ليلى نصر - في غياب البيئة الداعمة والقوانين الرادعة المخترعون السوريون، إن نجوا من عراقيل الاستثمار لا ينفذون من اللصوص

2008/12/4
التاريخ : 04/12/2008

لما كان تقدم المجتمعات يقاس بمقدار ما ينجزه أبناؤها من تطور علمي وتقلني تتأتى ثماره على شكل اختراعات وابتكارات جديدة تغني البشرية وتثريها، كان لا بد لنا من التساؤل أين نحو من كل ذلك..؟! ماذا أنجزنا أمام ما قام به الآخرين..؟! لماذا نعدو إلى الوراء فيما العالم يتقدم إلى الأمام..؟! رغم توفر رأس مالنا البشري، وأعني هنا عقولنا المبدعة التي تجد بكل سهولة جواز سفر دون عودة إلى الخارج، لعدم وجود بيئة تحتضن اختراعاتها وتطورها في التمويل والاستثمار والتسويق، أو قانون يحميها من قراصنة الفكر الذين يجنون أرباحاً طائلة دون وجه حق أمام عجز القانون عن ردعهم.. ابتداء من هذه التساؤلات ومن متابعتي كصحفية لواقع المخترعين السوريين وما يعانونه من هموم انطلقت بفرضية للعمل تقول: (إن عدم وجود بيئة استثمارية وقانونية تدعم المخترعين السوريين يعود بخسائر علمية واقتصادية طائلة). كيف يمكن إثبات ذلك دون أن يكون كلامنا مجرد تكهن مبني على ملاحظات أو حالات قد لا تشكل ظاهرة يمكن تعميمها. وهنا بدأت رحلتي مع شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية(أريج) التي قدمت لي درساً سأبقى أرتكز عليه خلال مسيرتي المهنية، إذ كان للتدريب الذي شاركت به في عمان والمتابعة الدائمة لنا بعد ذلك الدور الكبير في إنجاز العمل خلال مراحله كافة. بداية كان علي أن أجمع الكثير من المعلومات وألتقي بالكثير من المخترعين أو المعنيين بهذا الموضوع، ونظراً لعدم توفر أبحاث طرحت هذا الموضوع تحديداً، لتشعبه ما بين الاختراع والبحث العلمي، والبيئة الاستثمارية، والبيئة القانونية، والبيئة التمكينية عامة لذا كان العمل مضي للغاية، لكن شعوري بأهمية ما أقوم به حول التعب إلى متعة وجعلني أكثر إصراراً على إنجازه علني أقدم شيئاً لتلك الشريحة وبالتأكيد لوطني الذي أحب.. ولتحديد المشكلة وحصرها والوصول إلى نتائج تأكد ما انطلقت منه كان لا بد من إجراء استبيان تألف من شقين: الأول يتعلق باستثمار المخترعين لاختراعاتهم والعراقيل التي تواجههم، والثاني: يتعلق بالبيئة القانونية وآليات الحماية. كيف يمكن الاتصال بمائة مخترع سوري أفراداً لعينة بحثي موزعين على المحافظات السورية يندر أن يجتمعوا، إذاً بدأت مرحلة أخرى من العناء، ولكن بفضل تعاون جمعية المخترعين السوريين ومواظبتي على الاتصال والتنسيق معها، ومع المخترعين قمنا بذلك لتبدأ مرحلة تفريغ وتحليل النتائج وبالتأكيد الأمر يحتاج إلى وقت وجهد ودقة، لأجد وبعد انتهاء ذلك أمامي كم هائل من الأرقام والمعلومات والآراء، من أين أبدأ..؟ لطالما تذكرت الدروس التي تعلمتها أثناء ورشة أريج التدريبية، وإرشادات المدربين خلال الورشة ومشرف التحقيق الزميل علي حسون. وأصبح الآن أمامي أرقام أثبتت فرضيتي، كما أن دقة الأسئلة الموجهة رغم كثرتها حصرت المشكلة بحيثياتها، وبالتالي قياس حجمها، كما أن الاستمارة أمّنت لي أبطالاً آخرين لقصتي عبروا من خلالها عن معاناتهم. وهكذا بدأت مرحلة الصياغة النهائية للتحقيق، ولن أنسى أنني (تمسمرت) ليومين متواصلين على جهاز الكمبيوتر، دون أن يغيب عن ذهني كل ما تعلمته من أريج لهذا الغرض، وعندما انتهيت كانت سعادتي لا توصف بمولودي الجديد الذي جاء بعد مخاض طويل


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *