عمر وهبه - اللجان الأمنية في مخيمات لبنان تفرض قانونها

2012/12/11
التاريخ : 11/12/2012

أحياناً أقول «ليتني أستطيع أن أقول كل ما أعرف»، وأحياناً أخرى أردد «ليتني لم أعرف شيئاً، فما فائدة أن تعرف الكثير إذ لم تستطع أن تقوله أو تسمعه للاخرين».

في الأشهر الأخيرة التي سبقت اجراء التحقيق راجت أخبار تتحدث عن عملية انتشار بيع الأسلحة في مناطق محددة في لبنان، ومن بينها منطقة صبرا القريبة من شاتيلا، حتى أنني سمعت عن عناصر من الجيش السوري الحر تم استدراجهم الى المنطقة بحجة بيع أسلحة ومن ثم سُلمّوا الى الشرطة بعد تدبير فخ لهم.

فرغبت أن أوثق هذه التجارة لكني عدلت عن الفكرة رغم انتظاري شهرين كاملين لعدة أسباب أبرزها عدم وجود غطاء قانوني أو حزبي (من بعض الاحزاب اللبنانية) لما أقوم به.

خلال فترة الانتظار أجريت عدة مقابلات وتحصل لدي معلومات عن عمل اللجنة الأمنية في مخيم شاتيلا والانتهاكات التي ترتكبها بحق المواطنين القاطنين في المخيم.

شاورت الزميلة بيسان الشيخ حول أهمية الموضوع وكيفية توثيقه، فكانت التسجيلات الصوتية الوسيلة لتوثيق اعترافات المسؤولين والعناصر والضحايا. لم نكن محتاجين لكثير من الإجتماعات كما في التحقيق السابق، فكان إنجاز التسجيلات أسرع بكثير بمساعدة احد الأشخاص الذي يعمل مندوب باللجنة الشعبية وكان ينتمي لتنظيم فتح الانتفاضة في السابق. فهو على معرفة جيدة بهم ما سهل الوصول اليهم واقناعهم بالتحدث لي بالرغم أنهم لا يعرفونني.

حرصت على مقابلة عناصر تركوا إطار اللجنة الامنية، فهم بالتأكيد يُعدون أكثر جرأة في الإفصاح عما يجري داخلها. كذلك من أجل درء تبعات ما قد يحصل في حال أغضبهم نشر التحقيق. أجريت المقابلات في بيوت بعضهم أو أماكن عملهم من دون أخذ موعد سابق، حتى لا يكون لديه وقت للتفكير طويلاً بمآل تصريحه، وخشية من أن يؤدي التأجيل او الاتصال المسبق به الى التهرب من المقابلة أو الأعتذار.

فأنا إلى الآن أتجنب الذهاب الى مخيم شاتيلا، الا للضرورة بعدما توقفت عن زيارتها. لكني تفاجأت في حديثي مع أعضاء في اللجنة الشبعية (السلطة المدنية) لم يسمعوا بالتحقيق البتة بعد أن مرّ على نشره نحو أسبوعين تقريباً.

أيضاً اطلعت على الكثير من الملفات في اللجنتين الشعبية والأمنية، وكيف تتم عمليات السرقة منظمة للجبايات التي تجمعها اللجنة الشعبية وتذهب لتمويل تنظيم فلسطيني ويعتبر أموال اللاجئين مصدر دخل أساسي لمصاريف هذا الفصيل. لكن لم يكن هناك أوراق أو مستندات تثبت ذلك ولهذا لم يجري ذكرها في التحقيق الذي اقتصر على اللجان الأمنية.

خرج التحقيق أخيراً الى النور لكن بتوقيت أعتبره سيئاً، فقد نشر بفترة زمنية أعقب حرب غزة وانطلاقة حماس وحديث جدي عن المصالحة الفلسطينية، وكذلك احتفال الفلسطينيين في الداخل والخارج بحصولهم على دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة. لذلك كان الرأي العام الفلسطيني يعيش نشوة انتصارات وتفاؤل ثمل ليس من السهل تعكير صفوه.

كذلك كنت أتمنى لو يُنشر التحقيق تحت عنوان أكثر جذباً ولفتاً للأنتباه.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *