علي حسّون - مئات الصم خارج دائرة العلم والعمل في سورية المناهج، ضعف الكادر التدريسي وجهل الأهل وراء أزمتهم

2009/08/4
التاريخ : 04/08/2009

تجربة الإشراف على الزميلة سلاف إبراهيم عنوان التحقيق الاستقصائي: مئات الصم خارج دائرة العلم والعمل في سورية أكثر ما يحسب للزميلة سلاف في هذه التجربة الطويلة هو اندفاعها وحماسها وهي الصحفية التي لم تكمل عامها الثاني في العمل الصحفي ، هذا الحماس الذي كان واضحا بقوة خلال الأشهر الأولى من عملها ، ولكن بالمقابل كان لتجربتها الغضة ما يعيبها وهو نفاذ صبرها عندما تشعر أن الأبواب قد أغلقت في وجهها وخاصة الأبواب الرسمية منها وهي التي لم تخبر بعد أن العمل الصحفي وخاصة الاستقصائي منه وبالأخص في بلد كسورية هو عمل يحتاج إلى الكثير من الصبر والنفس الطويل . خلال لقاءاتنا الكثيرة ( أكثر من عشرة لقاءات ) حاولت قدر الإمكان تذكيرها بمبادئ وقواعد أريج التي كانت قد تعرفت عليها نظريا في الدورة التي خضعت لها ،وبالتالي محاولة تطبيقها على أرض الواقع خلال تحقيقها ، وكيفية تجاوز كل عقبة أو مشكلة تعترض طريقها أما عن طريق فتح أبواب جديدة أو العودة أكثر من مرة إلى هذه الجهات وإقناعها بأهمية الموضوع وبالتالي أهمية تجاوبها مع الأسئلة التي حاولنا أن تكون مركزة أكثر وتصب في صلب الموضوع . وبالفعل نجحت الخطة واستطاعت سلاف بعد أن استعانت بالصبر الحصول على مقابلاتها من كل المسؤولين الرسميين وغير الرسميين ومن بينهم وزير التربية الذي رفض الكشف عن اسمه ..وهنا تحديدا كنا أمام خيارين فأما الالتزام بشرط الوزير وبالتالي الاستغناء عن ذكراسمه كمصدر رئيسي انطلاقا من موقعه على هرم التربية والتعليم وداعم للفرضية أو عدم الالتزام وبالتالي انتهاك واحدة من أخلاقيات العمل الصحفي ، وخلصنا أنا وسلاف إلى الخيار الأول والتزمنا بمبادئ العمل الصحفي أولا وبمبادئ أريج ثانيا ولم يتم ذكر اسم الوزير. في خط مواز وفي خطوة كبيرة أخذت جهدا كبيرا قامت سلاف بالدوام لمدة شهر في أحد المعاهد الخاصة بتدريس ذوي الاحتياجات الخاصة والاختلاط عن كثب مع الطلاب والمعلمين والإدارة واستطاعت خلال هذه المدة الوقوف على أهم المشاكل ونقاط الضعف القائمة في النظام التعليمي المخصص لهذه الفئة من الطلاب ، كما قامت بإجراء اختبارات كتابية وشفهية عن طريق مجموعة من الاختصاصيات المشهود لهن بالكفاءة ، والتي أفادت الفرضية بشكل كبير وساهمت في إثباتها وخاصة بعد عرض نتائجها على خبراء مستقلين أكدوا صحة نتائجها . استغرق جمع المعلومات وقتا طويلا من سلاف نتيجة صعوبات نعلمها جميعا وتتعلق بصعوبة الحصول عليها وصعوبات في الحصول على لقاءات من المسؤولين ..لكن في النهاية كان لدينا كم كبير من المعلومات التي يجب استخلاص المفيد منها والذي يصيب الهدف ..ومرة أخرى وكما هو الحال مع كل التحقيقات السابقة للزملاء كنا أمام معضلة أن عدد كلمات التحقيق تجاوز ال4500 كلمة وهنا بدأت رحلة أخرى ..رحلة تكثيف الموضوع التي لم تكن سهلة على سلاف التي شعرت بأن كل كلمة تحذف وكأنها حذف لجهد استغرق منها زمنا وجهدا كبيرين ، ولكن أمكن إقناعها بأن ما جمعته من معلومات يمكنها الإفادة منه في كتابة قصص أخرى وفي النتيجة كان لدينا تحقيق استقصائي مهم ..تحقيق استطاعت كاتبته الغوص في مشكلة كبيرة فألقت الضوء من خلاله على الضعف الكبير في مستوى الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي تتحمل مسؤوليته وزارة التربية التي لم تستطع إنجاز مناهج تتلاءم مع إمكانيات وقدرات هؤلاء الطلاب وكذلك لم تتمكن من تأهيل معلمين مختصين بعدد كاف ، كما تتحمل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قسطا من المسؤولية لعدم قدرتها على تأسيس عدد كاف من المعاهد يستطيع استيعاب هذا العدد الكبير من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وكذلك أهالي الطلاب أنفسهم الذين لم يؤمنوا (معظمهم ) بقدرات أبنائهم من جهة أو أنه لم يكن بيدهم حيلة في كل ما يحصل .