السبت ١٩ - أكتوبر - ٢٠١٩ ١١:١٣ صباحاً

مريم ناصري-الثورة لم تمر من هنا

2015/09/20
التاريخ : 20/09/2015

بدأت العمل على الموضوع منذ سنة 2012، عندما أرسل لي أحد المعتقلين في السجون التونسية رسالة على حسابي الشخصي في الفيسبوك للحديث عمّا تعرّض له في السجن، وما عاينه من ممارسات خلال فترة سجنه.
والحديث عمّا يحدث في السجون ومراكز الإيقاف كان من المواضيع المحظورة زمن بن علي، وقد اعتقدت أنّ تلك الممارسات انتهت مع سقوط النظام القديم، لكن لقائي ببعض من خرجوا من السجون بعد الثورة أكدوا تواصل نفس الممارسات ونفس الانتهاكات.
بدأت بتوثيق كلّ ما أسمعه من هؤلاء المساجين، وطورت عملي بالاتصال ببعض الجمعيات والمنظمات التي تعمل على توثيق الانتهاكات الحاصلة بالسجون ومراكز الايقاف، سيما منها المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.
آمنت بضرورة العمل على الموضوع وكشف تلك التجاوزات، رغم أنني واجهت صعوبات في اقناع بعض الضحايا بالحديث عن الظلم الذي تعرّضوا إليه. خاصة وأنّ الخوف من السلطة عاد من جديد، كما أنّ السلط الرسمية غالبا ما ترفض المواجهة أو الحديث عن الأمر.
ساعدتني المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب كثيرا لأنّها أكثر منظمة تعمل على توثيق تلك الانتهاكات، وتمكنت من مقابلة أكثر من 10 ضحايا تعذيب و5 عائلات توفي أبنائهم في إحدى السجون أو مراكز الاعتقال. وثقت كل المعلومات التي تحصّلت عليها والحصول على فديوهات وصور تؤكد تعرض هؤلاء الضحايا للتعذيب.
قابلت بعض ممن هم صلب المنظومة السجنية وأكدوا تواصل التعذيب داخل السجون ومراكز الايقاف ورفض أغلبهم التصريح في أي وسيلة إعلامية حتى ولو كان ذلك تحت اسم مستعار. لكن تمكنت من اقناع أحدهم بعد تأكده من عدم ذكر هويته، وقد قدّم بعض المعطيات المهمة التي أكدت ما تحدّث عنه السجناء عن أشكال التعذيب والممارسات داخل بعض السجون ومراكز الإيقاف.
استمر تواصلي مع بعض ضحايا التعذيب وبعض العائلات التي فقدت ابنائها في إحدى السجون في ظروف غامضة لمتابعة تطورات القضايا المرفوعة في المحاكم ومعرفة مآل تلك القضايا التي عادة ما تحفظ.