(الأنفـــــــار) ..... عمالة خارج حماية القانون

23 أكتوبر 2016

تحقيق: ياسمين سامي وشعبان بلال
الصباح: تجمع الأهالي على عويل إبراهيم، العامل الزراعي الشاب، الذي أصيب بحالة من الهيستيريا حين وجد جثة زوجته غارقة في بركة من الدماء، مقطعة الثياب، ومفصولة الرأس عن الجسد.
كان ابراهيم وأطفاله يرقبون عودتها من عملها الشاق في إحدى المزارع، حين قتلت مساء السابع من يوليو 2015 الذي تزامن مع شهر رمضان وهي تدافع عن نفسها أمام التحرش المستمر من ابن مالك المزرعة، والذي اعترف لاحقاً بقتلها وفقاً التحقيقات التي أجرتها الشرطة، وحصل معدي التحقيق على نسخة منها.
الزوجة القتيلة (اعتماد. م. أ) ذات الثلاثين عاماً، تسكن قرية سبعة في سهل الطينة بمحافظة بورسعيد. تخرج للعمل في المزارع، كواحدة من مليوني امرأة مصرية ريفية عاملة في المجال الزراعي، بدون عقود أو حقوق عمالية يضمنها قانون العمل، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2011.

عمالة الأطفال أغلبها في الريف
في دراسة للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2010، بلغ حجم عمالة الأطفال نحو 1.6 مليون طفل، منهم 83% يعملون في الريف مقابل 16% في المدن ، وأن عدد ساعات العمل التي يقضونها في العمل تتعدى أكثر من 9 ساعات يومياً في المتوسط ، وأكثر من ستة أيام في الأسبوع.

يكشف هذا التحقيق من خلال معايشة قام بها معدا التحقيق في فبراير الماضي، وجولات ميدانية في محافظات الجيزة والمنوفية والشرقية والاسماعيلية وبورسعيد استغلال عاملات الزراعة، وانتهاك حقوقهن من قبل زملاء عمل وسماسرة وأرباب عمل، وسط غياب الحماية القانونية لهن، وثقافة العيب التي تدفعهن للصمت خوفاً من الفضيحة. وقد أطلق العرف الاجتماعي على هؤلاء العمال الذين لا تحميهم القوانين ولا تعترف بهم، اسماً يكرس اعتبارهم غير آدميين بل أرقاماً وآلات للعمل، فهم مجرد “أنفار”. حيث تتمدد قائمة “الأنفار” لتشمل أطفالاً صغاراً قارب عددهم المليون طفل بحسب إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة عام 2010.

في مزرعة تقع شرق التفريعة بمحافظة بورسعيد، كانت القتيلة اعتماد تعمل في جمع محصول الفلفل لمدة ثماني ساعات يومياً، دون أن تشكو لزوجها مرارة العمل. ظلت محتفظة بابتسامتها الزائفة، رغم مضايقات ابن مالك المزرعة (طاهر. م) العشريني لها بنظرات تلتهم جسدها، بحسب ما شهادات زملاء لها.
وحفاظاً على “لقمة العيش”، كانت تكتفي بالانخراط في جمع المحصول، وتذكيره بأنها متزوجة ولها أسرة وأطفال. لكنه كان يتمادى، ويهددها بالطرد أو الخصم من أجرها.
لم يجد طاهر في حرمة شهر رمضان مبرراً لتركها وشأنها. وحين كانت تهمّ بالتوجه لركوب السيارة العائدة لقريتها في نهاية ذلك اليوم، فوجئت به يلاحقها بسيارته الخاصة معترضاً طريقها. أغلقت آذانها عن كلماته الخادشة للحياء. وحسب اعترافاته الموثقة لدى الشرطة، فقد ترجّل من السيارة، ومد يديه ليوقف اعتماد عنوة. وتحول الشد والجذب إلى معركة غير متكافئة بين الأم المنهكة وابن المقاول الشاب. وفجأة، هددها بـ “مطواة” وحاول تجريدها من ملابسها. قاومت بأقصى قوة تملكها، وحين يأس منها، سدد طعناته إلى جسدها لتتهاوى على الأرض. وجثم فوق جسدها وقبض على رأسها، ولم يتركه إلا بعد أن فصله عن الجسد، ونبش في الأرض ليدفن آثار فعلته. لتغيب بعدها شمس اعتماد مع غروب ذلك اليوم الحزين.
مع تأخر الزوجة، حمل الزوج ومعه رجال القرية، وبينهم طاهر، المشاعل في حملة تفتيش، بعد آذان المغرب، عبر الطريق المؤدي إلى المزرعة بحثاً عن أي أثر للزوجة الغائبة. وفجأة خرجت صيحات زوج اعتماد، عندما رأى بركة دماء زوجته القتيلة. وحرر الزوج المحضر رقم 87 إداري شرق التفريعة لسنة 2015، ونجحت تحريات الشرطة في كشف ملابسات الجريمة، وتمكنت من القبض على طاهر، ليعترف لاحقاً بفعلته ويشرح تفاصيلها. وما زالت القضية منظورة أمام المحاكم بعد أكثر من عام على الواقعة، وستعقد المحكمة جلستها القادمة في ديسمبر المقبل.
ذات القصة يمكن أن تتكرر في أماكن أخرى، فالمشاهد المهينة تتكرر حسب رواية العاملة الزراعية أميمة (15 عاماً) بنت قرية أم دينار في محافظة الجيزة. وقالت أميمة لمعدي التحقيق أثناء زيارة لقريتها “اللي بيحصل معانا كتير.. بهدلة وقلة أدب وشتيمة ومحدش بيسمعنا”.

السيداو تحمي المرأة الريفية
تنص المادة (14) من اتفاقية “السيداو” التي صدقت مصر عليها عام 1981 على “أن تضع الدول الأطراف في اعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، والأدوار المهمة التي تؤديها في تأمين أسباب البقاء اقتصاديا لأسرتها، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية”.

وفي محاولة لمعايشة واقع حياة هؤلاء الأنفار، عمل معدا التحقيق في فبراير الماضي في مزارع على طريق “مصر اسماعيلية” الصحراوي لمدة يوم كامل انطلاقاً من قرية “أم عزام” التابعة لمركز القصاصين في الإسماعيلية.
قبل شروق الشمس يقف مقاول الأنفار (السمسار المسؤول عن العمال) عند سيارة نصف نقل في مكان التجمع يصرخ بالجميع ليسارعوا الخطى. يصعدون تباعاً إلى الصندوق الخلفي للسيارة. وكلما زاد العدد زاد تلاصق الركاب حتى يتحولوا إلى ما يشبه كتلة من اللحم، يتشبثون ببعضهم البعض اتقاء للسقوط مع حركة السيارة. وسط هذه الكتلة البشرية، تبدأ أولى الانتهاكات، حيث ينتهز فتية فرصة اهتزاز السيارة ليحتكوا بأجساد الفتيات، ويخدشوا حياءهن بكلمات جارحة. ضيق المساحة، وشدة الزحام، وطول الطريق الذي يبلغ 75 كم تقريباً إلى المزرعة الواقعة شرق التفريعة، يجعل رحلة الذهاب والعودة مسلسل امتهان يومي لفتيات وأطفال.
على الطريق تنطلق عربات الأنفار قادمة من قرى أم عزام وأبو محارب وأبو جغيفة وصبري والهيش والسويدات، التابعة لمدينة القصاصين، وغيرها عشرات القرى في محافظة الاسماعيلية، وفي محافظات مجاورة، على رأسها محافظة الشرقية. في تلك العربات المتسارعة، يتشبث الأنفار ببعضهم وبعض وبالحاجز الحديدي السيارة، ويتكدسون على شكل أكوام من البشر في وصفة جاهزة للتحرش.

ويظهر استبيان عبر مقابلات أجراها معدا التحقيق مع 40 عاملة زراعية تتراوح أعمارهن بين 11 و35 عاماً في محافظات المنوفية والجيزة والإسماعيلية وبورسعيد أن 75% منهن يتعرضن للتحرش (50% تحرش لفظي، و25% لفظياً وجسدياً)، من قبل سماسرة عمل (مقاولون) وزملاء عمل مرة واحدة على الأقل في الإسبوع.
وأشار 65% ممن شملهن الاستبيان إلى عدم وجود دورات مياه ضمن المزارع، و57% منهن أيضا أكدوا عدم وجود أماكن مخصصة لتغيير الملابس، و40% منهن أشرن أيضاً إلى عدم وجود كمامات أو قفازات للحماية أثناء العمل.
لكن الضرورة والحاجة للعمل هي التي تؤدي لاستقطاب مليوني امرأة وطفل لهذا العمل غير المحمي بالقانون إذ بينت مقابلات العاملات الأربعين أنّ 77.5% من العاملات يعملن في هذه الظروف رغم صعوبتها بسبب الحاجة المادية.
ورغم كل تلك التعديات أكدت الفتيات الأربعين عدم تقدمهن بأي شكوى، خشية الخوف من الفضيحة، وعدم الثقة بجدوى الشكوى، كما أنهن لا يعرفن أصلاً الجهة التي يمكن الشكوى لها.
مقاول الأنفار
يستمد “مقاول الأنفار” نفوذه من دوره كوسيط بينهم وبين ملّاك الأراضي. ويتولى تجميع العمال ومتابعة عملهم، وتسليمهم أجورهم في نهاية كل أسبوع والتي تتراوح بين 15 و30 جنيهاً (نحو 4 دولارات) في اليوم حسب الإنتاجية في بلد يبلغ متوسط دخل الفرد فيه حوالي 3400 دولار سنوياً، وفقاً لتصريحات وزير التخطيط المصري أشرف العربي. لكن نادراً ما يحصل كل عامل على أجره كاملاً، فمن المعتاد أن يقتطع المقاول أجر يوم وربما اثنين، ليضمن مجيء العامل في الأسبوع الذي يليه.
يقول أحمد محمد (33 عاماً)، وهو يعمل كمقاول أنفار في محافظة الجيزة، منذ خمس سنوات، إن الفتيات يتعرضن لانتهاكات أثناء عملهن في المزارع. وأضاف أنهن يفضلن الصمت حفاظاً على مصدر رزقهن، وتجنباً للفضيحة.

نسبة الأمية في الريف بين النساء والأطفال: أكدت دراسة أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء حول وضع المرأة الريفية في مصر 2014، أن 32.2% من الإناث في الريف أميات، وبلغت نسبة من حصلن على شهادة جامعية 3.2% فقط، كما أن 52.7% من الإناث العاملات في الريف يعملن لدى الأسرة من دون أجر و2.7% منهن فقط صاحبات عمل وتستخدم آخرين وتبلغ نسبة بطالة المرأة الريفية 19.7%. ووفقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2013، فإن 40٪ من الأطفال العاملين لم يلتحقوا بالمدارس بسبب ارتفاع نفقات التعليم وعدم كفاية دخل الأسرة لتحمل نفقات التعليم و40.9٪ من الأطفال العاملين توقفوا بعض الوقت عن المدرسة، والعمل بسبب تأثير إصابات العمل مقابل 2.4٪ توقفوا تماماً عن العمل والمدرسة. وبالنسبة للجانب العملي كشف الجهاز أن الكثير من عمالة الأطفال تدور في المهن اليدوية والخطرة من بينها أعمال الزراعة الشاقة.

لا شكاوى
يقول حمدي معبد، رئيس جمعية العدالة الاجتماعية للتنمية وحقوق الإنسان في قرية نكلا بالجيزة، إن العاملات في الزراعة والأطفال يعانون ظروفاً اقتصادية واجتماعية يفرضها عليهم المجتمع، كما ينقصهن الوعي بشكل كبير بحقوقهن، فلا يعرفن أي جهات يذهبن إليها أو قوانين أو مكاتب عمل. وأضاف أنه يحاول مساعدة المترددات على الجمعية، لكن العدد أكبر بكثير من مساعيه.

20151106_142546
ويقول خالد معروف، المحامي الحقوقي بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، إن معظم الشكاوى تأتي إليهم من الرجال العاملين بالزراعة، بسبب عدم دفع أجورهم، لكن لا توجد شكاوى من نساء أو فتيات من تحرش أو اغتصاب، مرجعاً ذلك إلى عدم وجود وعي كاف لدى الفتيات بالإضافة إلى الخوف من الفضيحة والعار. وأضاف أن المجلس لم يتحرك برفع شكوى باسم الحق العام لأنه لم يتلق أصلا مثل هذه الشكاوى التي يمكن إرسالها بالبريد العادي أو الإلكتروني أو تسليمها باليد.
ثغرة قانونية
تقول زينب خير، المدير التنفيذي للجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن عاملات الزراعة محرومات من الحماية في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 حيث تنص المادة الرابعة منه (فقرة ب) على “استبعاد العاملين بالمنازل والعاملين بالزراعة البحتة” من الإطار الذي توفره مواده.
وأوضحت أن هذه الفئة تحرم من حقها في التأمين الصحي، وتحصل على معاش ضمان اجتماعي شهري يبلغ 350 جنيهاً (35 – 40 دولاراً) عند بلوغها (65 عاماً). ويمكن لهن الحصول على معاش الضمان من خلال التسجيل في مكتب التأمين باشتراك شهري 28 جنيها على أن يكون الاشتراك قبل سن 60 عاماً.
وأكد محسن جورج نائب رئيس هيئة التأمين الصحي، أن عاملات الزراعة لا يشملهن التأمين الصحي الذي يغطي العمال المسجلين في الجمعيات الزراعية فقط ممن لديهم حيازة زراعية. لكنه أضاف أن القانون الجديد الذي يجري العمل بشأنه حالياً سيغطي جميع العمالة في مصر.

 ما يزيد عن 2 مليون عاملة بالقطاع الزراعي:
أكدت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2011، أن عدد النساء المشتغلات في مصر يبلغ 6.4 مليون امرأة عاملة بنسبة 23% من إجمالي القوي العاملة مقابل 77%، في حين أكد تقرير للجهاز عن نفس العام بعنوان “وضع المرأة والرجل في مصر” ونشره المجلس القومي للمرأة على موقعه الرسمي، يفيد بأن نسبة 42.8% من النساء تعملن في القطاع الزراعي، مما يعني أن نسبة النساء العاملات في القطاع الزراعي تتراوح ما بين (2.5 و2.7 ) مليون عاملة في مصر.

وقال علي حجازي مساعد وزير الصحة لشؤون التأمين الصحي، إن المسودة النهائية للقانون، ستعرض على مجلس النواب مع بدء دور الانعقاد الثاني هذا الشهر، وسيطبق على ست مراحل من 2017 حتى 2028 يستكمل خلالها تسجيل كل المصريين.
ويوضح د. ياسر عبد الجواد، المحامي الحقوقي بالمكتب العربي للقانون، أن قانون العمل المصري لا يعترف بالعمالة الزراعية، فهذه الفئة خارجة عن إطار الحماية لقانون العمل، و”هذه ثغرة لابد من إيجاد حل لها”.
يضيف أن قانون الطفل يجرم عموماً عمل الأطفال الأقل من 14 عاماً. وإن إسناد أعمال بصورة عامة للأطفال والفتيات تحت السن القانوني، أمر مجرم تصل عقوبته إلى ثلاثة أعوام.
وعن جهود مساعدة عاملات الزراعة، تقول دينا حسين، عضو لجنة الشباب بالمجلس القومي للمرأة، إن المجلس يعقد دورات لتوعية وتدريب الفتيات الريفيات، لكنها تركز على كيفية جني المحاصيل وتنمية المشروعات الصغيرة إلى جانب إقامة معارض لمنتجات المرأة الريفية.

وأضافت أن المجلس لم يتلق شكاوى بخصوص تحرش بعاملات الزراعة. وقالت إن ثبوت وجود حالات اعتداء أو تحرش سيدفع المجلس لتغيير توجهه واستهداف تلك القضية في الدورات.
سبب الاستثناء القانوني
من جانبه، يؤكد وزير القوى العاملة محمد سعفان أن قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 نص في مادته 26 على أن “تتولى الوزارة رسم سياسة ومتابعة تشغيل العمالة غير المنتظمة، وعلى الأخص عمال الزراعة الموسميين. ويضيف أن القرار الوزاري الخاص بوضع نظم لرعاية العمالة غير المنتظمة يؤكد على توفير الرعاية الصحية والاجتماعية، وتقوم الوزارة من خلال الإدارات التابعة لمديريات القوى العاملة، ومكاتب التفتيش والتشغيل بالمتابعة والتفتيش على تلك الفئة على مستوى المديريات لضمان حصولها على الرعاية الصحية والاجتماعية. لكنه لم يعط أرقاماً عن نتائج هذا التفتيش.
أما بالنسبة للأطفال وحمايتهم في المزارع، يشير الوزير إلى استثناء القانون رقم 12 لسنة 2003 أعمال الزراعة البحتة، بسبب ما جرى عليه العادة والعرف في البيئات الزراعية والريفية على التضامن والتعاون فيما بينهم، ومزاولة بعضهم البعض بأسرهم وأطفالهم، ليتناولها العمل في مزارعهم بدون أجر.

20150905_160553
الوزارة بدون أنياب
أما بالنسبة للشكاوى من الانتهاكات التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال، فلم ترد للوزارة أي شكاوى في هذا الخصوص. ويقول عيد حواش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، إن وزارة الزراعة جهة بحوث وإرشاد وإنتاج، فهي تضع توصيات فقط، ولكن لا توجد آلية كالضبطية القضائية مثلاً لمواجهة الأزمة لأن القانون يستثني هذه الفئات أصلاً.
يقول إن كل مخالفات العمل تجرى في قطاعات خاصة، لكن المزارع التابعة لوزارة الزراعة ملتزمة بالاتفاقيات الدولية والداخلية الخاصة بالعمالة الزراعية، وتمنع عمل الأطفال ودون السن في مزارعها. وفي لقاءات أجراها معدا التحقيق مع عمال في مزارع حكومية لم تظهر شكاوى من تحرش، وقالوا إنهم يعملون بعقود لمدة عام أو عامين.
النقابة تحمي المسجلين فقط
سامي محمد رزق، أمين عام النقابة العامة للزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي، يقول إن هناك ما يقرب من مليون و200 ألف عامل زراعي مشتركين في النقابة، جميعهم تخطوا 18 عاماً، أغلبهم من الذكور، ونسبة ضعيفة جداً من النساء.
ويتابع أن نشاطها يتمثل في تسجيل الراغبين في العمل في المجال الزراعي، وتوريدهم إلى جهات حكومية وشركات خاصة، بعقود لمدة عام قابلة للتجديد لمدة ثلاثة أعوام، طبقاً للقانون رقم 98 من قانون المناقصات والمزايدات، وبإجور تتراوح من 32 إلى 42 جنيهاً (4 دولارات).
وأكد الأمين العام، أن النقابة تحمي العاملين المسجلين في كشوفاتها فقط، وأنها ليس لها علاقة بعمالة الأطفال أو الأنفار، أو غير المسجلين في النقابة.

20151106_142716-1
لم تكن الأم المغدورة اعتماد مشمولة بحماية قانون العمل رسمياً، ولم تكن عضواً في النقابة. حالتها هي حالة مليوني عامل وعاملة من “الأنفار” الذين يعملون باليومية. ذهبت اعتماد ضحية مقاومتها للتحرش، وزميلاتها يفضلن الصمت في ظل غياب الحماية القانونية ومع الحاجة الماسة للمال. وكان ضمن العاملات اللواتي التقى بهن معدا التحقيق طفلة لم تتجاوز السنوات الست تعمل صيفاً لتأمين مصاريف الدراسة شتاء، ومنهن أيضا من تعمل لتصرف على والدتها المريضة.. أو والدها العاجز.
أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية “أريج” وبإشراف الزميل عماد عمر


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.