«التوجيهي» امتحان لهيبة الدولة

2012/12/20
التاريخ : 20/12/2012

نبيل الغيشان/ العرب اليوم- حجم الخلل كبير.. فرض القانون هو الحل .ستكون هيبة الدولة وقدرة أجهزتها على الضبط وتفعيل القانون محط اختبار يوم الأحد المقبل، أول أيام امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الذي يتقدم له في هذه الدورة 186 ألف طالب وطالبة، وهذا وعد سمعناه من رئيس الوزراء د. عبد الله النسور، الذي أبدى لفتة مهمة في لقائه الثلاثاء الماضي مدراء التربية والتعليم ومدراء قاعات الامتحان.

كان النسور حازما في اختيار كلماته، وتأكيده أن الدولة ستوفر الأجواء الإيجابية الكفيلة بسلامة امتحان التوجيهي داخل القاعات وخارجها، وأن الدولة لن تتسامح مع من يحاول أن يقلل من راحة الطلاب، وتعهد بتنفيذ القانون بشكل صارم ضد كل من يتطاول على القانون ويعكر صفو الامتحان.

لنعترف بداية أن سمعة امتحان الثانوية العامة تراجعت بعد قضية تسريب الأسئلة التي وصلت إلى القضاء وفصل فيها. ومنذ عدة سنوات شعرنا أن هناك تسيبا في قاعات الامتحان، وأن عمليات الغش وصلت إلى درجة استخدام القوة، وهناك حالات كثيرة معروفة أدّت العام الماضي إلى قرار حكومي بإلغاء الامتحان في بعض مديريات التربية خارج عمان إلا أن الوزارة تراجعت عن القرار خوفا من إثارة المشكلات في الشارع.

المعنيون في امتحان الثانوية العامة من مسؤولين وطلاب وأهال يعرفون حجم الخلل ومكانه، ويعرفون درجة الخروج على القانون التي زادت في السنتين الأخيرتين بسبب استغلال بعضهم للأجواء الديمقراطية وازدياد نسب التعبير عن الرأي والفوضى في الشارع ما أدى إلى التجاوز على القانون والنظام العام.

لن نتحدث هنا عن استغلال بعض الطلاب للتكنولوجيا الحديثة وزرع السماعات الدقيقة داخل الأذن، فهذه قضية لا يمكن معالجتها إلا في حالة واحدة وهي تركيب أجهزة توقف عمل الهواتف الخلوية، لكن الخطورة في من يقف خارج القاعات ويقوم عبر مكبرات الصوت أو الصراخ المباشر بتنقيل الطلاب الإجابات، وهناك من يقتحم القاعات، وغيرهم يرمون الأوراق من النوافذ.

وكلها حالات تجاوز على القانون، وتضر بسمعة امتحان التوجيهي الأردني، وتثلم سمعة الدولة والحكومة وأجهزتها، إضافة إلى ترسيخ مبدأ الاعتداء وغياب العدالة والفرص المتكافئة خاصة أن من لجأ للغش هو الطالب المهمل والكسول، الذي يأخذ فرصة الطالب الملتزم والمجتهد.

واجبات الدولة واضحة وتتمثل في نشر الأمن والاستقرار في كل مكان، وتوفير الأجواء المناسبة للمواطن والطالب على حد سواء ليقوم كل إنسان بدوره بكل حرية وعدالة، وعندما تعجز الدولة عن حماية قاعة امتحان فإن الخلل يكون كبيرا، فليست الفكرة هي تنجيح فلان بل الأهم هو مبدأ توفير الأمن، ومنع التجاوز على القانون، وإتاحة الفرص المتكافئة للطلاب.

قبل عقد أو عقدين من الزمان كان يحرس المدرسة التي تحوي قاعات الامتحان شرطي واحد ويبقى جالسا من دون أن يعكر صفو الامتحان أحد، واليوم للأسف تحرسها مفرزة أمنية ومع ذلك يقع الغش أو حتى الصدامات والتراشق بالحجارة بين الشرطة ومتجاوزي القانون، فهل نصل يوما إلى حالة فرض قانون منع التجول في محيط المدرسة ؟

هذا ليس فقط واجب الجانب الأمني بل أيضا واجب المواطن وواجب مدراء ومراقبي القاعات، ويجب أن لا تخشى وزارة التربية والتعليم من اتخاذ قرار بإلغاء الامتحان في مدرسة أو قاعة إن خرجت الأمور على السيطرة، والمطلوب وضع معايير خاصة للامتحان والأجواء المصاحبة له، فإن زادت عمليات التدخل والغش عن الحد فمن الطبيعي أن يكون هناك إجراء عقابي، لكن لا بديل للدولة عن فرض القانون بالقوة الجبرية، فالتوجيهي لم يعد امتحانا لمدى استيعاب الطلاب بل أصبح امتحانا لهيبة الدولة وقدرتها على تفعيل القانون، وإن غداً لناظره قريب.

للإطلاع على التحقيق كاملا

أخبار ذات صله


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.