الصحافة عبر الحدود.. رواية قصصية أفضل

2015/10/18
التاريخ : 18/10/2015

نسرين عجب
ليلهامر، النرويج– يبدو مفهوم الصحافة عبر الحدود جديداً في عالمنا العربي، اذ يقتصر على مبادرات صحافية فردية قد لا تتعدى أصابع اليد. الا أن هذا النموذج من العمل الصحفي يستخدم في الخارج، مضفياً الى التحقيقات ثراء في المحتوى واتساعاً في الانتشار.
ما هي الصحافة عبر الحدود؟ لماذا هذا النوع من الصحافة؟ ما هي طرق التغطية وسير العمل فيها؟ عناوين فصّلتها الصحافية الألمانية – الدانمركية بريجيت ألفتير في جلسة حول الصحافة عبر الحدود، قدمتها خلال المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية، الذي عقد في بلدة ليلهامر النرويجية بين الثامن والحادي عشر من أكتوبر 2015.
تقوم الصحافة عبر الحدود على التعاون بين صحافيين يعملون في نفس المجال من دول مختلفة، للبحث حول قصة أو موضوع معيّن. يتحدون، يراجعون صحة المعلومات ويتبادلون النتائج، يجمعون ما توصلوا اليه من معطيات ويتأكدون من صحتها، ثم ينشر كل منهم تقارير على مجموعاتهم الفردية المستهدفة على المستوى المحلي، الوطني أو الاقليمي.
تثمر الصحافة عبر الحدود مزيداً من القوة البحثية سواء من حيث الوقت، الكفاءات، والوصول الى مصادر مختلفة وأنواع مختلفة من المصادر، اللغات، القوانين والمحفوظات. هذا فضلاً عن تقديم رواية أفضل للقصص، وإحداث تأثير أقوى في المواضيع التي تتعلق بالتجارة، الشركات الدولية والجرائم الدولية.
تختلف القدرات وطرق العمل بين صحفي وآخر، وبعض المواضيع عابرة للحدود بطبيعتها مثل موضوع المهاجرين، فلا يمكن لصحافي واحد في مكان واحد تغطية الصورة الكاملة، بل عليه تتبع الموضوع في أكثر من بلد، وعليه يمكنه الاعتماد على صحفيين من هذه البلدان يكونون على دراية أكثر منه بما يحصل في بقعتهم الجغرافية.
تتنوع درجة التعاون بين الصحافيين حسب الحاجة، أحياناً يكون تعاوناً بسيطاً يقتصر على بعض المراسلات عبر البريد الالكتروني، فيما يكون التعاون مكثفاً في أحيان أخرى.
يبدأ العمل في الصحافة عبر الحدود من وضع فكرة للموضوع، مروراً باختيار فريق العمل ووضع خطة للبحث قبل المباشرة فيه، وصولاً الى النشر ومتابعة الأحداث، مما يساهم في تكوين شبكة علاقات صحفية تحضيراً لأبحاث مقبلة.
ولكن كيف يمكن الوصول الى الفكرة الصحيحة؟ سؤال طرحه أحد الحاضرين على ألفتير التي أشارت الى أنه على الصحافي تغيير عقليته والبدء بالتفكير دولياً، قائلة: “اذا حصل انفجار في باحة منزلك الخلفية يجب أن تفكر بالأمر على الصعيد العالمي”. وتابعت ألفتير الى أن أي شيء يتعلق بالتجارة، سواء المشروعة أو غير المشروعة، هو جزء من قصص متسلسلة.
يرتكز العمل الصحفي عبر الحدود على مبدأ ربح – ربح، وركّزت ألفتير على أنه عند بناء أي فريق عمل على أي موضوع يجب أن يفكر الصحافي بما سيقدمه لزملائه من مادة بحثية مقابل مساعدتهم.
وعند سؤالها عن الثقة وكيفية بنائها، لفتت الى أنها تعتمد على مستوى التعاون. ودعت عند تغطية أي موضوع الى البدء بتطوير شبكة اتصال مع صحافيين من نفس المجال في دول مختلفة، لافتة الى أنه مع الوقت تتولّد الثقة، وعلى قدر ما يصبح الصحافييون مقربين أكثر على قدر ما يتعاونون مع بعضهم البعض بشكل مكثّف أكثر.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.