ادوي بلانيل ورنا الصباغ

بلانيل يناشد صحافيي تونس تعزيز صحافة الاستقصاء حماية لديمقراطيتهم الناشئة

2015/09/20
التاريخ : 20/09/2015

تونس، 18 أيلول/ سبتمبر 2015 – ناشد الصحافي الفرنسي المخضرم أدوي بلانيل الصحافيين التونسيين المساهمة في حماية مسار الديمقراطية في بلادهم، من خلال تعزيز ثقافة الاستقصاء في غرف التحرير، لتحقيق المساءلة والمكاشفه وضمان تدفق المعلومات الموثقة للمواطن وحماية تعددية المجتمع.
واعتبر بلانيل خلال ندوة حوارية استضافتها شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) بالتعاون مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء (تاب)، أن ممارسة صحافة الاستقصاء هي ضمانه لاستمرار عمل “السلطة الرابعة” بطريقة مهنية وتقديم محتوى أصيل وعالي الجودة، يميز مؤسسة إعلامية عن غيرها ويكشف القضايا المخفية التي تهم الرأي العام.
ووصف بلانيل، رئيس تحرير ومؤسس صحيفة “ميديابار” الالكترونية التي أسسها بعد استقالته من رئاسة تحرير جريدة “لوموند” العريقه عام 2008، أن “ميديا بار” تمثل تجربة ناجحة لصحيفة تعتمد كلياً على اشتراكات القراء في جني الأرباح، بدل الإعلانات التجارية لضمان الاستقلالية التحريريه والتميز بمحتواها القائم على الاستقصاء الذي جلب لها الخصوصية وعزز ثقة المشتركين.
وتحدث بلانيل وهو مؤلف لعديد الكتب، عن فرص وتحديات نشر الصحافة الاستقصائة، وإدارة الفرق الاستقصائية والنماذج الإدارية والتجارية الناجحة لزيادة المردود المالي، ووقف تدخلات المعلنين والطبقة المحافظة من البيروقراطيين والساسة ورجال الأعمال الذين باتوا يهددون صناعه الاعلام في بلاده كحال العديد من دول المنطقة.

20150918_111550

وشارك في الندوة التي عقدت يوم الجمعة نقيب الصحافيين التونسيين الزميل ناجي البغوري، إضافة إلى 40 مشاركاً، بمن فيهم رؤوساء تحرير وكبار المحررين وصحافيون، يمثلون غالبية وسائل الاعلام العام والخاص بنسخها المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية في تونس.

ودعا بلانيل إلى ممارسة صحافة الاستقصاء، بما يعكس روح العمل الجماعي لكافة المؤسسات الاعلامية، والانطلاق من الايمان بالديمقراطية والإصرار على خدمة المنقعه العامة، من خلال “العثور على معلومات وتدقيقها، لتقديم محتوى متميز ومبتكر ومستقل ومختلف عما يقدمه الآخرين” نتيجة جهد ذاتي وليس من اعتماداً على “التسريبات”.
وتابع قائلاً: إن تجربة ميديابار تدل ان بإمكان أية مؤسسة إعلامية الاستمرار في العمل والتميز في زمن ثورة المعلومات، وتنامي دور “المواطن الصحافي”، من خلال تقديم محتوى مبتكر وخلاق، يساهم في خلق حوار بين السلطات الثلاث والمجتمع، والمساءلة لتصويب الوضع القائم نحو الأفضل “حيث أننا نجمع المعلومات للمواطنين وليس لموقع ميديابار”.
ورأى بلانيل، أن الصحافة الاستقصائية تحتاج للعمل في سياق ديمقراطي ومهني وأنموذج اقتصادي، وقال “إن تونس هي ديمقراطية ناشئة وتحتاج منكم أن تكونوا حماة لها، حيث أن الصحافي هو الحامي لحق جميع المواطنين في المعرفه القائمة على ضمان حق الوصول الى المعلومات الصحيحة التي تمكن من فتح باب النقاش المعقول داخل المجتمع، وأن الديمقراطية الحية هي التي تحمي ذلك الحق”.

20150918_111534
وتابع : “على الصحافيين أن يكافحوا من أجل حريتهم ومن أجل الحصول على المعلومة”، مشدداً على أن حرية الرأي والتعبير تعني أيضا، أن يتصرف الصحافيون بطريقة مهنية، وأن يدققوا المعلومات التي يتحصلوا عليها ويوثقوها، وأن يعترفوا للقراء والمستمعين في حال اقترفوا أية أخطاء في المحتوى من خلال تصحيحها، وضمان حق الرد، وأن لا يخلطوا بين الرأي والخبر “حيث أننا بشر ولسنا معصومين عن الخطأ، لكن علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الاخرين”.
وشجع الصحافيين في تونس على تركيز تحقيقاتهم الاستقصائية على قضايا الخدمات الصحية والمياة والتعليم والبيئة، وليس فقط الملفات السياسية “لأنكم لن تفهموا ماذا يحدث في الحياة العامة، إذا لم تفهموا ماذا يحصل مع الناس في حياتهم اليومية”.
وقال إن على الإعلاميين الصبر ومواجهة التحديات المستمرة: “فنحن مثل السمك الذي يسبح في بحر ملوث ويواجه قروشاً كبيره”.
من ناحيتها، كشفت الرئيسة والمديرة العامة لوكالة (تاب) الدكتورة حميده البور أن الوكالة تعتزم إحداث وحدة للتحقيقات الاستقصائية.
ودعا المشاركون لدعم الاستقصاء الصحفي لمواجهة التحديات التي تواجه صناعة الاعلام بعد الثورة، حيث دخل على الخط رجال أعمال وساسة باتوا يتحكمون بأجندات غالبية المؤسسات الاعلامية الخاصة التي تواجه أيضا ضغوط المعلنين، بينما يعمل الإعلام العام على إعادة تأهيل نفسه بعد سنوات من التضييق والرقابة.

ولفت مشاركون آخرون إلى تحديات ذاتية وموضوعية تحاصر الصحافة بشكل عام، وصحافة الاستقصاء الناشئة بشكل خاص، بما فيها “هواجس رؤوساء التحرير من صرف وقت الصحافي على الاستقصاء بدل من تغطية الاخبار وإرضاء المعلنين”. وقال أحد المشاركين: “إن قانون حق الحصول على المعلومات في تونس ما زال حبراً على ورق، وما زالت بيروقراطية المؤسسات الرسمية في توفير المعلومات غير مرضية”، إضافة إلى نفوذ “لوبي الفساد الذي ما زال ينخر في البلاد، وغياب المواثيق المهنية بين الإدارة والصحافيين لتحديد حقوق وواجبات الطرفين”.
وأبدى بعض المشاركين في الندوة تخوفاً من ثنائية رأس المال والسلطة، والتي باتت تؤثر على غالبية محتوى الإعلام الخاص حيث تحدث أحدهم عن تحدي “هيمنة رؤوس الأموال على القطاع وتحويله الى مشروع لجلب الأموال من خلال الإعلانات على حساب المحتوى المستقل”.
وقالت الزميلة رنا الصباغ المديرة التنفيذية لشبكة أريج، إن الحريات الإعلامية في تونس بعد الثورة مقارنة بأجواء الرقابة المتنامية في غالبية الدول العربية التي تأثرت بإجواء الانفتاح المرحلي الذي أعقب ثورات وانتفاضات 2011 ، يشكل فرصة نادرة للصحافيين في تونس إرساء تقاليد الصحافة الاستقصائية. وطالبتهم بتثبيت حقهم في النفاذ إلى المعلومات من خلال استخدام كافة الفرص التي يوفرها القانون، بما فيها تقديم طلبات يومية للجهات الرسمية للحصول على المعلومات. “فالممارسة ستوفر البرهان على أن القانون بحاجة إلى تعديل لكي يكون مسانداً للصحافيين، وليس معيقا لعملهم، ولا بد من البدء في توثيق المعيقات من خلال الممارسة اليومية ليكون هناك حجج لتغيير القانون لاحقا”.
تأتي هذه الجلسة ضمن استراتيجية أريج 2015-2017، لتشجيع القائمين على المؤسسات الاعلامية العربية في مناطق عمل الشبكة على تحفيز ثقافة الاستقصاء التي ما زالت غائبه بصوره كبيرة عن المحتوى التحريري.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.