"أريج" ترد على ما نشرته صحيفة الغد

2010/01/20
التاريخ : 20/01/2010

عملا بحق الرد نرجو نشر هذا التوضيح بحسب أحكام القانون. تأسف شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” (أريج) حيال ما تعتبره تهجما غير مبرر في بيان صحيفتكم الصادرة بتاريخ 17-1-2010: “الغد  تقطع تعاملها مع شبكة أريج اثر تداعيات تحقيق استقصائي عن دور رعاية الأيتام”. بل تشعر بالأسى لما وصلت إليه الصحافة من تبادل أدوار مع السلطة التنفيذية. الأسى يتعمق لأن الجهّة التي سعت للتشكيك بمهنية “أريج”، صحيفة نحترمها ونبني آمالا عليها بعد أن ساهمنا في غرس بذرتها قبل ست سنوات، صوتا حرّا لجميع الناس. تود أريج أن توضح لجمهور القراء ما ورد من مفارقات وتجنّي في بيان “الغد”، بعد ثلاثة أسابيع على نشرها تحقيقا موثقا بإشراف الشبكة للزميلين عماد الرواشدة ومجدولين العّلان حول تجاوزات واعتداءات جنسية يتعرض لها نزلاء سابقون وحاليون في بعض دور إيواء الأيتام في الأردن. 1) جاء في البيان أن “الغد” طلبت الوثائق التي استند عليها التحقيق موضوع البحث  بعد النشر وليس قبله. هذا الإقرار يضع علامة استفهام حول السبب وراء انتظار إدارة تحرير الصحيفة إلى ما بعد النشر، قبل أن تطلب الوثائق بخلاف أعراف وتقاليد المهنة والقوانين الناظمة لها؟ 2) لم يشر البيان لماذا يريد رئيس التحرير تلك الوثائق والتسجيلات؟ مع أنه ذكر في أكثر من اجتماع خلال مناقشاتنا المتكررة بأنه التزم لوزيرة التنمية الاجتماعية السيدة هالة لطّوف بتزويدها بكل الوثائق التي تكشف تفاصيل الاعتداءات على نزلاء دور الرعاية. الأمر ذاته أكدته معالي الوزيرة في أكثر من موقع: – رد من وزارة التنمية الاجتماعية لصحيفة “الرأي” بتاريخ 4/1/2010 تعليقا على مقالة للزميل المحترم الأستاذ أحمد الحسبان (3/1/2010) تحت عنوان “مخالفات دور الإيواء: السكوت ماذا يعني”؟ جاء في ذلك الرد: “للعلم فقد كانت الوزارة قد خاطبت رسميا الصحيفة المهنية (الغد) يوم نشر التحقيق المذكور لتزويد الوزارة بالأسماء الحقيقية لأبنائنا الذين زعم أنهم تعرضوا للاعتداء. وأيضا لتزويد الوزارة بأي معلومات متوفرة أخرى قد تساعد التحقيق في الموضوع ليصار لاتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق أي معتد”. – في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مساء 15/01/2010 كرّرت الوزيرة تأكيدها أنها بانتظار الأسماء والوثائق من الغد. قد يكون مثل هذا المطلب عاديا في الأوضاع الطبيعية، رغم أنه يتعارض مع القانون وأخلاقيات العمل الصحافي. فالهدف من أي تحقيق استقصائي هو توثيق وكشف أي تجاوز أو سوء إدارة وصولا إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع وتعزيز مبدأ المساءلة والرقابة، وهي من صميم عمل السلطة الرابعة. لكن في هذه القضية الحسّاسة بالذات، تولّدت محاذير لدى أسرة “أريج” وكاتبي التحقيق من أن إطلاع الوزارة على الوثائق والتسجيلات قد يوفّر لها قرائن لمعرفة مصادر التحقيق وبالتالي الإضرار بهم.  ذلك أن التسريبات من داخل أجهزة الوزارة كشفت وجود تحرّك مضاد لإجبار عدد من الأيتام على دحض ما جاء في تحقيق “أريج”. 3) وصل الأمر إلى حد إقدام مواطن يدعى علاء الطيبي بنشر رد في “الغد” حاول فيه تكذيب ما جاء في التحقيق الاستقصائي بصفته أحد “المتضررين” من نشره ويتحدث ممثلا عن مجموعة لم يحددها من الايتام، مع أن كاتبي التحقيق لا يعرفانه ولم يقابلاه خلال إعداد التحقيق وتوثيقه على مدى أربعة أشهر. بل استندا في سرد الوقائع إلى شهادات مسجلة لنحو 20 نزيلا سابقا وحاليا واستبيانات وزعت على 50 منتفع آخر. للعلم، بإمكان أي مواطن الاتصال مع السيد الطيبي من خلال مقسم مديرية التنمية الاجتماعية (عمان الشرقية-4754670/4781850) علما انه يعمل هناك على نظام المياومة. فهل كان له مصلحة منفعية في التصدّي لما كشفه التحقيق؟ 4) مرة أخرى وتأكيدا لحسن النوايا، أطلعت أريج بتاريخ 4-1-2010 مديري تحرير “الغد” فؤاد أبو حجلة ونور الدين الخمايسة ومحامي الصحيفة محمد الصافي على  الوثائق التي استند إليها التحقيق وشهادات مذيلة ببصمات من تعرضوا للإيذاء ويخشون كشف هوياتهم تحاشيا لتعرضهم للعقاب. على أن إدارة التحرير طالبت لاحقا بالاحتفاظ بالوثائق، دون أن تتعهد كتابة بأنها لن تطلع أي جهة على مضامينها. مع ذلك أرسلت محامي “أريج” كتابا إلى رئاسة تحرير “الغد” يعدّد الأسس التي ارتكز إليها الكاتبان في تجهيز التحقيق (مرفق طيّه تفاصيل المخاطبة). 3) في الأثناء سعت “الغد” للنأي بنفسها عن مضامين التحقيق الاستقصائي من خلال سلسلة أخبار، “زواريب” وتحقيقات تسلط الأضواء على ما وصفته بإنجازات وزارة التنمية الاجتماعية. المفارقة أن تحقيق “أريج” لم يغفل النقاط الإيجابية في عمل الوزارة وأشار إلى جهد الوزيرة في وقف “التجاوزات السابقة”، كما جاء على لسانها في مقابلة مع معدي التحقيق. لكنه نقل أيضا معاناة العشرات من خريجي ونزلاء دور الإيواء، وهو واجب مقدس على كل صحفي. 4) وسعيا منها لإخراج “الغد” من تبعات التحقيق، حاولت “أريج” أكثر من مرّة التواصل مباشرة مع وزيرة التنمية الاجتماعية لإطلاعها على الوثائق والتسجيلات دون الاحتفاظ بها. لكنّ جوابها عن طريق مديرة مكتبها ومديرة العلاقات العامة والإعلام في الوزارة الانسة زين السحيمات انحصر بالتالي: “أريد الوثائق والمصادر على مكتبي”. 5) “الأقاويل” التي زعمت، بحسب بيان الغد، بأن كاتبي التحقيق دفعا “رشاوى” للحصول على معلومات ما هي إلا محض افتراء. فأريج، التي تعمل في ثمان بلدان عربية انطلاقا من الأردن، تضع شروطا صارمة على من يتعاون معها بما في ذلك الامتناع عن دفع أي نقود مقابل معلومات. وتخضع أعمال الشبكة لنظام تدقيق مالي داخلي صارم ورقابة من مدقق مالي قانوني “خليف والسمّان لتدقيق الحسابات”، بعد تزويده بكشوفات مفصلة عن تكاليف إجراء كل تحقيق. حتى الآن نشرت أريج أزيد من 80 تحقيقا استقصائيا في عدّة دول، غالبيتها في سورية ومصر، ولم تتعرض لمثل هذه الاستفسارات، علما أن “الغد” نشرت أربعة تحقيقات منها على الأقل. 6) في بيانها أكدت الغد التزامها بمدونة السلوك التي وضعتها الأسبوع الماضي، لا سيما “.. المحافظة على سمعة الأسر والعائلات والأفراد، وسرية الأمور الخاصة بالمواطنين”. تتساءل أريج هل انتهك التحقيق سمعة أفراد وعائلات أم سعى لكشف تجاوزات بحق فئة لا حول لها ولا قوة أو سند. كاتبا التحقيق استخدما أسماء وهمية لحماية المصادر، وشددا على ذلك في متن التحقيق. بعد نشر التحقيق، قدّم 15 من الأيتام شكاوى رسميا لدى المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهي موثقة لدى الأستاذة المحامية  في المركز كريستين فضّول. 7) للتذكير، يحق للصحفي رفض الكشف عن مصادر معلوماته بالمطلق، وهي ميزة قائمة منذ تعديل قانون المطبوعات والنشر عام 1999 الذي ينص في مادته السادسة: “تشمل حرية الصحافة ما يلي: (د) – حق المطبوعة الدورية والصحفي في إبقاء مصادر المعلومات والأخبار التي تم الحصول عليها سرية”. أما قانون نقابة الصحافيين فيفرض عقوبة على أي جهة تضغط لكشف المصادر باعتبار ذلك خرقا لأخلاقيات المهنة. كذلك يتعارض موقف الصحيفة والوزارة مع مدونة السلوك الإعلامي التي أقرّتها حكومة سمير الرفاعي أخيرا بهدف ترسيم الحدود بين السلطة التنفيذية والسلطة الرابعة دون ابتزاز أو تدخلات تعرقل العمل الصحفي الحر والمهني. عطفا على تلك المشاهد، ترى شبكة “أريج” أن صحيفة “الغد” انحازت نحو إرضاء وزارة التنمية الاجتماعية التي يبدو أنها منهمكة في كشف المصادر، مع احترامنا لجهدها المعلن في السعي لإصلاح مواطن الخلل وجذوره التي أوردها التحقيق. آخر تلك التصريحات تأكيد الوزيرة للتلفزيون الرسمي بأن الوزارة تدرس تغليظ العقوبات في قانون العقوبات على من يسيء للأطفال سواء كانوا من الأهل أو أي جهة أخرى. شبكة أريج عمّان في 17 كانون الثاني 2010

أخبار ذات صله