سمسرة جويّة

24 فبراير 2020

مرضى يمنيون يقعون ضحية استغلال ومتاجرة على يد سماسرة ووسطاء، ما يضخم أسعار تذاكر السفر على خطوط الطيران اليمنية.

اضطر محمد يحيى الحيمي (45 عاماً) إلى دفع 300 دولار لمن أسماه “سمسارا” زيادة على الثمن الرسمي لثلاث تذاكر سفر صنعاء – القاهرة بعدما أبلغه موظفون في مكتب الخطوط الجوية اليمنية بعدم وجود مقاعد فارغة لمدة شهر على جميع الرحلات. تلك الذريعة باتت مدخلا لسماسرة ووكلاء سفر يعتاشون على اصطياد مواطنين يمنيين، بمعرفة موظفين في شركة الخطوط اليمنية بصنعاء، حسبما يوثق هذا التحقيق. كما يرصد تشكّل شبكة منفعة متبادلة للإيقاع بيمنيين مضطرين للسفر جواً طلبا للعلاج في معظم الأحيان، وسط تجاهل إدارة الشركة لشكاوى مسافرين من مطاري عدن وسيئون، فضلا عن ضعف رقابة وزارة النقل رغم إقرارها بوقوع تجاوزات. في المقابل، تتنصل إدارة طيران اليمنية ومكاتب سياحة وسفر من تحمّل مسؤولية التجاوزات، إذ يتحدث كل منهما عن ثغرات في عملية صرف التذاكر لدى الطرف الآخر.

خيوط الشبكة

يشرح الحيمي تفاصيل تجربته مع “السمسرة” الموازية لسوق التذاكر الرسمية في 20 أغسطس/آب 2019. فبعد أن خرج الرجل من مكتب الحجوزات مغموماً لحاجته إلى رحلة قريبة من أجل جراحة عاجلة لوالدته في العمود الفقري، قابله شخص وطلب منه” 100 دولار زيادة عن كل تذكرة، ليحجز له في أي موعد يريده”.


في البدء، ظن الحيمي أن الوسيط نصّاب فساومه على المبلغ، لكنه رفض التخفيض. حينذاك، وافق الحيمي “مجبراً” على عرض الرجل الذي أخذ الجوازات ودخل المكتب بعد أن طلب منه الانتظار خارجا وتجهيز المبلغ. بعد نصف ساعة خرج الرجل وطلب قيمة ثلاث تذاكر وفوقها 300 دولار لحجز المقاعد في الموعد المطلوب يوم 25 أغسطس/ آب 2019، وبالفعل تم الأمر.


ما حدث مع الحيمي يتكرر يومياً مع مئات اليمنيين وإن بأساليب أخرى، كما يوثّق هذا التحقيق بعد ثمانية أشهر من التقصّي. إذ تنتشر ظاهرة “السمسرة الجوية” وسط حصار خانق على اليمن وتقلص أسطول “اليمنية”، من نحو 13 طائرة – بينها أربع طائرات مؤجرة حسب الطلب – إلى خمس طائرات الآن، اثنتان منها خارج الخدمة، وفق مصدر مسؤول بوزارة النقل اليمنية تحدّث للمحرر بشرط عدم كشف هويته.

بعد استعار الحرب في اليمن (مارس/ آذار 2015) انفردت شركة الخطوط اليمنية الوطنية -الناقل الرسمي الوحيد – بنقل اليمنيين، إذ كان “التحالف العربي” يغلق أجواء البلاد أمام سائر خطوط الطيران، ويسمح لليمنية بالتحليق بعد إصدار تصريح مسبق لكل رحلة. لكن في 2018، سمح التحالف لشركتي طيران محلية خاصة (بلقيس وسبأ) وطيران جيبوتي بتسيير رحلات محدودة إلى الخرطوم، جدّة، جيبوتي وعمّان. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2019، وافق الاتحاد لشركة (أفريكان اكسبرس) باستئناف رحلاتها من وإلى مطار سيئون فقط. نسخة استمارة الحركة



تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.