محمد السعيد - أسواق الدقهلية تحت لعنة العصائر المقلدة

2015/01/21
التاريخ : 21/01/2015

جاءت فكرة التحقيق بعد ملاحظة وجود عدد كبير من مصانع إنتاج الأعلاف بالقرية الصغيرة التي تقع شرقي محافظة الدقهلية، بدلتا ‏النيل شمال مصر، خاصة وأن ثراءً ظاهراً بدا بوضوح على كل من عمل بهذه المصانع رغم إن أكثرهم كانوا معدمين، ما أثار شكوك ‏كاتب التحقيق حول مدى مشروعية هذه المصانع.‏
كما لاحظ كاتب التحقيق أن انتشار ورش تصنيع البودرة انتشرت بكثرة في القرية وأصبحت على الطرق وحتى في أحواش المنازل، ‏وبالسؤال حول هذه الورش اكتشفنا أنها غير مكلفة على افطلاق وأن ورش البودرة تدر دخلاً أعلى من مصانع إنتاج العلف نفسها.‏
بالطبع لم يكن الأمر سهلاً خاصة وأن كاتب التحقيق يسكن في هذه القرية، كما أن دخول المصنع وأخذ عينات والتقاط صور لعمليات ‏غش العلف كان أمراً في غاية الصعوبة، وبالفعل تعرض المحقق لمطاردة العاملين بأحد المصانع حال محاولته الدخول.‏
العقبة الأكبر هي أن أصحاب هذه المصانع غير المرخصة والذين لا يهابون الدولة نفسها، يتعاملون بمنطق “عض يدي ولا تعض ‏رغيفي” لذا كان الخوف، ولا يزال، من محاولة التعدي على المحقق، وهو ما حدث لكنه حتى الآن لفظيًا.‏
ومن بين العقبات التي اعترضتني أثناء إجراء التحقيق كان المعامل الحكومية في جامعة المنصورة، والتي ماطل أحدها لمدة شهرين ‏وفي النهاية لم تخرج أي نتيجة ولم يظهر لي المعمل نتائج التحليل.‏
تم إنجاز التحقيق على مدار ستة أشهر، وبعد نشر التحقيق أعلنت مديرية الزراعة بالدقهلية تشديد الرقابة على هذه المصانع، واستجابة ‏لما نشرته “ولاد البلد” قرر المهندس أنور سالم، وكيل وزارة الزراعة بالدقهلية، تشكيل لجنة للرقابة على منتجات مصانع الأعلاف ‏بقرية المحمودية، التابعة لمركز دكرنس، بمحافظة الدقهلية.‏
وقال سالم إن مديرية الزراعة بالدقهلية بصدد تشديد الرقابة على مصانع الأعلاف بقرية المحمودية، نظرًا لثبوت حالات غش ‏بمنتجات العلف، وهو ما أثبتته “ولاد البلد” من خلال تحقيق استقصائي أجرته بالتعاون مع شبكة أريج.‏
كما كرمت وزارة البيئة ممثلة في جهاز شؤون البيئة بالدقهلية، الصحفي محمد السعيد، على تحقيقه الاستقصائي المعنون “قرية ‏بالدقهلية تتحول لبؤرة إنتاج أعلاف مغشوشة”، وتعتبر وزارة البيئة إحدى الجهات المسؤولة عن التراخيص الخاصة بالمنشآت ‏الصناعية، ومنها مصانع أعلاف الدواجن التي يلزم لإنشائها تراخيص من جهاز البيئة.‏
وشنت مديرية الزراعة ومباحث التموين بالدقهلية، حملة على مصانع أعلاف الدواجن غير المرخصة، ونتج عنها ضبط 290 طن ‏أعلاف غير مطابقة للمواصفات.‏
وتلقى كاتب التحقيق اتصالا هاتفيا من محمد.ذ (33 سنة – تاجر أعلاف دواجن) أخبره فيه أنه قرر تصفية تجارته الخاصة بأعلاف ‏الدواجن، وغلق مصنعه لإنتاج العلف، بعد التحقيق الاستقصائي الذي نشرته “ولاد البلد” بالتعاون مع “أريج” بعنوان قرية بالدقهلية ‏بؤرة لصناعة أعلاف دواجن مغشوشة”.‏
وأشار التاجر إلى أن كل تجار أعلاف الدواجن متهمون بغش العلف، وأنه قرر تصفية أعماله وتغيير نشاطه التجاري من صناعة ‏الأعلاف لتجارة أخرى لما يشوب صناعة الدواجن من فساد.‏


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *