حافظ عساكرة - مبيدات محظورة على ارفف المحال في الاراضي الفلسطينية وتحت عين الرقيب

2014/05/16
التاريخ : 16/05/2014

جاءت فكرة التحقيق الإستقصائي: “تجار يبيعون في الاسواق الفلسطينية مبيدات زراعية مهربة ومحظورة تحوي مواد سامة خطرة تتسبب بأضرار صحية للمزارع والمستهلك / وسط ضعف الرقابة” بناء على معلومات مؤكدة لبعض قارعي الجرس اشارو فيها لوجود مبيدات زراعية في السوق الفلسطيني محظورة وممنوعة من التداول بين التجار والمزارعين رغم صدور قرار بحظرها، وبناء على إهتمامي الشخصي بهذه القضية بدأت البحث باصناف هذه المبيدات ومخاطرها ومواصفاتها، ومصادرها في فلسطين. ليتبين لي أن هذه مشكلة خطيرة جداً لأنها تمس مصالح أكبر عدد من الجماهير الفلسطينية، الأمر الذي دعاني الى تسليط الضوء على هذه القضية عبر هذا التحقيق الاستقصائي.
جاء ذلك بالتوازي مع مشاركتي في الدورة التدريبية التي عقدتها شبكة “أريج” في فلسطين، وحينها دار النقاش على هامش الدورة حول ضرورة تقديم فرضيات لتحقيقات إستقصائية قابلة للتطبيق فاخترت بدء رحلتي الإستقصائية لاثبات صحة هذه الفكرة.
بعد الموافقة على الفرضية، قمت بجمع المعلومات والوثائق من مصادرها المتمثلة المختلفة إلى جانب الصور والفيديوهات التي وثقتها بكاميرتي أثناء الجولات الميدانية ومن ثم بدأت بإجراء اللقاءات مع المواطنين المعنيين والمختصين والمسؤولين بما يثبت الفرضية.
أما بالنسبة للمراجع المختصة والقانونية لقضية المبيدات المحظورة والمهربة، فقد تم تقصي كل ما كتب عن القضية والأحداث والقرارات وجميع المراسلات بخصوص القضية. وتم إجراء الاتصالات والمقابلات مع أشخاص لهم علاقة في الموضوع. واستخدمت ايضًا مواقع إخبارية عبر الإنترنت تناولت الموضوع، تبع ذلك تفريغ كافة المواد وبناء هيكل لتسلسل القضايا.
وكانت منهجية التحقيق تقوم على طرح سؤال، هل يوجد في السوق الفلسطينية مبيدات محظورة ومهربة تباع للمزارعين ويعلم العامة بمخاطرها ومضارها؟ وبالتحقق في مسح لعينة من محال بيع المبيدات، كانت النتائج أن هذه المبيدات موجود بكثرة ويتداولها المزارعون وان هناك جهل كبير جدا في الإستخدام، مع عدم مراعاة فترة الآمان، وبالبحث لمدة ستة اشهر من العمل الإستقصائي، استطعنا معرفة الثغرات المختلفة التي ينفد بها المنتج إلى داخل فلسطين رغم مخالفاته قانون الزراعة الفلسطيني.
أما الصعوبات التي واجهت التحقيق فكانت أولا عدم تجاوب الكثير من المصادر في بداية العمل، وايضا صعوبة الحصول على تصوير حي “دليل بصري” يؤكد وجود مبيدات زراعية محظورة في السوق، وتجاوزنا ذلك من خلال الدخول للمتاجر من خلال التخفي على هيئة مزارع فلسطيني، فقمت بشراء أكثر من صنف من المبيدات المحظورة، وتمكنت من تصوير ذلك بالفيديو من السوق الفلسطينية، وكذلك صعوبات آخرى تتعلق بتصوير المزارعين، والحصول على رد من الجهات المتضررة والمختصة التي تطلب الحصول منها على رد مدة لا باس بها للاوصول لارقام المصادر المختلفة، وتم إجراء عشرات المقابلات بدءًا المحال التجارية، والوزارات المختصة، متضررون، خبراء ومختصون” وأخيراً اللقاء بالمزارعين، حيث كان للبعض منهم مقابلات صادمة.
وشكلت محال بيع المبيدات الزراعية وبعض المشاتل الزراعية، أحد اهم الروافد التي تم التوصل من خلالها إلى إثبات وجود مبيدات زراعية محظورة وفتاكة، تباع للمزارعين، على انها مبيدات ممتازة وفعالة في مجال الاستخدام الزراعي.
اهم وابرز ردود الافعال على التحقيق الصحافي تمثّل باطلاق وزارة الزراعة حملة ميدانية استهدفت محال بيع المبيدات، لتحاسب المخالف وتشدد من رقابتها، وتفعيل لجنان لمراقبة السوق الفلسطيني ومتاجر بيع المبيدات الزراعية ومحاسبة المخالف وتغريمه، وايضا تقديم مشاريع للمشرع الفلسطيني لتغليظ العقوبات على المتهاون والمتلاعب في هذا الشأن.
وبعد الإنتهاء من إعداد التحقيق ونشره حظي بتغطية إعلامية كبيرة وبردود فعل إيجابية سواء من المؤسسات الرسمية او المؤسسات الإعلامية او حتى من المواطنين أنفسهم، فقد نشرته مواقع إخبارية رئيسية، وقد قامت مؤسسات المجتمع المدني المهتمة في الصحة والبيئة بنشر التحقيق واستخدامه كمرجع هام للعمل عند الحديث عن المبيدات ومخاطرها. مع التأكيد على ضرورة تفعيل لجان المراقبة على السوق واصدار النشرات التوعوية المختلفة والمتنوعة، عدا عن ردود فعل المواطن الفلسطيني والذي بدأ اكثر وعيا بمخاطر هذه المبيدات، وعلى صعيد المزارع الفلسطيني حيث أخذ مزارعين يتجهون لمعالجة المشكلات الزراعية بطرق اكثر أمنا مع مراعاة فترة الامان الزراعية، والبحث عن بدائل طبيعية أقل مخاطرة صحية والابتعاد عن انواع المبيدات المسببة للأمراض.
هذا وتناولت العديد من المؤسسات الإعلامية الموضوع وتناوله المحاورون بالإضافة إلى العديد من المسؤولين والمؤسسات ذات العلاقة للحديث عن اليات للتغير واتخاذ نتائج التحقيق بعين الاعتبار، وقد شاهد التحقيق عدد ضخم من المواطنين الذين عبروا عن اعجابهم واستفادتهم من المعلومات المتضمنة داخل التحقيق، ليسجل بذلك نسبة اهتمام عالية. بالإضافة الى انه تم عرض التحقيق في عدد من اقسام الجامعات الفلسطينية.
تم انجاز هذا التحقيق بعمل متواصل، استنادا على نتائج دراسات وابحاث دراسية متخصصة لخبراء في السموم اثبتت أن استخدام بعض انواع المبيدات الزراعية يتسبب بأمراض فتاكة للإنسان، من اهما السرطان، والفشل الكليوي، والتسمم وانهيار الجهاز العصبي، عدا عن الموت، كونها لا تتوافق مع شروط الصحة والسلامة لما تحتويه من مخاطر على صحة البشر.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *