يتفاوت داخل بعض دوائر المحافظة الواحدة بنسب تزيد على 250%، ولتأكيد ذلك نطلب من معالي الوزير مقارنة الأرقام الرسمية الموجودة على موقع الهيئة المستقلة للانتخاب المتعلقة بالفارق بين دائرتي البلقاء الأولى والرابعة مثلاً أو دائرتي العاصمة الثالثة والرابعة أو دائرتي إربد الثانية والسابعة، فنسب التفاوتهنا تجاوزت حدود المقبول والمنطقي بأضعاف مضاعفة.

ولابد من الإشارة إلى أن النسب والمقارنات الواردة في التقرير لم تكن نتيجة لاستفتاء وآراء، فالحديث عن ظلم لحق بالدائرتين الثانية والرابعة في عمان، يستند إلى أرقام ونتائج، وليس إلى تحليل ذاتي أو رأي شخصي.

كما نشير في الختام إلى حجم ردود الفعل الكبيرة التي تجاوبت مع التقرير والتي شملت برلمانيين ومسؤولين حاليين وسابقين ورؤساء حكومات سابقة، إذ أشادوا بمضامين التقرير والطريقة العلمية التي أنتج على أساسها، والحقائق الجريئة التي قدمها.
ونؤكد على أن التقرير كان مادة صحفية تم تحري أعلى درجات الدقة والمهنية فيها، وهو نتاج جهد استمر أكثر من شهرين شارك فيه محللين بيانات وإحصاء مختصين، اعتمدوا على قواعد البيانات الرسمية في تحليل واستخراج النتائج الرياضية المنشورة.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.