عمرو الكحكى - مصفاة البترول لا تصفي الكبريت!

2011/07/4
التاريخ : 04/07/2011

يستأنف الزميل عماد الرواشدة شغفه بصحافة الاستقصاء بمحاولة “تضميد” الجرح البيئي النازف في بلدة الهاشمية. هذه ليست تجربته الأولى مع أريج. إذ سبق لعماد أن نفّذ تحقيقا مشتركا على حلقتين رصد من خلالهه – بالاشتراك مع الزميلة مجدلين علان- إساءات واعتداءات جنسية يتعرض لها نزلاء في دور الأيتام الحكومية والمصير المجهول الذي ينتظرهم بعد خروجهم منها. وكشف أيضا الجهات وراء بيع أصوات الناخبين في تحقيق استقصائي نفذّه بمشاركة الزميل إبراهيم قبيلات.

مشاكل بلدة الهاشمية ليست جديدة. إذ أن بؤرة التلوث هذه كانت مادة دسمة لمئات الأخبار والتحليلات. على أن الجديد في مقاربة الرواشدة، هو استكشاف السبب/ المسبب وراء استمرار الحال المتردية على ما هي عليه، فضلا عن انعكاسات التلوث على حياة الناس والعمال.

مرة أخرى يثبت عماد مقدرته على التحمل، امتلاكه لعقل تحليلي، إصراره ومثابرته – وهي من أهم خصال الصحافي الاستقصائي الناجح. في معرض التقصي والبحث عن المعلومات اصطدم الرواشدة بعدة عراقيل، من بينها إحجام الجمعية العلمية الملكية – المرجعية الرئيسية في تحديد المعايير الوطنية ومدى مطابقتها على أرض الواقع.

منهجية العمل

جهد الرواشدة في جمع المعلومات وإقناع المصادر بالحديث، رغم بعد هذا الموضوع عن حساسية السياسة. عاين الموقع عشرات المرات، جال بين القاذورات وتحت سحب الغبار وأجرى عشرات المقابلات للوقوف على أسباب تعثر خطط العلاج. بعد أسابيع من المحاولات شرع الرواشدة في كتابة تحقيقه، منطلقا من معاناة الناس، وفي الأفق محاولة تحديد أسباب تفاقم الأحوال.

وتوصل في الكاتب إلى وجود إهمل وقصور واضحين مع تضارب في الصلاحيات، ما أدّى إلى تأخير أو عرقلة خطط إنقاذ البيئة والناس، وارتفاع تكاليف المعالجة المتأخرة.

تحقيق عماد الرواشدة لا بد وأن وقع على طاولة المسؤولين. ونأمل في أن يحرك الجهد المياه الراكدة في منطقة الهاشمية وصولا إلى معالجة هذه البؤرة الساخنة نهائيا.