الجمعة ٢٣ - أغسطس - ٢٠١٩ ٠٣:٣٤ صباحاً

دوغ هادكس: على الصحفيين الاستقصائيين أن يتحلّوا بالفضول والمثابرة

 

دوج هاديكس، المدير التنفيذي لمُنظمة المحررين والصحفيين الاستقصائيين (IRE). يُشرف هاديكس على نشاطات التدريب، المؤتمرات والخدمات المقدمة لأزيد من ٥٥۰۰ عضو في هذه الشبكة من جميع أنحاء العالم. ويشرف أيضا على برامج ذات صلة بالمعهد الوطني للتغطية الصحفية بمساعدة الحاسوب (NICAR). عمل هاديكس سابقا مديرا للتدريب في (IRE)، ومساعد نائب رئيس جامعة ولاية أوهايو. كما عمل محررا في العديد من الصحف ووكالات الأنباء الأمريكية. وهو يحمل درجة الماجستير في الصحافة في جامعة إنديانا.


كيف ترى مستقبل صحافة الاستقصاء في الشرق الأوسط؟

أعتقد أن عمل الصحفيين في الشرق الأوسط في غاية الصعوبة، ولكن حضوري ملتقى أريج قدّم لي شحنة تفاؤل، إذ رأيت التعاون والعمل الدؤوب القائم عبر الإقليم برمتّه رغم الخطر. ولذلك، هناك الكثير من الطاقة والحماسة والتشوق للقيام بالعمل الذي يشكّل فرقا بالفعل لدى الجمهور.

ما هي أكثر المهارات أهمية المفترض أن يكتسبها الصحفيون الاستقصائيون؟

يجب أن يكون الصحفيون الاستقصائيون فضولين ومثابرين لأنهم يعملون على قصص لا يريد المتنفذّون عادة أن يعملوا عليها؛ قصص قد لا يحبّها المسؤولون الحكوميون أو قد لا تحبّها الشركات والمؤسسات. ولذلك عليهم أن يكونوا شجعانا ومثابرين. وهناك مهارات أخرى عليهم أن يكتسبوها مثل معرفة مكان توافر المعلومات، القدرة على النبش في الوثائق والأكثر أهمية من ذلك الآن هو القدرة على النبش في البيانات، تحديدها وتحليلها بطرق تجعلنا أكثر قربا من الحقيقة.

كيف تقيّم التغيير الذي جلبته التقنيات الرقمية إلى صحافة الاستقصاء؟

التكنولوجيا تتغير بسرعة، وتحدث فرقا حتّى في فضاءات مثل وسائل التواصل الاجتماعي كما شاهدنا خلال السنوات الخمس أو العشر الماضية. ولهذا فللصحفيين قوّة أكبر ومسؤوليات أكثر لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة رقمية… تكنولوجيا الحاسوب تتحسن باستمرار كما تنخفض كلف الأدوات المعقدّة لتحليل عشرات الآلاف من الوثائق؛ تعلّم الآلات، الذكاء الاصطناعي، استخدام المجسات والطائرات بلا طيار للوصول الى أماكن لن تتمكن من الوصول إليها بخلاف ذلك. إذن تغدو التكنولوجيا أكثر قوّة بكلف أقل في عدّة حالات، ويصبح بإمكان الصحفيين الوصول إليها بشكل أكبر.

أكبر التحديات التي يواجهها صحفيو أريج تتعلق بالرقابة والقيود الحكومية. هل لديك اقتراحات تتعلق بالتعامل مع هذه القضايا؟

الرقابة مشكلة متنامية، حتى في الولايات المتحدة نحن نواجه – ليس رقابة ومنعا بشكل مباشر بل تهديدات وتخويف. ونحن نعلم أن الصحفيين في الشرق الأوسط واجهوا ذلك لفترة أطول وبطرق أكثر خطورة منا في الولايات المتحدة. أعتقد أن الشيء الأكثر أهمية هو أن تكون حذرا وتضع السلامة الشخصية على رأس أولوياتك. وعلى الصحفيين أيضا تطوير مصادر يمكنهم الوثوق بها، والبحث عن طرق لحماية هذه المصادر وكذلك أنفسهم جسديا، فضلا عن حماية طرق اتصالهم بهذه المصادر بطريقة رقمية لكي لا يعرضّوا أنفسهم أو مصادرهم للخطر. 

ما هي القصة التي عملت عليها شخصيا وتشعر بالفخر الشديد بها، ولماذا؟

كنت محظوظا خلال عملي كمحرر استقصائي بإنجاز العديد من القصص. آخر مشروع أشرفت عليه تضمن جولة بين نزلاء أحد السجون. العديد منهم كان محكوما لعشر سنين، 20 سنة أو أكثر. كانوا أبرياء من الجرائم، ونحن – من خلال تحقيقنا الاستقصائي- في صحيفة كولومبوس دسباتش، استطعنا تحديد عدّة نزلاء على أنهم أبرياء ونجحنا تم إطلاق سراحهم بعد قضاء 10 سنين أو 20 سنة كعقوبة على جرائم لم يرتكبوها مثل القتل والاغتصاب. أثناء المحاكمات، لم يجر قط اختبار دليل الحمض النووي، وبسبب جهودنا الصحفية نجحنا في إجراء الاختبار وإطلاق سراحهم. وقد أثلج صدورنا أن نكون جزءا من هذه العملية.

ما هو أكبر خطأ ارتكبته في قصّة وكيف اتخذت إجراءات لضمان عدم تكراره؟

كنت محظوظا بعدم الوقوع في أخطاء كارثية من السهل ارتكابها في قصص… ارتكبت أخطاء مثل الخطأ في تحديد هوية شخص ما أو عدم تهجئة اسمه بشكل صحيح أو ذلك النوع من الأخطاء، الحمد لله لا شيء أكثر خطورة من ذلك. يعود ذلك الى أننا نمر عادة بعدة مستويات لما نسميه “تشذيب رصاصة” القصّة لنتأكد أنها مرّت بعدة خطوات للتأكد من صحة المعلومات. كما أننا لا نعتمد على مصدر واحد فقط، بل نبحث عن طرق لتنويع استخدام المصادر المتعددة، ليس فقط الناس كمصادر بل أيضا البيانات والوثائق. وهكذا نحن نحاول ألا نكون في وضع قد يتسبب لنا بارتكاب خطأ جدّي.

كيف ترى أريج كمؤسسة للتحقيق الاستقصائي تعمل في الشرق الأوسط في ظل كل التحديات والتغيرات التي تحدث في المنطقة؟

أعتقد أن أريج تقوم بعمل رائع. فعلى مدى 14 عاما، وفرّت المؤسسة المصادر والأدوات والتشبيك للصحفيين العرب، من بينهم من يتعرض لخطر جسمي، نفسي أو معنوي. أصبحت أريج ملاذا وملجأ يوفّر حماية للصحفيين خارج بلدانهم لكي ينجزوا أعمالهم المهمة ويسهموا في صنع فرق في بلدانهم الأم في حال وجود خطر داهم هناك؛ مثلا في اليمن، سوريا أو بشكل متزايد في مصر، حيث أصبح القيام بهذا النوع من العمل أكثر خطورة.

في عقدها الثاني، توسعت أريج لتغطي جميع الدول العربية بينما هي ترعى منابر الصحافة الاستقصائية، كيف ترى ذلك؟ ولماذا من المهم دعم الجهود المحلية للصحافة الاستقصائية؟

أعتقد أن وجود مؤسسة مثل أريج يصنع فرقا هائلا، لأن من يخوض صحافة الاستقصاء يمكن أن يشعر غالبا بأنه وحيد تماما، وأريج تساعد الناس على تذكر أنهم جزء من شبكة أكبر وأنهم يتمتعون بالدعم، وسط أصدقاء وزملاء يستطيعون مساعدتهم بأي قصّة ليقوموا بعمل أفضل وأدق على نحو آمن.