حازم يونس - قمحنا من أرضنا.. حلم مصري أعاقه تجاهل"جورن 19" وزير الزراعة السابق: مافيا منتفعة تعوق تحقيق الاكتفاء

2009/01/18
التاريخ : 18/01/2009

كثيرا ما كنت أسمع وأقرأ عن التحقيقات الاستقصائية والتي قد يستغرق إعدادها ما لا يقل عن ستة شهور.. وكنت وقتها أتساءل : لماذا كل هذا الوقت ؟ .. وأقول لنفسي : ستة شهور!! .. هذا وقت يكفي لإنجاز ما لا يقل عن 30 موضوعا ..

ولكني وبعد أن شاركت في دورة الصحافة الاستقصائية التي نظمها المركز الدولي للصحفيين ، بالتعاون مع مؤسسة إعلاميون من اجل صحافة استقصائية عربية ” أريج ” أدركت أمرين ، الأول أن ما نكتبه بالصحافة المصرية لا ينتمي لأي فن من الفنون الصحفية، فلا هو تحقيق صحفي “feature ” ، ولا هو تحقيق استقصائي ، وبالتالي فإن فترة الست شهور كافية لإنجاز ليس فقط 30 موضوعا ، ولكن يمكن أن تصل لأضعاف ذلك.. أما الأمر الثاني ، فهو إذا كنا نتحدث عن تحقيق استقصائي بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة فإن فترة الشهرين ونصف التي أتيحت لنا من خلال المركز قد لا تكون كافية، وهو ما شعرت به أثناء إنجاز موضوعي ، الذي كنت أتمنى لو أتيحت لي فترة أطول لاستكمال بعض النقاط به.

وموضوعي كان يتناول فكرة التجاهل الرسمي لابتكار ” جورن 19 ” الذي يرفع إنتاجية القمح بمعدل 25 % ، وحاول الإجابة على تساؤل : من يقف وراء هذا التجاهل.

وكانت فكرة هذا التحقيق قد جاءتني بعد أن نشرت أكثر من تقرير عن هذا الاختراع وتخيلت وقتها أن ردود فعل رسمية على ما نشرت، ولكني فوجئت أن الحكومة استقبلت الموضوع بأذن من طين وأخرى من عجين.. ولذلك عندما جاءتني فرصة الاشتراك بالبرنامج التدريبي للمركز شعرت وقتها أن التفرغ الذي أتيح لي من خلال البرنامج فرصة ملائمة لإجراء تحقيق استقصائي حول أسباب هذا التجاهل، وهو أمر كان سيشغلني كثيرا.

كان الحافز الداخلي مشجعا على إنجاز الموضوع، فكانت أولى خطواتي هي جمع معلومات حول محصول القمح ” الإنتاج المحلي _ الاستيراد ” ، ثم معرفة المزيد عن سياسة مصر الزراعية في حقبة د.يوسف والي وزير الزراعة الأسبق وما بعدها ، ومدى التغير الذي طرأ عليها، وعن نظام الحصول على براءات الاختراع في مصر ، وجهود تسويقها.

ساعدني ذلك على صياغة فرضية موضوعي ، وهي الخطوة الأولى للانطلاق نحو إنجازه.

كانت الخطوة التالية هي جمع معلومات ميدانية عن الاختراع من المخترع وأكاديمية البحث العلمي التي أعطته براءة الاختراع والمزارعين الذين طبقوه.

وبعد أن تأكدت من جدواه، كان علي الإجابة على تساؤل: لماذا لا يعمم.

في هذه المرحلة بدأت الصعوبات، حيث الجميع في وزارة الزراعة يتنصل من مسئولية هذا الموضوع، وبصعوبة بالغة كنت أحصل على موعد للقائهم، هذا فضلا عن مشكلة الوثائق، فهناك أوراق كنت أعتقد أني سأحصل عليها بسهولة لأنها بالنسبة لهم غير مهمة ، ولكني اكتشفت أنهم بمجرد ما علموا بحاجتي إليها تحولت لأوراق غاية في الأهمية، بل سرية للغاية.

ولكن يمكن القول رغم هذه الصعوبات أن العمل الاستقصائي ممتع جدا ، فأنت معه تشعر أنك تؤدي شيئا مختلفا له قيمة، وفي نفس الوقت تعلمت منه بعض الدروس التي لن تفيدني في عملي فقط، وإنما في أمور حياتي بشكل عام منها الدقة، والربط بين الأشياء، والقدرة على كسب صداقة الآخرين، وعدم استكثار الوقت ، فكل دقيقة يمكن خلالها للإنسان أن يتحصل على معلومة مفيدة.

وكم كان مهما جدا أن أتيحت لي من خلال البرنامج فرصة الاستفادة من خبرات الأستاذة منال الجسري، التي أضافت لي كثيرا عند صياغة الفرضية الخاصة بالتحقيق، كما وجهتني أثناء العمل الميداني ومرحلة الصياغة النهائية للموضوع.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *