ابتسام الضاهر - مئات المسنين يتزاحمون على دور تحولت إلى مجرد مصحات بلا عناية

2011/02/14
التاريخ : 14/02/2011

الفرضية هي تسليط الضوء على الحالة الحقيقية لدور رعاية المسنيين الذي يعتبر حضن الدولة الدافئ وتبيان واقع وضعف الخدمات المقدمة في هذه الدور في ضوء قصور في النظرة العلمية لمفهوم رعاية هذه الفئة التي تحتاج إلى مساعدة وهي أكثر الفئات استخداما”للخدمة الصحية والتي تتطلب زيادة اهتمام الجهات الحكومية بهذه الدور وتقديم المزيد من الدعم اللازم لها والإرتقاء في مستوى الخدمات المقدمة لها ¬.حيث يتم التعامل معها سواء من قبل الحكومة أو الأفراد بأنهم عالة على المجتمع وحالة ميؤوس منها .

ولم تتغيير فرضيتي أثناء البحث وإنما كانت أفكاري متداخلة وشاملة لأكثر من فرضية ولكن حالما تبلورت الصورة من خلال المعطيات التي توفرت لدي وتطبيق الخطوات التي اعتمدناها في تدريبنا العملي في دورة أريج وهي الحفر عميقا” في الفرضية وتنفبذ العديد من المهارات بموضوعية ومهنية أصبحت الفكرة أكثر وضوحا” ودقة.
واعتمدت على القانون المعتمد في الجمهورية العربية السورية لدور رعاية المسنيين الذي كان بمثابة حجر الزاوية الذي بنيت عليه تحقيقي فكل مادة فيه كانت تشكل لي تحديا”كبيرا”فيما إذا طبقت في هذه الدور.

وقد واجهت صعوبة كبيرة في بداية تحقيقي لأنني وقعت في مطب كبير وهو دخولي على هذه الدور بصفتي الصحفية مما أضعف فرص حصولي على المعلومات بشكل سريع لتحفظ القيمين على هذه الدور على تقديم أية معلومات ومحاولة إبراز الوجه الجميل والإيجابي لهذه الدور.إضافة لفلسفة القيمين على الدور الخاصة التابعة لجمعيات خيرية بإيمانهم أنه لا عتب عليهم لأنهم احتضنوا هؤلاء المسنيين بدافع الخير والعمل الإنساني وتبرعوا بأموالهم ووقتهم فقدموا الإقامة والمأكل والمشرب والرعاية الصحية مجانا” أو لقاء أقساط يقدمها هؤلاء النزلاء كل حسب استطاعته. علاوة على ذلك مسألة الدخول إلى دار الكرامة تتطلب موافقة من المحافظة ,لذلك تغيبت فترة عن زيارة الدور وبدأت بمصاحبة أشخاص ادعوا زيارة الدور لأسباب إنسانية ليتسنى لي التأكد من المعلومات التي كونتها في زياراتي السابقة ,وأقمت علاقات مع بعض القيمين والعاملات في الدور خارج نطاق العمل.وبعدها اعتمدت على الأخصائية النفسية التي دعمت لي رؤيتي بشكل مدروس وعلمي.
ولذا أنصح زملائي الذين سيقدمون على تحقيقات من هكذا نوع أي تحقيقات اجتماعية أن لايدخلوا في البداية بصفتهم الرسمية.لأن في ذلك اختصار للوقت والجهد والحصول على معلومات بشكل أيسر وأوفر.

كما أنني في بداية التحقيق لم يتسنى لي الحصول على معلومات الكترونية أو دراسات مختصة في هذا الشأن ولكن مع مرور الوقت قدمت الهيئة السورية لشؤون الأسرة دراسة ميدانية وتحليلية استقصت أوضاع ثلاثة ألاف مسن ومسنة في المجتمع السوري عن واقع المسنيين واحتياجاتهم أليات الإرتقاء بأوضاعهم.
هذه الدراسة شكلت دعما”لما كنت أبحث عنه وذلك للإستئناس من خلالها في رسم سياسات وبرامج عمل مستقبلية من شأنعا الإرتقاء بواقع المسنيين وتوسيع آفاق رعايتهم.

المعضلة الكبيرة والتي رافقتني طول فترة البحث هي الثقافة التي مازالت تحتل عقول وتفكير مجتمعنا باستنكار فكرة دور الرعاية للمسنيين على أساس أن مجتمعاتنا ما زالت تحافظ على أواصر القربى والروابط لأسرية وتعطي للمسنيين حق قدرهم وتبقي على التقاليد لاحترامهم وتقديرهم إضافة إلى التعاليم الدينية التي دعت للبر بالوالدين والإحسان إليهما في كبرهما ,ولكن في الواقع فإن التحولات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية السريعة والعميقة التي يشهدها مجتمعنا والتقدم في الرعاية الصحية والتحسن النسبي في مستوى المعيشة وتسارع معدلات زيادة نسبة كبار السن وما ينتظر أن يحدثه كل ذلك من تغيرات في اتجاهات المجتمع وفي بنية الأسرة والعلاقات بين أفرادها يجعل من الضروري العمل على مواجهة قضايا الشيخوخة واتخاذ تدابير وإجراءات أهمها دمج سياسات الشيخوخة في صلب الخطط والسياسات الإجتماعية ورصد ميزانيات خاصة لتنفيذ استراتيجات وبرامج رعاية المسنيين وكذلك مواجهة التشريعات القائمة واستحداث ما يحقق الأسس والضمانات القانونية للعمل.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *