هدى بارود - العزوف عن الشكوى و قصور القوانين يحول دون لجم ظاهرة الشعوذة في غزة

2012/05/24
التاريخ : 24/05/2012

بدأت فكرة التحقيق لما أكدَ لي أحد الأطباء النفسيين بأنه يعالج مرأة تعرضت للاغتصاب على يد مشعوذ وامتنعت عن الشكوى، وأنها ليست الحالة الوحيدة التي يعرفها فكثير من النساء يتعرضن للتحرش الجسدي أو الاعتداء الجنسي من قبل دجالين يوهمونهم بأنهم يخرجون الجن من أجسادهم، ويُطلق عليهم “شيوخ”.
امتنعت عدد من النسوة اللواتي قابلتهن عن نشر قصصهم، وكانت بداية الخيط لما قررت واحدة منهم الحديث، من هنا بدأت رحلة البحث، فالتقيت أثناء مرحلة جمع المعلومات بكثير من الأطباء النفسيين والجسدين وعددا من المعالجين بالقرآن الكريم.. وحتى لا يدخل التحقيق في تشعبات لا طائل منها فرقت بمساعدة الأستاذ وليد بطراوي المُشرف على التحقيق بينَ المشعوذين والمعالجين بالقرآن الكريم من خلال طريقة تعاملهم مع زبائنهم وهيئتهم العامة وتقاضيهم المال من عدمه، كما استثنينا الشائعات حولَ المنازل المهجورة والتي يُدعى أن الجن يسكنها.
اعتمدت في التحقيق على قصص قابلتُ أبطالها بشكل شخصي، وتبينَ أثناء المقابلات أن خوف الناس من المشعوذين إضافة إلى قناعاتهم الكاملة بأنهم يملكون الحل لمشكلاتهم دفعهم إلى عدم التصريح بما يصيبهم داخل أوكار المشعوذين.
جهاز الشرطة كانَ أقل تعاونا من المواطنين لأنه اعتبرَ المسألة “أمنية” خاصة وأن تحرياتهم الخاصة أثبتت أن بعض المشعوذين هم “عملاء لإسرائيل”، لذا لجأت إلى مصادر خاصة في جهاز الشرطة ووزارة الداخلية، واستعنت لإنجاز التحقيق بمحاميين وقضاة ومنظمات حقوقية.
كانت المرحلة الأصعب في التحقيق هي الزيارات لمنازل المشعوذين، لذا دخلت احداها بالتخفي وبمساعدة أحد الزبائن مما هيأ الفرصة للاطلاع بشكل أقرب على طبيعية العلاج وإجراء لقاءات مع الزبائن ومعرفة الخسائر المادية التي تلحق بهم جراء ايمانهم بتلكَ الخرافات.
توزيع الاستبانة التي هدفت إلى جمع المعلومات بشكل أكثر دقة لم يكن أسهل من المراحل السابقة، إذ أنه تطلبَ جلسات “اقناع” كثيرة لزوار المشعوذين للإدلاء بالمعلومات، وكانت جميع المقابلات شخصية، إلا أنها جعلت النتيجة دقيقة ولا شكَّ فيها.
بعدَ نشر التحقيق تلقيت الكثير من الإشادة من بعض الشخصيات في الحكومة والصحافيين والمؤسسات الإعلامية في غزة ولكن على مستوى شخصي، وكانَ موضوع التحقيق هو موضوع خطبة الجمعة التي لحقت تاريخ النشر، إلا أن الشرطة أو المخابرات لم تُقدم على أي خطوة تؤكد أنَّ للتحقيق أثره الأمني..


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *