منال أبو عبس - مهجرو «الكرنتينا» يملكون أغلى عقارات لبنان... ويعيشون في أقبية!

2013/04/5
التاريخ : 05/04/2013

في البداية، تلقيت عددا من الاتصالات الهاتفية والرسائل من أشخاص مهتمين وآخرين زملاء صحافيين تفاجأوا بالمادة التي قرأوها على اعتبار انها كشفت معلومات تناقض تلك التي كانوا يعتقدون أنها الحقيقة فيما خص قضية الكرنتينا وأهلها.

كما فاجأني أيضا رد فعل الاهالي الذين قالوا انهم لحظوا للمرة الاولى اهتماما فعليا بقضيتهم وتعاطيا مسؤولا معها، بعدما فشلت محاولات عدة لايصال صوتهم الى الاعلام بسبب ما قالوا انه ضغوط تمارسها المؤسسة العسكرية وجهات حزبية على الاعلام لمنع “نبش” هذه القضية وكشف تفاصيلها. وأكد محامي المهجرين انهم قرروا رفع دعوى على المؤسسة العسكرية، وقال المحامي انه سيستعين بالتحقيق ضمن مستندات القضية.

أما حول الصعوبات التي واجهتني، فتمثلت بقلة المادة التي يمكن الوثوق بها للانطلاق في البحث في هذا الموضوع. فالاحصاءات الرسمية معدومة في لبنان، سواء لناحية عدد السكان او دياناتهم، وتناقض المعلومات في احيان كثيرة حول هوية المنطقة وطبيعتها وتاريخها.

هذا الامر اضطرني الى اللجوء الى مصادر خاصة واجراء مقابلات كثيرة ومقارنتها لتأكيد المعلومات التي بحوزتي. كما استغرق الوصول الى مهجرين من الكرنتينا للحديث عن قضيتهم وقتاً، فكان من الضروري ان أجد مهجرين يملكون عقارات في المنطقة التي تقام عليها ثكنة الجيش ويمنع على اهلها التصرف بها. وهكذا قادني المهجرون الى آخرين رووا لي معاناتهم المتواصلة.

المحامي بدوره ساعدني في الوصول الى مستندات واوراق ثبوتية، وارشدني على أشخاص أمنوا لي صورا قديمة للمنطقة والعائلات فيها.

غير أن المشكلة الكبيرة التي لم اتمكن من حلها فكانت مع الجيش، الذي رفض مجرد الحديث عن القضية، أو حتى تزويدي بأسماء أشخاص يمكن أن يزودوني بمعلومات غير رسمية عن القضية. غير ان البحث قادني الى عميد متقاعد في الجيش اللبناني قال انه ادى جزءا من خدمته العسكرية في المنطقة وتحدث التالي عن تجربته العسكرية في تلك المنطقة وتفاصيل أخرى.

وبالعودة الى المراحل العملانية التي مر بها التحقيق، فأنا بدأت العمل عليه في شهر اكتوبر من العام الماضي، بعدما لفتتني عبارة لمسؤول حزبي كنت اجري معه مقابلة حول موضوع يتصل بالحرب الاهلية، وأتي خلالها على ذكر أهالي الكرنتينا مؤكدا أن لا لبنانيين بينهم. عادت بي الذاكرة الى صديق في الجامعة كان اهله هجروا من الكرنتنيا وهو لبناني كما أنا وكنت اسمع منه عن معاناته ومعاناة اهله الممنوعين من العودة الى ارضهم. الفكرة التي بدأت بها هي محاولة كشف الحقيقة الخالصة حول حقوق هذه الفئة من اللبنانيين، واعتقدت انني تمكنت من ذلك. استعنت بأكثر من مصدر، وبدات العمل بتحليل المواد الرشيفية والتي كانت قليلة، قبل أن الجأ الى المقابلات من المعنيين المباشرين، وبدأت بمقارنة المادة قبل وضع خطة الكتابة.

أكثر ما ساعدني في ايصال فكرتي بطريقة مقبولة هو اعتمادي على “الاسلوب الانساني” في الكتابة، وقد ساعدتني حكايات الاهالي كثيرا في هذا الجانب.

ختاما، اتمنى أن يكون التحقيق لقي اعجاب المعنيين في “أريج” كما القراء.

تحياتي

منال أبو عبس


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *