إنطلاق ملتقى "أريج" السابع بمشاركة 320 إعلاميا عربيا وأجنبيا ‏

2014/12/6
التاريخ : 06/12/2014

عمان – 6 كانون الأول/ ديسمبر – افتتح مساء أمس ملتقى شبكة أريج السابع تحت ‏شعار: “الإعلام العربي.. معركة الاستقلالية” بمشاركة 320 إعلاميا من بينهم خبراء ومدربون ‏عربا وأجانب متخصصون في صحافة الاستقصاء.‏ وفي كلمة الافتتاح دعا عضو مجلس إدارة أريج حاصد الجوائز العالمية تيم سباستيان الصحافيين ‏إلى الاختيار بين قول الحقيقة وممالأة الحكام، محذرا من أن الصحافة في المنطقة وصلت إلى ‏نقطة حرجة. ونبّه إلى أن “إغلاق منابر الإعلام الحر واحدا تلو الآخر سيترك صناع القرار دون ‏محاسبة لعقود قادمة”. ‏ سباستيان، الذي قدم برنامج (هارد توك) لمدة سبع سنوات عبر شاشة البي بي سي، دعا ‏زملاءه العرب للتصرف “كحارسٍ يقظ على مصالح المجتمع”، واصفا الصحافي الذي يخشى كشف ‏تجاوزات الحكومات ب”جرّاح يرفض إجراء عملية” لإنقاذ حياة مريض.‏ أمام أربعة وزراء – في مقدمتهم وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني- ‏ودبلوماسيين ورجال تشريع، سرد الإعلامي البريطاني حالات توقيف صحافيين وتقييد للحريات ‏الإعلامية في الدول العربية، مستشهدا بحالات من المغرب، تونس، الأردن ومصر.‏ وبينما حذّر من تجريف الصحافة الحرة على امتداد المنطقة، وتساءل: “إذا لم يكن لدينا صحافة ‏حرة، كيف سيكون لدينا مجتمعات متسامحة؟ هل لاحظتم كيف يموت التسامح في هذه ‏المنطقة، وفي مناطق عديدة من العالم”؟ ‏ ‏ ‏ وفي ضوء انحسار مساحة الإعلام، خلص سبايتيان إلى الاستنتاج: “إذن، يبدو أن الحقيقة في ‏هذه المنطقة لا تجعلكم أحراراً. ولكن على نقيض ذلك، أصبحت من أخطر السلع التي يمكن أن ‏تمتلكها، ولحظة نشرك للحقيقة يمكن أن تسجن، ويمكن أن تقتل أيضاً”. ‏ لذلك “نرى غالباً مجموعات من البلطجية أو الميليشيات أو الطغاة، يقررون ما نشاهد وما نقرأ وما ‏نسمع، طاردين وجهات النظر البديلة. يخبروننا أنهم وحدهم من يمتلك الحق في تقرير طريقة ‏عيش المجتمعات”، حسبما أضاف. ‏ ثم قدم نصائح للصحافيين: “لا تكذب، ولا تتعمد إخفاء الحقيقة، قاعدتان ذهبيتان (..) بعد ذلك، ‏ادفع الحدود وارفع السقف عندما تستطيع. فالمعارك الصغيرة تستحق خوضها مثل المعارك ‏الكبيرة”. ومضى في النصح: “كن منصفاً، وانظر في جميع جوانب القضية أو الجدال، كن دقيقاً ‏والتزم بالمعايير الصحيحة”.‏ من جانبها قالت مديرة “أريج” التنفيذية رنا الصباغ إن ‏الشبكة التي تؤسس للمستقبل “غدت بصمة فارقة للجودة ‏والحرفية العالية ورمزا لصحافة المساءلة التي لا تقبل ظلم ‏أحد، لكنها ترفع الظلم عن من لا صوت له”. ‏ وتحدثت الصباغ عن مشاركة صحافيين من ليبيا، السعودية، المغرب ‏والسودان وأيضا اليابان وإيران؛ من خارج دول انتشار الشبكة التسع، في ‏أكبر ملتقى تعقده أريج كما ونوعا منذ تأسيسها عام 2005. ‏ ‏ ‏ وأعربت عن الأسف لغياب الزملاء في غزة للعام الثالث بسبب حرمانهم من ‏السفر “خارج السجن الكبير”. وقالت: “قلوبنا مع أريجيي غزة الذين واصلوا ‏العمل رغم صوارخ إسرائيل واستمرار الحصار.. عملوا في الملاجئ رغم ‏تدمير بيوتهم واستشهاد أعزاء على قلوبهم”. ‏ ورحبت الصباغ بضيف شرف ملتقاها السابع أيقونة الاستقصاء الأمريكي ‏سيمور هيرش، الذي يلبي الدعوة هذا العام للاطلاع على تجربة “أريج” ‏والتشبيك مع زملائه العرب. ‏ تتواصل أنشطة الملتقى حتى مساء الأحد، توقيت حفل الختام، الذي يتخلله ‏توزيع جوائز 2014 لأفضل تحقيقات مؤثرة ‏‎ – ‎مكتوبة ومتلفزة‎-‎‏ كشف ‏معدّوها قضايا مجتمعية ملحة بفضل استخدامهم أساليب تخفٍ جريئة وقدرتهم ‏على توثيق سوء استخدام السلطة ومشاكل بيئية وصحية. ‏ في مستهل جلسة الافتتاح الرسمي، تابع الحضور فيلما يختزل انجازات ‏الشبكة والتحقيقات المرئية والمطبوعة لإريجيين في دول الانتشار؛ الأردن، ‏سورية، فلسطين، لبنان، مصر، العراق، تونس، البحرين واليمن. ‏ ‏ ‏ وكانت ورش التدريب انطلقت صباح الجمعة تحت عناوين: “الأمن ‏الالكتروني، فحص الحقائق وتدقيق صحة المحتوى في العصر الرقمي، ‏تحقيقات النفط والغاز في العالم العربي، ألف باء التحقيقات الاذاعية، سرد ‏القصة التلفزيونية بسلاسة وترابطية”. واستعرض أريجيون من مصر ‏والعراق تحقيقاتهم في جلستين منفصلتين.‏ في جلسة تدقيق صحة المحتوى الرقمي، استعرض المدربان غريغ سلفرمان ‏واليوت هيجنز‎ ‎الأدوات التي تمكن الصحافيين من التحقق من صحة محتوى ‏مواقع التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن. وقدم المدربان نصائح تحول ‏‏”دون الوقوع ضحية لأفلام وصور مفبركة أو مزيفة بخاصة في مناطق ‏الصراع في الشرق الأوسط”. ‏ كما أعلن إد بايس من منظمة ‏Checkdesk‏ عن جائزة للصحافة ‏الاجتماعية تمنحها المنظمة شهريا ابتداءً من الشهر المقبل لتشجيع صحافة ‏الاستقصاء الجدية في العالم العربي.‏ في ورشة الأمن الالكتروني، استعرض خبير الحاسوب الآيسلندي سماري ‏ماكارثي أدوات حماية الصحفي المتقصي ومصادره من اختراق الهيئات ‏الحكومية أو المعتدين (الهاكرز) لحساباته وملفاته الرقمية وهواتفهم.‏ وقال ماكارثي إن التكنولوجيا مجيرة لأغراض سياسية و”محكومة بأمرين ‏مهمين هما رؤوس الأموال والسياسات الحكومية للدولة، كما أن البرامج ‏تخضع لاعتبارات دولية مختلفة”. ‏ وفي ورشة تحقيقات النفط والغاز في العالم العربي، عدّد جوني وست مدير ‏موقع (أوبن أويل) المتخصص بقضايا النفط سلة من الأفكار من شأنها تفكيك ‏حزمة ألغاز تكتنف العقود المبرمة بين الشركات النفطية والحكومات. ‏واستعرض وست خصائص صناعة النفط وعلاقتها بالتسلط، والعقود، ‏والشركات، وكذلك أنظمة الدعم.‏ الصحافية السويدية المقيمة في القاهرة سيسيليا أودن استعرضت في ورشة ‏‏”ألف باء التحقيقات الإذاعية” وسائل الصحفي الإذاعي لإنجاز تحقيق ‏احترافي من حيث المضمون والجوانب الفنية.‏ وسردت المدربة قصتها مع لاجئة سورية “سهى” فقدت بناتها في البحر ‏المتوسط وهي في طريقها إلى السويد، وكيف أدى تحقيقها الإذاعي لسفر ‏سلطات الهجرة السويدية إلى القاهرة واصطحاب هذه المرأة معهم إلى ‏ستوكهولم.‏ وفي ورشة كتابة تحقيقات سلسة ومترابطة، أكدت المديرة التنفيذية السابقة ‏لرابطة الصحافيين والمحررين الاستقصائيين في أميركا د. روزماري آرماو ‏على أهمية أن يدرس الصحافي فكرة التحقيق أولا بشكل مبدع.‏ بول إييدل وسورين ستن جسبرسن تحدثا في ورشة بناء التحقيقات المتلفزة ‏عن تقنيات السرد المرئي وبناء التقارير المتلفزة.‏ الرئيس السابق لمركز الحريات في الدوحة جان كولن ورئيس المنتدى ‏العالمي للتنمية الإعلامية ليون فيلمز ناقشا أهمية بناء الثقة بين مؤسسات ‏المجتمع المدني والصحافة ودور الإعلام في التنمية المستدامة.‏ منذ نشأتها، دربت أريج 1530 صحافيا ومحررا وأستاذ إعلام وطالبا. ‏وساهمت في تأسيس وحدات استقصاء في عدة وسائط إعلام في الأردن، ‏فلسطين، مصر، لبنان واليمن، كما أشرفت على نشر/ بث قرابة 300 تحقيق ‏استقصائي. وتستخدم عدة كليات إعلام مساق “أريج” المبني على منهجيتها ‏الميدانية في تدريس ثلاث ساعات معتمدة لطلبة البكالوريوس.‏


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.