الإثنين ١٥ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٥:٥٣ مساءً

عائشة الجيار: حياتي المهنية تغيرت بعد تحقيق "تعليم مغشوش"

قفزت المهارات الصحفية للزميلة عائشة الجيار وأدواتها في نبش الأخبار ومعالجتها للسرد القصصي قفزات سريعة منذ مشاركتها في ورشة أسس الصحافة الاستقصاء في التي نظمتها شبكة أريج في عمان خلال شهر آذار/مارس ٢٠١٧.

وقالت أن هذه الورشة أضافت بصمة نوعية إلى خبرتها الممتدة 20 عاما في حقل الصحافة حيث “بدأت فصلا جديدا في عملي بخبرة ومهارات أهمها احترام التفاصيل وتدقيق المعلومات ومواجهة المتسبب”.

كان عملها الاستقصائي الأول مع أريج بعنوان “تعليم مغشوش” تماشيا مع تخصّصها في تغطية قضايا التعليم بالكويت. وسعت من خلال هذا التحقيق إلى كشف مكامن الخلل في جامعات كويتية من خلال توثيق تجارة أبحاث جاهزة لطلبة الجامعة مصدرها مراكز خدمات طلابية.

تجربتك الأولى في صحافة الاستقصاء تحقيق (تعليم مغشوش)، كيف ترين العمل في حقل الاستقصاء؟ ما الذي حققتيه في هذا العمل؟ وكيف طوّر مهاراتك الصحافية؟

أنا راضية عن تجربتي الأولى في تحقيق “تعليم مغشوش”. وعلى عكس ما كنت أتوقعه عن العمل في حقل الاستقصاء، من أنه صعب جدا وعلى الصحفي الاستقصائي خوض مهام مستحيلة، لكنني أعتقد الآن مع التدريب الجيد الذي حصلت عليه في (أريج)، والعمل بالخطوات والطرق التي تعلمتها، تفتح للصحفي بابا بعد باب، وتتكشف له الحقائق تباعا وتتجمع خيوط التحقيق معا.

ما هي المشاكل والصعوبات التي واجهتك في إعداد التحقيق، وكيف تمكّنت من تطويعها، تذليلها ومعالجتها؟

عديدة هي المشاكل التي تواجه الصحفي الاستقصائي في تجربته الأولى، لكن وجود الزميل حمد العثمان كمشرف لتحقيقي ساعدني على تخطّيها. كان التواصل معه دائما عند بروز أي مشكلة. وكان دوما حاضرا لحلّها ومعها أتعلم شيئا جديدا. المعضلة الأصعب تمثلت في التصوير السري وبدون كاميرات صغيرة أو مخفية.

تجازوت التحدي بدعم من زميلي المصور في القبس الإلكتروني وليد حلمي والشاب المتطوع معي محمد الذي أخفى في ملابسه الميكرفون “نك مايك”. حيث قمت بعملي بشكل طبيعي كمراسلة في القبس الإلكتروني (صحيفة القبس في الكويت)، وأمسكت المايك بالقرب من مكتب التصوير بينما كان زميلي يصور عملية شراء البحث. وما كان وقوفي إلا تمويه عن زميلنا المتطوع الذي إدعى انه طالب يرغب بشراء بحث علمي.

هل من نصائح تقدمينها للزملاء الصحفيين الجدد ممن لم يعملوا بعد في حقل الاستقصاء؟

عندما يتبادر للصحفي كلمة استقصاء يأتي لذهنه مواضيع مثل الحروب ومناطق الصراع والتعرض للمخاطر والموت، وهذا فعلاً حقيقي. لكنني اكتشفت أثناء ورشات تدريب (أريج)، أن هناك منطقة آمنة للصحفي يمكن أن يجري فيها تحقيقاته دون أن يعرض نفسه للمخاطر ومن خلال تغطية قضايا تهم الرأي العام.

وعلمت أيضا أن (أريج) تدعم التحقيقات الآمنة للصحفي أكثر من تلك التي تعرضه للمخاطر، كما أنها أوقفت نشر بعض التحقيقات بعد استكمالها فقط لأنها شكلت تهديداً أو خطراً على حياة الصحفي. ما أود قوله أن منطقتنا العربية مليئة بالأفكار التي لا تنضب، للأسف، عن تحقيقات استقصائية وفي جميع المجالات تبدأ من التعليم وتنتهي في كشف قضايا فساد مالي أو تخوض عالم الجريمة المنظمة. نصيحة أخرى لمن يبدأون تحقيقهم الأول هو ضرورة التعامل بمرونة مع فكرة تغيير مسار تحقيقنا من أجل إثبات الفرضية التي وضعناها في حال لم نستطع إثبات جزئية من الفرضية؟ تعلمت أيضا في هذه الورشة أهمية الإلتزام  بالصدق الكامل غير المنقوص والذي لا يشوبه أي تضليل ولو بحسن نية. رسالة الصحافة الاستقصائية واضحة: كن صادقا واخضع نفسك للتدقيق، وافحص أيضا جميع المحاور التي تتقصّاها. وإذا شككت في معلومة أبلغ مشرفك وتعامل معها من جديد، وقد تستبعدها تماماً، أو تستبعد مصادر، أو روايات مهّمة للقصّة، لكن الأهم هو الصدقية والدقة المتناهية في المعلومة.

ماذا قدمت لك شبكة أريج؟ وماذا تنشدين في المستقبل من الشبكة؟

أخبرنا مدربي أريج أثناء التدريب أن حياتنا المهنية ستتغير بعد أول تحقيق ننجزه مع (أريج)؛ وقد حدث ذلك بالفعل. تتجلى المقاربة الجديدة في توخي الدقّة لدى جمع المعلومات، الانتباه للتفاصيل، رؤية الأخبار من زوايا مختلفة بشكل يختلف عن الآخرين، البحث عن الوسائل التفاعلية لسرد قصتنا بشكل إبداعي أفضل، الصبر، ثم الصبر فالصبر.

ما أريده هو أن تطلق (أريج) دورات تدريبية على منصّاتها الإلكترونية، فيكون التدريب متاحا للصحفيين في المنطقة العربية بأسرها دون التزام بنطاق جغرافي محدّد. وكذلك أن تفتح المجال بشكل أكبر من المتاح حالياً أمام كل الأعمار. فأنا  تدربت مع (أريج) وأجريت أول تحقيق معها وأنا في عمر ال44، فأتمنى أن يحظى الزملاء في مثل عمري وأكبر بفرصة مشابهة في جميع الدول العربية.

هل من ردود أفعال على التحقيق؟

أتوقع تسجيل ردود أفعال قريبا على أرض الواقع، وفق ما تسرب لي من معلومات من مصادري الداخلية. أما على المستوى المهني، فكانت ردود الفعل من الزملاء وغيرهم مشجعة جداً مع إشادة بمنهجية التحقيق وما قدمّناه من إثباتات. فالتحقيق لم يكشف جديداً، لكنه أكدّ على وجود خلل مستمر منذ 20 عاما، والجديد أننا أثبتنا ذلك بالصوت والصورة وقدّرنا حجم المشكلة من خلال البيانات في استبيانات وزعت على طلاب الجامعة. وكانت الإشادة أيضاً من مصادر أشرنا إلى تقصيرها، مثل وزارة التجارة لكنها احترمت الصدقية والموضوعية في الطرح، والأمر ذاته مع وزارة التعليم العالي.