محمد فرغلى - عمال القطاع الخاص.. على باب الله

2013/03/19
التاريخ : 19/03/2013

كيف تم اختيارك للفكرة / أسباب اختيار الفكرة

جاءت الفكرة خلال حضورى اجتماع لجنة الإقتراحات والاستماع بالجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصرى والتى عقدت فى الفيوم بتاريخ 18 / 7 / 2012 قبل إعداده واثناء المناقشات طالب الدكتور حمادة سليمان عضو مجلس الشعب السابق بوضع مادة فى الدستور تحمى العاملين فى القطاع الخاص لوجود قصور فى قانون العمل المعمول به حتى الان بعد ذلك الاجتماع قمت بعمل بحث حول المشكلة وخلال هذه الفترة التقيت حالة تركت بداخلى اثرا موجعاهذه الحالة لعامل تم فصله من العمل عقب إصابته أثناء تأديته لمجرد مطالبته بحقوقه جراء الإصابة التى لحقت به فرفع دعوى قضائية وتنازل عنها شريطة أن يعود إلى عمله رأفة باسرته التى لا تجد قوت يومها بعد انقطاع راتبه مصدر رزقها الوحيد تخيلته نفسى عشت للحظات وكأنى مكانه لم أتحمل مجرد هذا الشعور بل لم اطقه واحسست ان صدرى يضيق وجدتنى ارفض مذلة تلك العمالة فى الصمت على حقوقها حفاظا على لقمة العيش لعدم وجود حماية قانونية تحفظ لإسرها قوت يومها،لكن وصلتنى أوجاعه من حزن وقهر وظلم وخوفعندما لا تجد ما تشترى به خبز لإطعام أطفالك عند ذهابهم إلى مدارسهم تتوه حزنا وألما بعد انقطاع مصدر رزقهم وهو راتبك من العمل ، وتعيش القهر عندما لا تقوى على الدفاع عن حقك الضائع بفعل قانون يشوبه قصور فى بعض مواده أدى إلى وقوع ظلم عليك يجعلك دائم الخوف من مستقبل بلا حماية قانونية هى ملاذك الوحيد لإنصافك فى الحصول على حقك عند لزوم المطالبة به أعدت بعدهذا اللقاء قراءة قانون العمل مرات وتوسعت فى لقاء المصادرإلى أن تأكدت أن غياب العدالة هى الإجابة الصحيحة للسؤال الرئيسى فى المشكلة كيف يكون ذلك ؟ فيوجد قصور فى قانون العمل تضيع بسببه حقوق العمال وضعف فى الرقابة وطول فى امد التقاضى وتعقيد اجراءاته .

المنهجية التى اتبعتها فى العمل

اول شئ قمت به عقب اكتشاف المشكلة والبحث فيها قياسها من ناحية اهميتها ومدى اثبات فرضيتها هل ممكن ام صعب ومستحيل ؟ تبين انها هامة جدا وحجم تأثيرها كبير فهى تخص 18 مليون يعملون فى القطاع الخاص المصرى ومن السهل إثباتهاثم قمت بجمع المعلومات والوثائق لإثبات الفرضية وحتى أكون مطمئنا على حفظ ما لدى من وثائق عملت منها نسخ عديدة حفظتها فى أكثر من مكان
وساعدنى التنظيم وترتيب الأولويات فى إعداد التحقيق بسهولة بدأته من الحاضر ثم العودة إلى الماضى لمعرفة الأسباب التى أدت إلى ذلك وانتهيت بالمستقبل الذى يتنظر هؤلاء لكن وقعت فى اخطاء سيأتى ذكرها

الصعوبات التى واجهتنى
تمثلت فى عدم التواصل مع مشرفة التحقيق خلال الشهور الثلاث التى أعقبت توقيع الإتفاقية مع ” أريج ” بعد الموافقة على الفرضية ولكونه أول تحقيق استقصائى قمت بكتابته كاملا وجاء الرد بملاحظات كان يجب على تداركها قبل إرساله وبعد الإجابة عليها عاد مرة أخرى وثالثة ورابعة وفى كل مرة ملاحظات لابد من الإجابة عليها إلى أن انتبهت إلى قراءة التحقيق بدقة لكن بعين القارئ لا بعين معد التحقيق

الوثائق التى تم الاستعانة بها خلال التحقيق
· مواد فى نصوص القانون تظهر القصور التشريعى وخلوه من نص يجيز للمحكمة إعادة العامل إلى عمله إذا ما تم فصله فصلا تعسفيا
· أحكام صادرة فى قضايا عمالية لحالات فى التحقيق تؤكد هذا القصور
· آراء مصادر قانونية مسجلة صوت وصورة تأكيدا لما سبق
· تسجيلات صوت وصورة للحالات والمصادر وشهود لإحدى اللقاءات كنت متوقع رفض من التقيه رفض التسجيل فاصطحبت شهود معى
· تقرير لجنة فض المنازعات وتقرير خبير وزارة العدل يؤكدان صحة ادعاء القصه المحورية للتحقيق

وهذه الوثائق جميعها تجعل التحقيق كأنه وثيقة تجيب على كافة التساؤلات التى لا مجال فيها للشك عند قراءته بمعنى ان هناك قصور فى قانون العمل يظهر من خلال النصوص ونماذج لحالات تعانى ضياع حقوقها بسببه واحكام صادرة مؤكدة ايضا لصدق فرضيتنا ومصادر معنية بالأمر زيادة فى التأكيد عليها
ويتأكد ضعف الرقابة فى تصريح المتحدث الرسمى لوزارة القوى العاملة بقلة اعداد مفتشى مكاتب العمل مما يتسبب فى تنفيذ 65 % من خطة الوزارة السنوية فى التفتيش على المنشات الخاصة ويؤكده نموذج لمفتش مكتب عمل يتولى بمفرده التفتيش على 120 منشأة خاصة
ولتأكيد طول امد التقاضى وتعقيد اجراءاته كان الاستشهاد بحالة رفعت دعوى قضائية فى نزاع عمالى امتدت لثمانى سنوات واظهار تعقيد الاجراءات من خلال مصادر قضائية اوضحت اسبابه الموجودة على ارض الواقع

اخطائى
· لم اتواصل مع مشرفة التحقيق منذ البدء فيه مما تسبب فى وقوعى فى كثير من الاخطاء فى الكتابة والصياغة كان يمكن تدراكها
· الاستعجال على انهاء التحقيق

قصتى مع الصحافة الاستقصائية

اعترف اننى لم اكن اعرف ما هى الصحافه الاستقصائيه سوى أنها بحث فى العمق لكن كيف ؟ لا أدرى حتى رشحنى الاستاذ عبدالحكيم الأسوانى نائب رئيس التحرير المصرى اليوم ورئيس قسم المحافظات لورشة عمل حول دور التحقيقات الاستقصائية فى مكافحة الفساد انتهت ورشة العمل لكن دون التدريب على كيفية عمل التحقيق الاستقصائى فقط كانت تهدف الى إظهار دور هذه النوعية من العمل الصحفى فى مكافحة الفساد بعدها عزمت على أن أكون معلم نفسى بحثت عن دليل أريج التدريبى وتصفحته مرات وبدأت فى إعداد تحقيق استقصائى عن مشكلة فى التعليم ورغم عدم نشره لاحتياجه لبعض التعديل إلا أنه كان السبب فى حضورى دورة تدربية نظمتها أريج عن صحافة الاستقصاء وبعدها أنجزت تحقيقنا ” عمالة تبحث عن حقوقها الضائعة فى منشات خاصة بسبب قصور قانون العمل وضعف الرقابة وتعقيد اجراءات التقاضى ” وما أشعر به أننى أبحث فى كل شئ من حولى بعمق فلا توصيف للعمل الاستقصائى سوى أنه متعة الراحة من عمل شاق يسهُل أصعبه.

ما تعلمته واستفدته

تعلمت التوسع فى لقاءات المصادر المتنوعة داخل الحقل الواحد كلما أمكن فقد يعطيك مصدر مختص بالمشكلة معلومة خطأ وتأخذ بها لثقتك فيه وتكتشف بعد ذلك من مصدر آخر متخصص أيضا أنها خطأ فلابد أن تؤكد كلام المصدر بوثائق أخرى حتى لا تقع فى خطأ قد ينهى مشوارك قبل البدء فيه
وتعلمت حتى لا أقع فى اخطاء مرة أخرى ضرورة التواصل خطوة بخطوة مع المشرف على التحقيق منذ البدء فيه والأهم ألا أترك سؤال دون إجابة موثقه عليه يقتنع بها القارئ ولا تعطى مجالا للشك فيهالكن يبدو أن عشق العمل الاستقصائى – الذى يجعل من الصعب سهلا – له تأثير سلبى على الصحفى الذى يمارس أعمال صحفية أخرى فلا أسعى الان إلى بعض منها كنت اسعى اليها قبل ذلك.

أما التأثير الشخصى الذى كان لهذا التحقيق فهو أننى بدأت تغيير بعض سلوكياتى فى الحياة للافضل فلا يجب أن أفعل شئ أنا غير مقتنع به والأهم أن أكون على قدر المسئولية حتى يكون لى دور فى الحياة أرضى به مهما كانت نتائجه وعواقبه وأن تقاتل من أجل الا يضيع حقك فالإستسلام للأمر الواقع لا يغير شئ بل يساعد على انتقال معاناتك لآخرين لا ذنب لهم فالصمت على الحق يضيعه

تبقى فائدة هامة للغاية خرجت بها منذ البدء فى إعداد التحقيق وحتى نشره وهى ألا تتغلب العاطفة وتسيطر بشكل كامل على تصرفاتى فى الحياة يجب أن أتحكم فيها حتى لا تأخذنى للاستعجال ففى أمور كثيرة تحكيم العقل يعطى الفرصه للتفكر فى الأمر قبل الإقدام على فعله.

كل الشكر لكل من ساعدنى واخص الهادئه المشرفه على التحقيق الإستاذة لبنى صبرى منها عرفت قيمة الوقت وكان لدورها الإشرافى دافع آخر لإخراج هذا العمل.

الماهر سعد حتر رئيس دائرة التحقيقات الاستقصائية كنت اشعر عند الإجابه على ملاحظاته مدى تقصيرى وقصور إدراكى فى دقائق قليلة يطرح اسئلة لم تكن لها وثائق تجيب عنها.

رنا الصباغ إنسانه تعيش احاديث من حولها تلمس فيها مشاعرهم لتخفف اوجاعهم وتتمتع بحاسة ذكية تصنع بها صحافيين فى الاستقصاء.

يبقى ان اذكر من كان سببا فى تطويرى مهنيا الفاضل عبدالحكيم الاسوانى نائب رئيس تحرير المصرى اليوم.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *