عبد الناصر الهلالي - أمراض الجهاز التنفسي تصيب سكان تعز بسبب احتراق المخلفات

2013/05/18
التاريخ : 18/05/2013

عندما كنت في الثالثة عشر من العمر كان والدي يصطحبني معه إلى مدينة تعز(40)كم إلى الغرب العاصمة كنا نقطعها بمقدار ساعة في السيارة. لابد أن تمر بنا السيارة أمام المكب الذي كان ينفث الدخان في كل اتجاه. لا توجد طريق غيرها توصلنا إلى المدينة. في كل مرة كنت أسئل والدي:”ما هذا الدخان؟”.

في ذلك الوقت كان الناس عموما مشغولون بالعمل الحزبي السري. لا يفكرون بالبيئية و ما يمكن أن يلحق بهم من ضرر على حياتهم.

والدي كغيره لم يكن مهتما في ذلك، العمل الحزبي أيضا كان يشغله كثيرا فيكتفي بالصمت.

 مرت السنوات سريعا وصار ابني بعمري عندما كنت أسأل والدي مرارا عن الدخان المتصاعد من ذلك المكان. ولازلنا حتى اليوم نمر في نفس الطريق التي توصلنا إلى القرية. كل عام أزور القرية بصحبة أبنائي وفي كل مرة أيضا يسألوني: “متى سينتهي هذا الدخان من هنا؟”.

هنا فقط شدني الفعل إلى التفكير بأجراء تحقيق صحفي، كانت  النية في البداية أن يكون التحقيق عاديا. ليس بالضرورة استقصائيا، لكن عندما تهيأت الفرصة لي، بدأت العمل. أحسست بكل ما يعانون. عندما تقترب منهم لا يصدقون أن أحدا جاء ليسألهم عن ما يؤلمهم، للتو يقولون كل ما عندهم وما يعانونه.

عندما كنت أكرر الزيارة إلى هناك تتكشف لي الحقائق بشكل أكبر..لم يعد هناك متسع للمكان ..صار مكتظ بالمساكن أكثر من ذي قبل..المدينة التقت بالمكان الموبوء..حسنا..سأنقل الصورة كما رأيتها..لن أترك أمرا مهما دون نقله. كل ما يحيط بالناس ورد في التحقيق، لم أجد صعوبة ما، الأمور سارت بشكل جيد، فقط كنت أتمنى لو أجد الجهاز الذي نقيس من خلاله الهواء لمعرفة كمية الغازات المنتشرة في هواء المنطقة. كم هو الوضع بائس في اليمن عموما. لا تستطيع الجهات المعنية توفير جهاز كهذا.

فمن الطبيعي في وضع لا تهتم فيه السلطة بحياة الناس أن لا يكون ثمة رد فعل عما كشفه التحقيق من أمراض يعاني منها الناس.

لا أنكر أن صعوبة التحقيق تكمن هنا، نعم تكمن المشكلة عندما لا تهتم الجهات الرسمية بما ينشر بشكل موضوعي ومحايد وتتحرك عندما توجه إليها الاتهامات بشكل مباشر لا سيما إن كانت تلك الاتهامات كاذبة، لا أنكر أني عانيت بعد نشر التحقيق من لحظات صعبة وأنا بانتظار رد فعل. لحظات لم تكن تنتابني وأنا أمر بمراحل هذا التحقيق. لا أخفيكم أني كنت سعيدا جدا عندما كنت أنفذ التحقيق. سعيد لأيماني أولا أني أقدم كل هذا الألم الذي يعيشه الناس هناك بشكل موضوعي ومحايد وهذا ما سمعته بعد النشر من زملاء كثر، وثانيا أن أرضي غريزتي الصحفية والإنسانية قبل ذلك بما أقدمه للبشر الذين أحبهم.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *