صلاح العبادي - رداءة دورات المياه في مدارس حكومية تنشر أمراضاً معدية تراشق اتهامات بين "التربية" و"الصحة" حول تحديد المسؤولية غياب الصيانة الدورية ونقص الأذنة وضعف الإشراف الطبي يفاقم المشكلة

2009/06/18
التاريخ : 18/06/2009

لم يكن إعداد تحقيق صحفي حول “رداءة دورات المياه في مدارس حكومية تنشر أمراضاً معدية” أمراً سهلاً؛ خصوصاً وكثرة العقبات التي واجهتني منذ بداية إعداد التحقيق الذي شمل زيارة 150 مدرسة حكومية، ضمن مناطق المملكة كافة (شمال، وسط، جنوب).

منذ اختيار موضوع فكرة التحقيق الصحفي، ووضع الفرضية اتصلت مع المعنيين في وزارة التربية والتعليم بدافع تسهيل مهمة زيارة المدارس للاطلاع على واقعها خصوصاً وأن تعميماً كان قد صدر من قبل وزير التربية والتعليم، منع بموجبه تعامل مديري المدارس مع وسائل الإعلام إلا بموافقة الوزارة.

بعد مضي ما يزيد على شهر من الاتصال والإلحاح على المعنيين في وزارة التربية والتعليم، حصلت على موافقة لزيارة مدارس؛ لكن هذه المدارس يتم اختيارها من قبل مديري التربية والتعليم المعنيين وفقاً لإرادتهم وفي أوقات تحدد من قبلهم.

في أول زيارة متفق على موعدها مع المعنيين في إحدى مديريات التربية والتعليم ذهبت إلى تلك المدرسة؛ لتكون المفاجأة بأن عليّ الانتظار في غرفة المدير؛ لأنه أوعز لأحد الأذنة التوجه إلى دورة المياه (الحمامات) لتنظيفها قبل أن أتوجه إليها للاطلاع على واقعها، وهو ما تبين عندما ذهبت إلى تلك الدورة وكانت مغلقة بواسطة (القفل)، والتقيت عدداً من الطلبة كشفوا هذا الأمر! عندها أيقنت أن مزيداً من الجهد يتطلبه هذا التحقيق الصحفي.

كما أن تضارب معلومات مسؤولين في وزارة التربية والتعليم حول عدد المدارس الحكومية؛ إن كانت مبانيها مملوكة للوزارة أم لا، إضافة إلى عدم معرفتهم بالنواقص التي تعاني منها كثير من المدارس، و”جهل” بعضهم بمواقع أسماء مدارس؛ زادّ من العثرات التي اعترضت إعداد هذا التحقيق، وهو ما أكد وجود فجوة في التنسيق بينهم.

ورغم الحصول على موافقة من قبل وزارة التربية لزيارة مدارس متفق عليها؛ إلا أن حاجز “الخوف” منع بعضاً من مديري المدارس من الإدلاء بأي تصريحات صحفية والاكتفاء باتاحة المجال أمام معدّ التحقيق للاطلاع على الواقع دون التعليق من قبلهم!

كما أن الزيارات الميدانية لمنازل طلبة أصيبوا بأمراض معدية بينت سلامة البيئة المنزلية، وخلوها من مسببات انتقال الأمراض المعدية (الجدري، الحصبة، التهاب الكبد الوبائي بأنواعه المختلفة)، كما تبين أن طلبة مدارس أصيبوا بأمراض معدية على نحو متتالٍ؛ خصوصاً وأنهم يلتحقون بمدارس تعاني نواقص صحية ورداءة في دورات المياه.

بعد الانتهاء من الزيارات الميدانية كانت النتيجة واحدة وهي؛ أن غالبية مدارس المملكة تعاني قصوراً في إجراءات الصيانة لدورات المياه ونقص عدد الأذنة الذين يتولون مهمة القيام بأعمال النظافة، وعدم توعية الطلبة بأهمية مراعاة قواعد النظافة عند استخدام دورات المياه، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى انتشار أمراض معدية.

ورغم صعوبة الحصول على المعلومات من قبل وزارة التربية والتعليم إلا أن وزارة الصحة كانت أكثر تعاوناً في تقديم المعلومات المطلوبة.

وبعد نشر التحقيق الصحفي في صحيفة الرأي فإن موضوعه بحث في اجتماع عقد في وزارة التربية والتعليم في يوم النشر نفسه للتباحث حول القضية التي تناولها التحقيق.

وبالنهاية فإن إعداد التحقيق الصحفي تطلب المزيد من الجهد والصبر وجمع المعلومات أولاً بأول، والاستفادة من العثرات التي واجهت طريق العمل، بعيداً عن الشعور بالملل، والأخذ برؤية وملاحظات المشرف على “ولادة التحقيق”؛ الذي شأنه إحداث التغيير في المجتمع تجاه القضايا التي تناولها.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *