الثلاثاء ٢٣ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٥:٤٣ صباحاً

موجو وركينغ: التحرير على الهواتف الذكية

إيفو بوروم

GIJN– تحرير الأخبار على  الهواتف الذكية يحاكي إتجاهات الشباب واهتماماتهم المتزايدة بالارتباط بمثل هذه الأدوات. جميع تطبيقات التحرير الجديدة تثير موجة من الاهتمام بمزاياها على مواقع التواصل الاجتماعي من بينها “فيسبوك”. ومع ذلك، فإن التحرير يتناول السرد والقصّة أكثر من أن تمحوره  حول التكنولوجيا، مع ضرورة معرفة متى وأين يجب القص والتحرير.

رنا الصباغ، مديرة شبكة “أريج” التنفيذية تقول عن هذه التقنيات الجديدة: “على جميع الصحفيين أن يتعلّموا ويتقنوا تحرير القصص الصحفية على هواتفهم النقالة”.

وتؤكد الصباغ “أن القدرة على التصوير، التحرير، والنشر باستخدام الهواتف الذكية يمكن الإعلام من عبور الحدود الدولية، وكذلك الوصول إلى الأماكن المهّمشة. ان هذا النوع من التحرير يخلق التنوع في سرد القصص وعرض وجهات النظر حولها. وغالبا، يكون العمل على الهاتف المحمول في منطقة الشرق الأوسط أكثر أمانا من حمل كاميرات تصوير كبيرة وحقيبة كمبيوتر لابتوب”.

واليوم، فإن التكنولوجيا ودورها في تقريب المسافات، يجعلان عملية تحرير المحتويات الحساسة في الميدان، وبث التقارير الاستقصائية عبر الحدود أسهل بكثير.

مراسل “نيوز دي” السابق تي سي مكارثي يقول إن نهجه في إيجاد أداة تحرير مناسبة على الجوال تتمثل في “التجريب والخطأ”، ومع التحرير على الهواتف الذكية اختفت مثل هذه الأشياء. فمع القدرة على إنشاء السلايدات “بي رول”، وتغيير حركات التنقل، الصوت ، المزج الموسيقي، إنشاء عناوين متنوعة، والقدرة على تقديم وإرسال المشاريع إلى المواقع المستهدفة المختلفة، كلها مكنّت الصحفيين من إنتاج قصص مهنية من خلال هواتفهم الذكية، ونشرها من أي مكان تقريبا. ويمكن أن يتم ذلك كله من خلال أجهزة الاندرويد أو iOS، ولكن لجعل الهواتف الذكية فعالة في هذا المجال، تحتاج إلى تفعيل التكنولوجيا في التعليم وجعلها ثقافة تقنية والتي أسميها أنا “اللغة الرقمية”.

التحرير هو طريقة للتفكير في تقارب الدول على نحو سريع وفعال. وبصورة أكثر تحديدا، فهي بمثابة لغة بصرية تخلق تقاربا وتناظرا بين اللقطات المرئية والمقاطع الصوتية من خلال الوصف الدقيق للحظات الرمزية بجمالياتها وتفصيلاتها، أو تصوير متزامن أو التقاط الصور الثابتة.

التحرير شكل من أشكال الكتابة الرقمية التي تجعل من الصحفيين رواة أفضل للقصص البصرية. وسواء كان التحرير بواسطة التحرير المسطح التقليدي “المونتاج” أو بواسطة الهواتف الذكية، فإن القصة هي محور عملية التحرير في الإثنتين. ولكن الفرق بينهما في أنك تقوم بتحرير لقطات مصورة على الهاتف الذكي التقطتها بنفسك وليس من تصوير الآخرين. فإذا كانت نوعا ما من الأخبار العاجلة، فتحتاج بعد تحريرها لتحميله على الموقع مباشرة. وإليك بعض النصائح الأساسية حول كيفية التحرير باستخدام هاتفك الذكي.

في الميدان

ضع خطة إنتاج مبكرة للقصة التي تنوي تنفيذها وقبل البدء بأي عملية تحرير. أنا شخصيا أركز على أداة تطوير قصة “سكراب” في مرحلة البحث:

  • القصة: ما هي، ما الذي أقوله، من هو الجمهور المستهدف؟
  • الشخصيات: من سأقابل، وكيف يمكنني استغلالهم في عملية التحرير.
  • درجة الوضوح: ترتيب اللقطات، وأين سيتم التقاطها؟
  • الواقعية: ما الذي سألتقطه فعلا، وما العناصر الإضافية التي سأحتاجها خلال عملية التحرير؟
  • الإنتاج: ما هي الخدمات اللوجستية اللازمة للتصوير والتحرير؟

تجيب كلمة “SCRAB” عن خمسة أسئلة صحفية إضافة إلى المحاور الخمسة المذكورة سابقا، وستشكل إجاباتها خريطة التصوير المنوي تنفيذها. أشرع في إعداد خطوات قوسية للخطة وأضع ملاحظاتي على جميع العناصر اللازمة للإجابة عن أسئلة مقابلتي. وهذا يؤشر إلى أي الوسائل سأستخدم، وما هو المفقود للقيام بذلك، وكيف سأسخرها للقيام بالتحرير على أفضل وجه؟

البدء بالتحرير

البداية مهمة، وبخاصة عندما لا يمكنك التفكير بكيفية البدء. عندما بدأت أول عملية تحرير قبل 30 عاما، كنت محظوظا بشكل كاف لتعلم التحرير على يد أولا ريغي، وهي محررة في إنغمار بيرغمان. علمتني ريغي الدرس الأكثر صعوبة  في التحرير عندما قالت: “إيفو، تحتاج لتعلم كيف تقتل صغارك”. إن البدء بالتحرير يضيق من معالم ومعايير خياراتك. فحالما تتوزع قصتك على الزمن المتاح، فإن العديد من اللقطات والتسلسل التي أحببتها ستصبح زائدة عن الحاجة.

إبدأ بأقوى العناصر – الواقعية، ملاحظات المقابلة، التغطية، الموسيقى والسرد أو الرواية. فالشيء الحقيقي الذي يستدر العاطفة أفضل بكثير من التقاط أي مشهد آخر بالكاميرا (كأن يتحدث شخص ما مباشرة إلى الكاميرا). ويمكن أن يكون الوضع في غاية الفعالية والتأثير أذا كان الصحفي يتوسط حال من الشغب. لا تتسرع بعملية الصقل والتعديل قبل أن تجد التركيب التسلسلي والقصة القابلة للدمج معها للخروج بقصة مثالية.

نصيحة إيفو: هيكلة القصة بطريقة تجيب عما تتوقعه ستكّون أسئلة المستمعين، بترتيب قد ينشأ عنه قصة جذّابة وملفتة للأنظار.

تحرير القصة

يساعد استخدام مقطعين من الفيديو (V1)و(V2) على إمكانية تحرير القصة على (V1) وإبقاء (V2) لإضافة (بي رول). وهذا يضع التركيز على القصة – الكتابة والإضافة وزيادة الواقعية – وليس على (بي رول). ومع ذلك، فان وجود مقطعي فيديو يساعد على تحرير وتعديل (بي رول) مبكرا، ويتيح لتنفيذ عملية قطع فائقة أثناء التحرير. الشكل رقم (1) أدناه، يعرف باسم تحرير رقعة الشطرنج – لوحة تدقيق الفيديو مع الرواية أو السرد. يتم ذلك بحيث يمكنك استبدال أو تقصير أو إطالة لقطات (بي رول) عندما يتم إدراجها في نهاية المطاف، وهو أمر صعب إذا تم تقطيع جميع اللقطات في مقطع فيديو واحد (V1).

الشكل رقم (1) التحرير برقعة الشطرنج

يوضح المثال كيف يمكنك تمديد أو إطالة لقطة واسعة لتتداخل مع المقابلة وفعل نفس الشيء مع (1CU) او (2CU). وهذا يوفر إحساسا ديناميكيا لعملية التحرير، ولكن لو كانت اللقطة الواسعة على (V1)، فستسحق بين PTC والمقابلة وسيكون من الصعب تمديدها قبل فصل PTC وصوت المقابلة أولا. وتركت A2 فارغة، ولكن يمكنك إضافة بعض الموسيقى هنا.

نصيحة إيفو: يؤدي تعديل التغييرات التي أحدثت على المقطع إلى تجزئة هذه التعديلات بحيث تتداخل التعديلات في بداية أو نهاية المقطع، وأحيانا قد يخلق ذلك تعديلات عاجلة أكثر ديناميكية.

تحرير (بي رول)

تسمى اللقطات الإضافية التي تترافق مع تفصيلات المقابلة (بي رول)، أو التركيب أو الأجزاء المقطعة. وهي تغطي التكبير غير المرغوب به، وإزالة الفجوات في المقابلات القصيرة، وأخطاء التصوير. ولذلك، تستخدم (بي رول) لضغط وتوسيع التسلسل في اللقطات. عند تسجيل المقابلة، سجل ملاحظاتك حول ما تم قوله. ويمكن أن يذكر الشخص الذي تجري المقابلة معه إشارات مهمة، وفي هذه الحالة، وللمساهمة في تحرير ذلك المشهد، فإن (بي رول) يساهم في تضمين هذه الإشارات وتنسيق تسلسلها وارتباطها مع المشهد. وعند قيامك بوضع (بي رول) على البرنامج الزمني، أدخل بضعة فريمات قبل ما تم توضيحه او ذكره.

كتابة وتحرير الرواية (السرد)

تكتب وتسجل الرواية أو السرد ، في العادة، أثناء عملية التحرير. في الماضي، وقبل انتشار حقائب الجيب للتحرير، كان علينا كتابة الرواية في السيارة أو القطار في طريقنا بقصد التحرير لاحقا. وفي بيئة تواجد الهواتف الذكية، فإنه يمكننا القيام بذلك في الموقع. لذلك، عليك أن تكون جاهزا معززا بخطة النقاط الخمس التي تتضمن موقعك ومسوّدة العمل إضافة إلى ملاحظاتك على الرواية.

إقرأ سيناريو الرواية أمام ميكرفون خارجي متصل بالهاتف الذكي، وعلى بعد حوالي ستة إنشات من فمك. تسجيل الصوت (الصورة والصوت) مباشرة لتطبيق الكاميرا في الهاتف يساعدك على العثور عليه بسرعة أثناء التحرير (يمكنك الاطلاع على المزيد حول ذلك على “تسجيل الصوت على الهاتف الذكي”). إفصل الصوت عن الفيديو عند إضافتهم على البرنامج الزمني. باستثناء بعض الظروف الخاصة جدا، وفي الوقت الذي تحتاج فيه إلى بث فائق جدا، أو بشكل محدد، فإنك لن تحتاج إلى استخدام تطبيق صوت منفصل لتسجيل رواية الفيديو.

تستخدم الرواية أو السرد لضغط حوار المقابلات وإزالة الخارج عن النص، التوسع في التسلسل، وزيادة الترابط بين عناصر القصة وتركيبها. تدفع الرواية بالقصة للأمام من خلال ربط الصور المنتهية بالصور اللاحقة. وهذا يسمى “الكتابة داخل الصور وخارجها” وهي من أهم مهارات التحرير.

لدى كتابة الرواية وتوقيت السرد، يمكنك العمل على ثلاث كلمات في الثانية، وهي السرعة التي تقرأ فيها النصوص في البرامج التلفزيونية عموما. فإذا كانت مدة الفيديو سبع ثواني، ستحتاج إلى رواية بين 19-21 كلمة. (وبالنسبة للغة العربية يتطلب السرد عشر ثوان باعتبار أن الثانية الواحدة تضم كلمتين)

نصيحة إيفو: ينبغي أن لا تكرر رواية ما قيل في الكلمات الأولى في ملف الصوت. بل ينبغي أن تقود إلى الفيديو وتشكل فكرة متماسكة واحدة، يقود إلى القصة من نقطة التأسيس العاطفية والتحريرية إلى النقطة التي تليها.

وفيما يلي بعض النصائح الأساسية لكتابة وتسجيل الرواية أثناء التحرير:

  • الكلام هو أكثر لغة رسمية لذلك اكتب الانجليزية المقرؤة.
  • أكتب بصيغة المضارع والمبني للمعلوم كي يشعر الجمهور المستهدف بالتأثير والحركة
  • استخدم العبارات والجمل البسيطة – فكرة واحدة لكل مصطلح أو جملة. كلمات الجمل ينبغي أن تكون بين 5-25 كلمة فقط.
  • أكتب بوضوح وبساطة لدرجة أن يفهم كل من امك وابيك ما تقول.
  • استخدم يديك إذا كان ذلك ممكنا لإضافة علامات الترقيم على الكلمات للحصول على الإيقاع في الكلمات والجمل.
  • لا تقم بتنغيم الكلمة الثانية أو الثالثة كما لو كنت قارئ أخبار.
  • لا تقرأ وتخبر، أخبرنا بقصة لا بخبر.
  • تذكر بأن الكلمات الأولى القليلة غالبا لا تسمع في الغالب إذ ينصت الجمهور للإيقاع في القصة.
    نصيحة إيفو: اعمل على وضع مسوّدة للرواية والسرد لسرعة تحديد التوقيت والتسلسل في تركيب القصة.

التحرير المثالي والنهائي

بمجرد ان يصبح التحرير في شكله الأولى بما في ذلك (بي رول)، فأنت الآن جاهز لعملية القص والتحرير المثالي والنهائي. في العادة أنا استخدم هذه الخطوات في هذه المرحلة:

راجع التحرير الذي أجريته وشاهده بدون إجراء أي تعديل في هذه المرحلة.
سجّل ملاحظاتك وما هو شعورك حول كل مشهد ولا سيما مقدمة القصة.
إرجع إلى البداية وابدأ بعملية القص النهائي، وهذا قد يتطلب:

  • تقصير اللقطات لإزاحة أي فجوات لا لزوم لها وخصوصا في نهاية كلام الأشخاص.
  • تنظيم عرض اللقطات من اليسار أو من اليمين في البرنامج الزمني لزيادة التأثير والعرض الصحيح.
  • إضافة أو استبدال أجزاء من المقابلة أو (بي رول).
  • في بعض الحالات، قد تحتاج إلى إعادة تسجيل الرواية.

وهذا قد يختلف بين الأشخاص، ولكن أكثر المحررين يبحثون عن:

  • العاطفة – يجب أن يتضمن التحرير والقص لحظات من العاطفة.
  • القصة – يركز التحرير والقص على القصة ويجذبها للأمام.
  • الإيقاع – إحداث القص في الوقت المناسب يقوي عنصر التشويق في القصة.
  • ارتباط الشاشة بالقصة – فهم القصة واستمراريتها.

ولأن ” تدفق المعلومات” أمر مهم للغاية، فإنني أسأل دائما:

  • لماذا أقطع أيا من المعلومات الحديثة؟
  • هل هذه المعلومة الحديثة صحيحة؟
  • والى أين تقودني؟

عندما لا تنجح القصة على البرنامج  الزمني، فذلك يحصل بشكل عام، لوجود لقطات ومعلومات زائدة لا حاجة لها. لذلك، ارجع إلى البداية وشاهد التعديلات مجددا، وستجد أن النقطة التي تتوقف فيها القصة عن السير قدما هي النقطة التي تحتاج إلى المراجعة والتعديل. وفي كثير من الأحيان، فإن الإصلاح مطلوب لإزالة لقطات أ التدقيق أو التحقق.

وهنا بعض قواعد التعديل الأساسية:

  • لا تجري أي تعديل بدون مبرر إيجابي.
  • عندما تتردد في قطع أي من الإطارات، اقطع بشكل طولي وليس بشكل عرضي.
  • كلما كان ذلك ممكنا، اقطع في الحركات.
  • الوضع الحالي هو الأفضل مقارنة بالقديم.
  • المادة أولا، ثم الشكل. لا تستخدم أي لقطة ما لم تدفع بالقصة تحريريا إلى الإمام، بخاصة إذا كانت تحوي معلومات جديدة أو مشاعر ملحوظة. اقطع من أجل القصة لا من اجل اللقطات  حتى في المونتاج السريع.

تطبيقات التعديل

قمت بعرض تطبيقات للتحرير في “أدوات تحرير صحافة الهواتف الذكية الأساسية”. استخدم تطبيق تحرير مع اثنين من مقاطع الفيديو أو أكثر.

  • آي موفي” قديم جدا ولكنه قوي جدا. يكمن ضعفه في حزمة عناوينه وقلة برامج الصوت الموجودة (رفع الصوت وتخفيضه).
  • لوما فيوجن” وهو تطبيق iOS مع مزايا عديدة، ولكن واجهته صعبة جدا مع التطوير المستمر.
  • كين ماستر” وهو تطبيق متميز جدا لهواتف الاندرويد وiOS مع مميزات UX، قوي جدا مع الرسومات، مستويات صوتية مع شاشات خضراء. الإصدار القادم منه سيمكن المستخدمين من نقل المواد إلى (برنامج بريمر).
    أنقر الرابط لمعرفة بعض مزايا هذه التطبيقات.

حتى بعد عقود من إنتاج أفلام الفيديو، فإن تحريرها لا يزال يشبه السحر إلى حد ما. وقبل 20 عاما فقط، كانت هذه التجربة السحرية عالية التكاليف – والآن، نحمل في جيوبنا حقيبة أدوات إبداعية خاصة. يلزمنا فقط معرفة كيفية استخدام هواتفنا الذكية من أجل امتلاك الكتابة والتحرير الرقميين.

ترجمت إلى العربية ضمن مشروع مشترك بين شبكة أريج، والشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية.

انطلق موجو..

إيفو بوروم صحفي ومنتج تلفزيوني استرالي حائز على عدة جوائز. لدية أكثر من 30 عاما من الخبرة في إنتاج 2500 ساعة من الإنتاج المتقدم. وهو رائد في مجال الصحافة المتنقلة، ويدير شركة بوروم للإعلام، شركة استشارات تدريبية، كما أنه منسق ومحاضر في صناعة الإعلام في جامعة لا تروب.