حازم حموي - وثيقة للبيع

2014/09/1
التاريخ : 01/09/2014

” هدول عم بتاجروا فينا يا ابني ” لم يكن وقع كلمات اللاجئة أم عدنان التي تخطت ابواب الستين في مخيم الزعتري يمر كالنسيم على مسامع كاتب التحقيق، وقف امامها كثيراً، ينظر الى تلك الجفون المتعبة من وهم السهر وقهر التفكير.
جلس بجانبها ليسمع منها، تنهدت وبكت، واخرجت بعض قصاصات الورق والمال من قميصها وقالت ” عم بجمع مصاري، بدي أرجع وثائق بنتي، تركتهم وراحت على سوريا”.
ام عدنان كانت ملهمة لمعد التحقيق، للكشف عن سوق سوداء يديرها سماسرة أردنيين وسوريين مع رجال أمن وعاملين في مديرية شؤون اللاجئين السوريين، تتاجر في الاوراق الثبوتية للاجئين السوريين ” جوازات سفر، هويات شخصية، رخص قيادة، دفتر عائلة” التي تم احتجازها عقب دخولهم للاراضي الأردنية، بأسعار تتراوح بين ” 50 – 150 ” للوثيقة الواحدة.
بدأ الزميل حازم حموي بالبحث عن لاجئين سوريين اشتروا وثائقهم عبر ذلك السوق، وبعد فترة وجيزة من العمل انضمت الزميلة حنان خندقجي لمساعدته على استكمال العمل في التحقيق، عمدنا خلال عملنا على زيارة مختلف المحافظات الأردنية ” عمان، الزرقاء، المفرق، اربد، مخيم الزعتري” لقياس حجم الظاهرة، والتأكد من انتشارها في المحافظات.
التقينا بأكثر من 10 لاجئين سوريين وعائلاتهم تعاملوا مع سماسرة سوريين وقاموا بدفع ” رشى” من أجل استرجاع وثائقهم، ووثقنا فشل 83 لاجئا في مخيم الزعتري في استعادة وثائقهم رغم مراجعتهم لإدارة المخيم لاستردادها وعمل بصمة العين، قبل شهر من نشر التحقيق، وقابلنا خلال عملنا 10 سماسرة تترواح اعمارهم بين ” 25 و 50 عاما” أحدهم أردني والبقية سوريين يمتهنون استرجاع الوثائق مقابل عمولات مالية تترواح بين 50-150 ديناراً للوثيقة الواحدة.
كشف التحقيق عن مخالفة الحكومة للقانون الدولي وحجزها قرابة 219 ألف وثيقة سورية، ورصد معاناة كبيرة تلحق باللاجئين نتيجة احتجاز وثائقهم في حال رغبتهم في مغادرة المخيم، طلب اللجوء الى دولة ثالثة، العمل، في حال توثيق عقود الإيجار، الزواج، تسجيل المواليد الجدد، قيادة السيارات.
تكمن أهمية التحقيق في الكشف عن التجاوزات اللانسانية التي تمارس بحق اللاجئين إثر تجريدهم من جميع وثائقهم الثبوتية بعد دخولهم للأراضي الأردنية، وفي مخالفة الاردن للمعايير الدولية، ومخالفة المادة 5 من مذكرة التفاهم التي وقعت بين الاردن والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتنص على ” معاملة ملتمسي اللجوء واللاجئين وفق المعايير الدولية المعترف بها، وإعطاء اللاجئ مركزاً قانونيا”.
صعوبات كثيرة واجهت كاتبي التحقيق، حيث منعت معدة التحقيق من دخول مخيم الزعتري من قبل رجال الامن على البوابة الرئيسية، ومنع معدا التحقيق من زيارة مركز رباع السرحان، بعد رفض إدارة التوجيه المعنوي السماح لهم بذلك، وامتنعت وزارة الداخلية عن الاجابة على 15 سؤال من أصل 24 سؤالا تتصل بوثائق اللاجئين السوريين، عدم الاجابة دفعنا للتظلم لمجلس المعلومات استناداً لقانون حق الحصول على المعلومة، لكن المجلس قرر بالاغلبية رفض تظلمنا بدعوى ” أن البيانات المطلوبة تصنف من ضمن البيانات التي يمنع الكشف عنها”.
نشر التحقيق بثلاث نسخ، مرئيا على قناة اليوتيوب التابعة لموقع عمان نت الأخباري، ونشر بنسخة الكترونية على موقع عمان نت الاخباري، وبنسخة مسموعة عبر اثير راديو البلد 92.4 اف ام.
بعد نشر التحقيق أوعز رئيس الوزراء عبد الله النسور بكتاب رسمي، لوزير الداخلية بمتابعة التحقيق واتخاذ الأجراءات المناسبة.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *