إشراق دلال - التقصير وشبهة الجنون تحجر على نساء مريضات

2015/03/26
التاريخ : 26/03/2015

في اليمن، قد تجد مرضى نفسيين يهيمون في الشوارع والأرصفة، لكن يندر أن تجد امرأة تعاني مرضا نفسيا في الشارع أو على ‏قارعة الطريق، وذلك نتيجة للنظرة المجتمعية السائدة والتي تصف المرأة بأنها “عورة ” ويجب البحث لها عن ما هو أقرب للستر ‏مع وجوب إخفاءها أوحبسها ولدرجة قد تصل لتقييدها إن كانت تعاني من مرض أو عيب خَلقي.‏
ونظراً لخصوصية المرأة في المجتمع اليمني فقد كانت مجريات التحقيق ومتابعة الحالات بحرص شديد حتى لا نثير حفيظة الشارع ‏اليمني بقدر ما نكشف سوء يقع على المرأة اليمنية المصابة بأمراض نفسية كالفصام والتي تعاني الكثير من الإهمال والظلم.‏

بالبحث والتقصي واجهتني صعوبات كثيرة من أهمها صعوبة العثور عن حالات حبيسة البيوت بسبب الحساسية الكبيرة التي تحيط ‏بالمرأة في المجتمع وكذلك، التعتيم والتكتم الشديد من الأسرة والمجتمع، حتى حين عثرنا على مريضة بالفصام حبيسة البيت والقيد ‏لم توافق الأسرة على استقبالنا والحديث معنا إلا بصعوبة بالغة. لذلك قبول أسرة والسماح لنا برؤية ابنتهم والحديث معها ‏وتصويرها وكشف ما تعانيه المريضة بالفصام يعد انتصارا كبيرا لإبراز هذه المشكلة إلى الرأي العام وما زاد من الصعوبة أن ‏جهات في الدولة والمنظمات امتنعت عن تزويدي بمعلومات أو بيانات خاصة حول المريضات نفسياً بالفصام.. أيضاً مسألة شح ‏الدراسات الخاصة بالمريضات نفسياً بالفصام وعدم وجود الإحصاءات الدقيقة والموحدة في الجهات المعنية تعد من ضمن ‏الصعوبات التي واجهتني أثناء التقصي والبحث.‏

وضعت هدف رئيسي لتحقيقه، وهو كشف الضرر الواقع على المرأة المريضة بالفصام في اليمن وإحداث تغيير على الصعيد ‏المجتمعي والحكومي من خلال نشر الوعي وإجبار الجهات الحكومية على التحرك والإهتمام بالمرضى النفسيين بإيجاد مكان ‏مخصص للمصابات بهذا المرض “الفصام” وتوفير علاج متكامل لمرضى الفصام من النساء وتشريع قانون يحميهن من هدر ‏حقوقهن الإنسانية وعدم السماح باحتجازهن أو تقييدهن خشية العار والعيب المجتمعي..لكن توقيت النشر توافق مع العدوان على ‏اليمن، بانتظار أن تهدأ الأوضاع ومن ثم إثارة موضوع التحقيق ونشره مجدداً.‏


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *