زهير طميزة - " ملائـــــكة في قفص الاتهــــــام": تحقيق استقصائي عن الأخطاء الطبية في فلسطين

2011/05/12
التاريخ : 12/05/2011

جاءت فكرة التحقيق الاستقصائي عن ظاهرة الأخطاء الطبية في الأراضي الفلسطينية اثر تزايد الادعاءات والشكاوى بوقوع أخطاء طبية وتقصير بحق مرضى في المستشفيات الفلسطينية ، حيث أخذت بعض وسائل الإعلام المحلية بتناول الموضوع ولكن على عجالة ودون الغوص في أعماق الظاهرة وتداعياتها . وقد تمت مناقشة الموضوع مع السيدة ناهد أبو طعيمه رئيسة قسم التلفزيون ولجنة المضامين في شبكة معا ، وبعد الموافقة ، شرعنا في بحثنا حول حجم الشكاوى والادعاءات القائلة بوقوع الأخطاء وذلك مطلع شهر 112010 .
البداية : لجأنا بداية إلى المواقع الالكترونية لوزارة الصحة والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومختلف المصادر المتاحة ، والتقينا عددا كبيرا من أصحاب الشكاوى وقد اخترنا عددا من الحالات النموذجية التي تم فيها تحقيق من قبل وزارة الصحة باستثناء حالة واحدة كونها لم تتقدم بشكوى بل عرضت أمامنا تقارير للمقارنة ، واعتمدنا في بحثنا على المصادر الأولية ( المشتكون من ذوي الضحايا ومرافقوهم أثناء العلاج ) .
الفرضية : استند التحقيق على فرضية تزايد ظاهرة الأخطاء الطبية في الأراضي الفلسطينية في ظل غياب قانون لتأمين الأطباء والمرضى ضد هذه الأخطاء وضياع حقوق الجانبين في حال وقوع الخطأ كما ربطنا الظاهرة بغياب قانون جزاءات خاص أو على الأقل باب خاص بالأخطاء الطبية في قانون العقوبات ، واستمرار العمل بقانون العقوبات الأردني الصادر عام 1960م .
التنفيذ : استمر العمل على التحقيق ستة أشهر بإشراف السيدة ناهد أبو طعيمه مديرة قسم التلفزيون في شبكة معا و الأستاذ عمرو الكحكي المشرف على العمل من قبل شبكة ” اريج ” والذي تابع معنا العمل اولا باول ، كما تواصلنا مع السيد سعد حتر مسئول التحقيقات في شبكة “اريج ” والذي لم يبخل علينا بالنصح واالمتابعة ، وقد اخذنا في الاعتبار ملاحظات السيدة رنا صباغ المديرة التنفيذية لشبكة “اريج “والصحافية “بيا ثوردسن” المدربة في الشبكة .
قمنا خلال البحث باستشارة اطباء واعضاء في مجلس نقابة الاطباء والتقينا مدير مستشفى خاص ووزير الصحة الفلسطيني ومدير الطلب الشرعي في وزارة العدل ، كما التقينا واستشرنا حقوقيين ومحامين واعضاء في مجلس نقابة المحامين وناشطين في مجال حقوق الانسان ، والتقينا اعضاء في المجلس التشريعي وتحدثنا مع بعضهم عبر التلفون كما التقينا عددا من المشتكين ( ضحايا وذوي ضحايا ) ومؤسسي جمعية خاصة للدفاع عن حقوق ضحايا الاخطاء الطبية .
كما التقينا جميع الأطراف الذين وردت أسماؤهم في التحقيق لضمان الموضوعية والنزاهة وإيراد مختلف الآراء . هذا وقد استبعدنا عددا من القضايا التي قررت فيها وزارة الصحة بعدم وقوع أخطاء . وحصلنا على تقارير طبية من مصادرها سواء تلك التي تثبت حدوث مضاعفات غير مفهومة السبب أو تقارير تشريح تؤكد وجود المشكلة وتطالب بضرورة التحقيق في الوفاة . أو تقارير تفيد باضطرار المريض تكرار نفس العملية في الخارج ، كما حصلنا على نسخة من قرار بفصل بعض الأطباء بتهمة التقصير بحق مرضى .
تعرفنا خلال إعداد التحقيق على عشرات القصص الإنسانية التي توفي أبطالها وما زال ذووهم يتساءلون عن السبب ، البعض تمكن من اللجوء للقضاء والبعض لم يستطع لعدم القدرة على دفع تكاليف الدعوى والمحامي ، اغلب المدعين بوقوع خطأ طبي يستسلمون للقضاء والقدر ويحتسبون ذويهم عند الله ، البعض اشتكى لدى الهيئة المستقلة لحقوق المواطن والبعض الآخر لدى وزارة الصحة . رصدنا أيضا خلال العمل قيام وزارة الصحة بفصل بعض الأطباء بتهمة التقصير ، لكن دون تعويض ذوي الضحايا ، كما رصدنا إحجام الوزارة عن إصدار نتائج تحقيقاتها في بعض القضايا وتجاهلها بعض الشكاوى وعدم القيام حتى بمجرد الرد عليها . ورصدنا ارتفاعا ملحوظا لعدد الشكاوى في الأعوام الثلاثة الأخيرة .
مناقشة التحقيق مع المختصين :
قبل نشر التحقيق استضفنا وزير الصحة في حلقة نقاش خاصة لنتائج التحقيق شارك فيها نقيب أطباء بيت لحم ومدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الجنوب واحد الأطباء الذين تم فصلهم من قبل وزارة الصحة ومدير مستشفى خاص وجراح شهير وعدد من ذوي الضحايا وصحافيين ومهتمين . ها وستبث حلقة النقاش مع التحقيق على فضائية ” MIX”
الأصداء الأولية
منذ الساعات الأولى لنشره على موقع شبكة معا استجلب التحقيق مئات التعليقات والاستفسارات والاتصالات مع الشبكة وأسرة العمل ، كانت في مجملها تثني على العمل وضرورة معالجة الظاهرة ومنع تفاقمها ، فيما أبدى البعض امتعاضه بحجة أن العمل يضر بالقطاع الطبي ويشكك الناس في مصداقيته . هذا وقامت عدة مواقع الكترونية ومدونات بإعادة نشر العمل .
وفي جميع الأحوال تحترم أسرة العمل وشبكة معا جميع الآراء وتؤكد على أن الهدف أولا وأخيرا هو مصلحة المواطن ووضع اليد على الجرح من اجل معالجته ، لا تركه ينزف خوفا من الم العلاج .
كلمة شكر لا بد منها:
وفي النهاية تتقدم أسرة العمل بالشكر الجزيل من جميع الذين ساهموا وشاركوا في إنجاح العمل وابدوا رأيهم وزودونا بالمعلومات القيمة . والشكر الجزيل لشبكة ” معا ” وشبكة “أريج” و الزملاء عمر الكحكي وناهد ابو طعيمه وسعد حتر ورنا صباغ ورائد عثمان .
الصحافي زهير طميزه
المخرج إياد العطيات


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *