بالتعاون مع فريدريش ناومان من أجل الحرية: شبكة أريج تنظم طاولة مستديرة حول الأخبار المغلوطة

2020/08/8
التاريخ : 08/08/2020

نظمت شبكة أريج للصحافة الاستقصائية، يوم الاثنين ٢٠ يوليو/تموز، طاولة مستديرة حول مكافحة الأخبار المغلوطة في العالم العربي، عبر الفضاء الإلكتروني، في ظل أزمة كورونا التي تجتاح العالم، حضر اللقاء نحو 30 من الصحفيين ومدققي الأخبار والأكاديميين من  العالم العربي. وبحثوا في  النتائج الأولية لورقة سياسات تتضمن توصيات تعدها (أريج) بالتعاون مع مؤسسة (فريدريش ناومان من أجل الحرية – مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) حول مكافحة الأخبار المغلوطة في المنطقة، والمتوقع نشرها في نوفمبر/تشرين ثاني المقبل.


بداية رحبت المديرة العامة لأريج روان الضامن بالحضور، واستعرضت منهجية فريق العمل التي تضمنت أساليب كمية وكيفية استهدفت التواصل مع صحفيين وخبراء من خلال مقابلات شخصية ومجموعات بؤرية مع مسؤولي التدقيق في غرف إخبارية، بالإضافة إلى رواد مبادرات مستقلة لتدقيق الأخبار. كذلك، التفاعل على مجموعة (أريج معكم) على فيسبوك، وهي مجموعة أسستها أريج مع بداية جائحة كوفيد-19 بهدف دعم الإعلاميين. وتضمن التفاعل على هذه المجموعة – التي تضم إعلاميين وخبراء وطلاب إعلام- مناقشات واستطلاعات رأي. كما أجرى فريق العمل على ورقة التوصيات استطلاعًا للرأي بمشاركة حوالي 230 صحفيا وصحفية. 


قالت الضامن إن الورقة استعرضت ضغوطاً واجهت الصحفيين أثناء أزمة كورونا، منها: “النقص الكبير في الصحافة العلمية والطبية على مستوى العالم العربي والوصول إلى المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم المقدرة على الوصول إلى المصدر الحقيقي بسبب صعوبة التغطية على الأرض، وضغوط أخرى مثل الخوف على السلامة الصحية، عدا عن الخوف على فقدان العمل، وعدم توافر موارد مالية لشراء المواد اللازمة للعمل في الميدان في ظل الجائحة”. 



وأشارت الضامن إلى أن الورقة تؤكد أن مواجهة الأخبار المغلوطة تكون من خلال التربية الإعلامية، واعتماد مواثيق الشرف الإعلامي، والتدريبات الإعلامية المتخصصة للصحفيين، وجاء ذلك من خلال الحديث عن مبادرات التحقق، وحول ما إذا كان يجب تطبيق الذكاء الاصطناعي أم الاكتفاء بالعامل البشري، وتم التوافق على أن مكافحة الأخبار المغلوطة تستدعي تطبيق الاثنين. وأشارت الضامن إلى المسح الذي أجرته أريج بيّن أن 17 % من الصحفيين تحدثوا عن الردع “القانوني” لمواجهة الأخبار المغلوطة، وأن هذا مؤشر خطير. 



عرفت المديرة العامة لأريج روان الضامن الحضور بـ”فريق العمل”، إذ تقوم على إعداد الورقة الدكتورة نهى عاطف، والباحثة بسمة المهدي، والصحفية بسمة مصطفى. وقالت الدكتورة نهى عاطف أن أريج أعدت ورقة توصيات تخص الأخبار المغلوطة في العالم العربي، وخاصة في ظل جائحة كورونا، التي تمس كل الفئات، وليس دولة بعينها كما حدث مع طرح هذه القضية عام 2016 في خضم الانتخابات الأميركية. وأوضحت عاطف إلى فريق البحث آثر استخدام مصطلح الأخبار المغلوطة وليس “الأخبار الكاذبة”. وأكدت عاطف على ضرورة تصحيح الأفكار المسبقة عن الأخبار المغلوطة، مثلا أن الأخبار المغلوطة صنيعة الشبكات الاجتماعية، وأن الصحفي المخضرم لا يقع في فخ الأخبار المغلوطة وأن الذكاء الاصطناعي والعراك السياسي هما –وحدهم- مسببات ذيوع الأخبار المغلوطة، وهذه كلها أفكار نمطية ليست سليمة. وناقشت عاطف هذه النقاط وأوضحت أوجه عدم الدقة فيما بينها. 



ثم استطردت شارحة فصول الورقة التي تتكون من ثلاثة فصول، الأول يناقش ماهية الأخبار المغلوطة بشكل عام، والثاني يعرض ظهور هذا النوع وانتشاره في المنطقة العربية أثناء جائحة كوفيد-19، والثالث يناقش فعالية التكتيكات المستخدمة في الدول العربية للحد من ظهور وانتشار الشائعات. كما أشارت عاطف إلى أن جائحة كورونا كان لها بعض النتائج الإيجابية على صعيد العمل الإعلامي، مثل الإقبال على التدريب الرقمي في مجال تحقيق الأخبار، وإتاحة كثير من التدريبات المهنية- ومن ضمنها التحقق من الأخبار- على شبكة الإنترنت، بما سمح لصحفيين في مناطق نزاع حضور هذه التدريبات.


مشاركات وتوصيات 


أشار رضا عيسى- نائب رئيس تحرير جريدة (الناس) الليبية- إلى تحقيق نُشر له في العربي الجديد عن حرب المعلومات الكاذبة. لافتًا إلى أن الأخبار المغلوطة لا تتعلق بالصحفي أو المتلقي فقط، ولكن تتعلق بحجم الجائحة نفسها. وتطرق إلى مشاكل أخرى مثل انفاق دول إقليمية خليجية ملايين الدولارات على أذرع إعلامية.


فيما أكد رضاء الهادي- رئيس المنظمة الليبية للإعلام- على أهمية المواثيق الأممية في مكافحة الأخبار المغلوطة، مشيرًا  إلى أهمية استخدام مصطلح “الخلل المعلوماتي” لتغطية أنواع مختلفة من الأخبار المغلوطة. 


وفي مداخلة مكتوبة، أوضح أحمد رجب- صحافي في دويتش فيله الألمانية- إلى أن الأخبار المضللة تنقسم لأربعة فئات مختلفة وكل فئة لها أسباب انتشارها وطرق علاج مختلفة، وهي: الأخبار المضللة المنتشرة شعبيًا، تاريخيًا وهي موجودة منذ نشأة فكرة المجتمع، الحقيقة أن دورة سرعتها وانتشارها أكبر الآن بسبب الشبكات الاجتماعية، والأخبار المضللة التي تنتجها وسائل إعلام، والأخبار التي ينتجها سياسيون أو دول بغرض تضليل شعوبها واحكام السيطرة عليها، والأخبار التي تنتجها دول وتوجهها لشعوب أخرى. 


وعلق عبد الخالق لازرق- مدقق أخبار بالإذاعة الوطنية التونسية- أن تونس تعرضت لموجتين من الأخبار الكاذبة. الأولى في 2019 مع الانتخابات الرئاسية، كانت متعلقة بشائعات عن المترشحين للانتخابات الرئاسية، أما في جائحة كورونا فكان هناك نوع جديد من الشائعات والأخبار الكاذبة، ومن التجربتين، توصل إلى أنه في الأخبار الكاذبة هناك طرفان: طرف مستفيد وطرف متضرر. 


ويرى خالد صبيح- مدقق أخبار بوكالة فرانس برس- أن انتشار الأخبار الكاذبة قد يأتي لأسباب تجارية ربحية، لزيادة الإقبال على صفحات بعينها على شبكات التواصل الاجتماعي. لافتًا إلى أن الصحفي أو غرف الأخبار قد يقعان في فخ الأخبار الكاذبة، ولكن ما يميز غرف الأخبار المهنية هو أن تقوم بتقديم تصحيح للمواد المغلوطة.


وكانت مداخلة رضية محمد- رئيس منظمة مواطنة لحقوق الإنسان باليمن- ورأت أن الأهم من البحث عن من يروج الأخبار الكاذبة هو إيجاد منصات تنشر الأخبار الصحيحة. وشددت على ضرورة تعزيز المنصات المستقلة لنشر المعلومات الصحيحة. 


وأكدت نبال ثوابتة – مدير مركز تطوير الإعلام بفلسطين- أن الخبر المنقوص هو أيضا جزء من المشكلة. وكذلك الخبر الذي يحتمل الاستنتاج لا يقل خطورة عن الخبر المفبرك. ولفتت إلى أنه كلما زاد الاعتماد على المنصات الاجتماعية، ستزيد المعلومات المغلوطة. كما وأوصت بضرورة تدريب طلاب الإعلام على صياغة المواثيق المهنية والالتزام بها، وتعزيز البعد المهني، بمعنى إنتاج خبر كامل ولا يحتمل التأويل. 


وفي سياق التدريب نفسه، شدد تحسين الزرقاني – من الشبكة العربية للصحافة الاستقصائية- على أهمية التدريب وتعزيز ثقافة التحقق لدى الصحفيين، وشارك الحضور تجربة من العراق تضم الصحفيين والمدونين عملت على تأسيس صفحة التقنية من أجل السلام: من خلال عدم الاكتفاء بنشر الخبر المغلوط، ولكن نشر الخبر المصحح. واتفق معهم أحمد العطار – صحافي استقصائي من مصر-على أهمية تدريب الصحفيين على التقنيات الحديثة في مواجهة الأخبار المغلوطة، لافتًا إلى أن المراجع باللغة العربية في هذا المجال قليلة جدًا. ووافقتهم رشا الإيباري – أستاذة جامعية في الإعلام السياسي من  مصر -على أهمية نشر ثقافة التحقق من الأخبار و تدريب الصحفيين، وأشادت بوجود كم كبير من التدريبات الصحفية في الوقت الحالي، وطالبت  بعمل مسح على المشاركين في هذه التدريبات. 


وعلّق أمين العطلة- من منصة (مسبار) بالأردن – بالقول أن المؤسسات الإعلامية يمكنها ضبط نشر الأخبار المغلوطة من خلال قوانين أو توعية، ولكن نحن في حاجة إلى توعية المتلقي والجماهير عن طريق كشف الأخبار الكاذبة. وطالب العطلة بمظلة تضم العديد من المؤسسات التي تعمل على التحقق من الأخبار، وتكون أريج حاضنة لهذه المجموعات بهدف توحيد الجهود. 


كذلك، أوصت شيخة بنت محمدبنت مبارك الدوسري- مؤسسة مبادرة (حكايات نساء) السعودية- على أهمية التعاون الدولي  من خلال إنشاء منصات  تعمل في مجال التحقق تجمع الصحفيين والعاملين المستقلين بالإعلام وطلاب الإعلام، داعية إلى فتح مجال الابتكار بحيث يلتحق التحقق من الأخبار في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية حيث يدخل فيه قطاع الشباب بالتنافس على إنتاج مبادرات مبدعة للتحقق من المعلومات.


وقال جاد شحرور – من مؤسسة سمير قصير للصحافة- أنه كلما زاد الحديث معايير الأخلاقية للمهنة، كلما تمكنا من تفادي جميع أنواع الأخبار المضللة، مشيرًا إلى خبر كان يُروج في لبنان عن أول طبيب لبناني توفي بسبب كورونا، وينتشر على مجموعات الصحفيين على الفيسبوك وواتس آب وتويتر، وغير معروف مصدره، فضلًا عن أنه تم الإعلان عن وفاته ثلاث مرات في 3 مستشفيات مختلفة. 


وفي مداخلتها، طالبت ريهام أبو عطية – من منصة (كاشف) الفلسطينية- بالابتعاد عن مصطلح الأخبار الكاذبة الذي اخترعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث أن الغرض منه ضرب مصداقية الإعلام. وبدلًا من ذلك التركيز على أنماط المعلومات المضللة، مع توحيد المصطلحات المستخدمة في الإعلام في هذا الشأن. كما اعتبرت أن بعض تجارب التحقق غير مجدية في العالم العربي، بما يقلل من أهمية التحقق نفسه، من خلال تناول معلومات غير مهمة. في الوقت نفسه، شددت على ضرورة التكامل ما بين المبادرات التي تعمل على التحقق والصحفيين.


وفي مداخلة مكتوبة له، أشاد إيهاب الزلاقي- رئيس التحرير التنفيذي لجريدة المصري اليوم- بالجهد الذي تقوم به مؤسسة أريج في مقاربة موضوع انتشار الأخبار الكاذبة، والتي يرى أنها تزداد شراسة في الفترة الأخيرة بسبب التطور التكنولوجي والانفجار الهائل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كذلك استغلالها سياسيًا على جميع الأصعدة ومن مختلف الأنظمة خاصة في المناطق أو الموضوعات التي تشهد استقطابا. ودعا الزلاقي إلى وضع أدلة تطبيقية استرشادية لمكافحة الأخبار الزائفة داخل غرف التحرير، وهى أدلة تقدم تطبيقات وأدوات ومنهجيات يمكن أن تستفيد منها غرف الأخبار سواء في التطبيق المباشر، أو من ناحية استلهام أدلتها الخاصة، إضافة إلى ذلك من المهم أن تساهم أريج فى تقديم ورقة “سياسات مكافحة الأخبار الكاذبة فى غرف الأخبار” كدليل استرشادي يصلح للعمل عليه فى مكافحة الظاهرة، خاصة وأن العديد من غرف الأخبار في المنطقة ليس لديها سياسات مطبقة أو مكتوبة فيما يتعلق بهذا الأمر، بالإضافة إلى سيادة “الانحياز السياسي والطائفي”. ولفت  الزلاقي إلى ضرورة  بدء العمل على دليل استرشادي حول أفضل ممارسات التواجد على الشبكات الاجتماعية للإعلاميين، حيث أن صورة الصحفي على وسائل التواصل الاجتماعي لا تنفصل عن صورته المهنية، بالتالي هذا الدليل العام يمكن أن يساهم في توضيح الفواصل بين الخاص والعام ونوعية الخطاب على الشبكات الاجتماعية للإعلاميين في المنطقة العربية.


واختتمت الضامن، المديرة العامة لأريج الطاولة المستديرة، بالاشارة إلى أن التوصيات التي توصلت إليها الورقة لغاية الآن هي: بناء شبكة للعاملين العرب في التحقق، والتوسع في تدريس التربية الإعلامية، وتنظيم حملة في هذا السياق، وأن عرض الورقة بالشكل النهائي سيكون في ملتقى أريج السنوي الثالث عشر في ديسمبر/كانون الأول المقبل، وأكدت على أخذ جميع مداخلات المشاركين في الاعتبار. 


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.