لميس اسماعيل - نسبة اليود في الملح السوري تتراجع بسبب تخزينه في أكياس بلاستيكية شفافة

2009/09/27
التاريخ : 27/09/2009

حضرت ورشة عمل خاصة بالصحة الإنجابية نهاية عام 2008 ، أثناء الورشة تم عرض عدة حالات لأمهات (أم وسيم ) إحدى اللواتي تعرضن لمخاطر عدة أثناء فترة الحمل والولادة واستمرت بعد الولادة ، و كان سؤالي من وراء تلك المشكلات الصحية ، إحدى الإجابات ذكر فيها نقص مادة اليود في جسم المرأة الحامل وبالتالي نقصه لدى طفلها . توالت الأسئلة حول هذا النقص ،الإجابات غير مقنعة ، خاصة وان شبكة أريج عودتني في ورشات العمل أن لا تأخذ إلا المعلومة الموثقة . بدأت التحقيق بفرضية أولية وهي قلة عناصر اليود في الملح بسبب الخلط ما يؤثر سلبا على صحة اطفالنا ، والنتيجة الفعلية انه كان لابد من البحث في اتجاه اخر وهو طريقة التغليف والتخرين، بعد التأكد من التزام معامل الملح بإضافة نسبة اليود المقررة من قبل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ، كما أن الفحوصات المتكررة للمخابر العامة لوزارة الصحة السورية تؤكد اضافة اليود لدى المعامل النظامية ، و كانت أولى الخطوات هي البحث بالانترنت ووجدت أن أكثر المواقع الصحية تشير الى أضرار التغليف بالأكياس البلاستيكية ومن هنا بدات ملامح الفرضية تتحدد بان نسبة اليود في الملح السوري تتراجع بسبب تخزينه في أكياس بلاستيكية شفافة مما يؤثر سلبا على الصحة .وما كان إلا أن توجهت الى أحد أصحاب المعامل للملح الميودن المهندس باسل دعبول ، عضو لجنة مكافحة عوز اليود والاستفسار عن آلية إضافة اليود إلى الملح وطرحه في الأسواق وأشار إلى التجربة التي قامت بها مديرية المخابر الخاصة بالتغليف والتخزين ، مؤكدا على عدم صلاحية التغليف الحالي المتوافر في الأسواق . كما التقيت بالدكتورة ايمان بهنسي المسؤولة عن مشروع إنماء الطفل بمنظمة اليونسيف والدكتورة عبير العلي مسؤولة بوزارة الصحة والمخبرية سامية حداد وكان الاتفاق على عدم صلاحية التغليف المتوافر بالأسواق أمام عدم القدرة على اتخاذ قرار بتغيير نوعية التغليف . الكلام سهل ، الحصول على التجربة والوثائق المتعلقة بمحاضر الاجتماعات الخاصة بلجنة مكافحة عوز اليود التي تؤكد ما سعيت لإثباته ، كان صعبا جدا، لكن الصعب يزول أمام الإصرار وملاحقة المعلومة للحصول عليها . كما عمدت على الحصول على المواصفة السورية الخاصة بتغليف الملح الميودن وكان ذلك من خلال لقائي بالمهندس عبد الرزاق الحمصي الذي أكد بدوره على غموض المواصفة وأنها بحاجة إلى التعديل والتوضيح . وجدت نفسي أمام المعلومات التي حصلت عليها بحاجة إلى اختبار يؤكد صحة الفرضية أو نفيها ، اتصلت بعدة مختبرات ، داخل سورية وخارجها كالأردن ولبنان لإجراء تحليل لمعايرة كفاية اليود في البول لدى الأطفال و باءت المحاولة بالفشل لعدم توافر المواد اللازمة والمختبرات المتخصة لهذا النوع من التحليل . ( شعور بأنك عدت إلى الصفر يدفعك للبحث عن البديل ) في مثل هذه الأوقات تجد مشرفي أريج بخبرتهم الكبيرة في مجال التحقيقات تساعدك في البحث عن البديل . فبدأنا العمل على تفحص المعلومات المتوافرة لدينا ومن خلال ما ذكر في اللقاءات والمحاضر تم الاتفاق على فحص الأثر الكبير الذي يتركه نقص عنصر اليود وهو القدرة الذهنية ، فعمدت على استخدام مقياس للذكاء يقيس القدرة العقلية الخام ( ليتر _ المعدل ) لدى أطفال المدارس وكانت النتائج متفقة مع نتائج دراسة لليونسيف التي تشير إلى ارتفاع نسبة العوز المتوسط لدى أبناء المدارس السوريين بعد إجراء تحاليل مخبريه لمعايرة كفاية اليود في جمهورية إيران الإسلامية . عند كتابة القصة تجد نفسك امام معلومات كثيرة ومتشعبة ،الربط بينها وتوظيفها في التحقيق بما يدعم فرضيتك امر ليس بالسهل و يتطلب الوقت والجهد الكافيين لتجهيز المادة للكتابة . بعد تحديد المحاور الرئيسية للتحقيق وفرز المعلومات المتوافرة لدي في محاور رئيسية تمت كتابة المادة في مدة أقصاها ثلاثة أيام . اعتبر تنسيق المعلومات وتوظيفها في محاور أساسية أهم خطوة قبل البدء بكتابة أي مادة إعلامية . دأت تجربتي الأولى مع أريج في الصحافة الاستقصائية بقاعدة اعتماد المعلومة الموثقة، أثناء التحقيق تعلمت كيف تكون دقيق في استخدام المعلومة ،خرجت في نهاية التحقيق أنه لا مكان لليأس و الفشل في الصافة الاستقصائية ولا مع مشرفي شبكة اريج .


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *