"إسبانيا تعلن فتح الحدود في 15 أغسطس": كيف تنتشر هذه المعلومة المضللة على مجموعات الواتساب في المغرب؟


المغرب – إسبانيا

مالديتا* بالتعاون مع الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج


“بيان صادر عن الحكومة الإسبانية: تقرر فتح المعابر الحدودية يوم 15 آب/أغسطس بشكل مؤقت ولمدة محددة لا تتجاوز 15 ساعة، من الساعة العاشرة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً، وذلك للتعامل مع الحالات الطارئة وتسهيل حركة المرور المتراكمة”.

بهذه الصيغة، تتداول حسابات على “إنستغرام” ادعاءً يزعم أن الحكومة الإسبانية قررت فتح المعابر الحدودية مؤقتاً في 15 آب/أغسطس 2026، بالتزامن مع تداول دعوات ومحاولات لتنظيم دخول جديد من المغرب إلى سبتة.

غير أن الحكومة الإسبانية نفت لـ”مالديتا” صحة هذا الادعاء، موضحةً أن المعلومات الواردة فيه “غير صحيحة بالكامل”، وأن الحدود تعمل “بشكل طبيعي”، فيما لا يُسمح بأي “عبور غير خاضع للرقابة”.

ورغم ذلك، انتشرت صورة الادعاء على نطاق واسع داخل مجموعات على “واتساب” في المغرب، بالتزامن مع نقاشات بين أعضائها حول محاولات الوصول إلى سبتة ومواعيدها ووجهاتها المحتملة.


لم نجد في أي من التصريحات أو المنشورات الرسمية الصادرة عن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أو عن مسؤولين حكوميين تناولوا ملف سبتة، ومن بينهم وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، المسؤول عن شؤون الحدود، أي ذكر للعبارات المنسوبة إلى الحكومة في المحتوى المتداول.

 لم نعثر أيضاً على هذا المحتوى في الموقع الإلكتروني الذي توحي الصورة المتداولة بأنه نُشر عليه.

وفي ردّه على “مالديتا”، أوضح قسم الاتصال في الحكومة الإسبانية أن الحدود بين إسبانيا والمغرب، سواء في سبتة أو مليلية، هي حدود دولية “تظل، في الظروف العادية، مفتوحة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع”. وأضاف: “بالتالي، فالأمر ليس أنها ستُفتح في 15 آب/أغسطس، بل إنها مفتوحة بالفعل وتعمل بصورة طبيعية”.

وشدّد المصدر نفسه على أن ذلك “لا يعني السماح بعبور غير خاضع للرقابة”، موضحاً أن حركة العبور، كما هو الحال عند الحدود بين الاتحاد الأوروبي والدول غير الأعضاء فيه، تخضع للرقابة والتنظيم، وللإجراءات المعمول بها في ما يتعلق بالوثائق والأمن.

وعليه، لم تعلن الحكومة الإسبانية عن أي “فتح مؤقت” للمعابر الحدودية في سبتة أو مليلية لمدة 15 ساعة يوم 15 آب/أغسطس، بهدف “التعامل مع الحالات الطارئة”، خلافاً لما يزعمه الادعاء المتداول.

10 أم 13 أم 15 أغسطس؟ نقاشات داخل المجموعات حول مواعيد ومحاولات العبور

رُصدت الرسالة التي تزعم “فتح” الحدود يوم 15 آب/أغسطس داخل واحدة من 29 مجموعة على “واتساب” حللتها “مالديتا”، بالتعاون مع الشبكة العربية لمدققي المعلومات (AFCN) من أريج، ويناقش أعضاؤها محاولات دخول جديدة إلى سبتة. وعقب تداول الرسالة، تساءل أحد أعضاء المجموعة عمّا إذا كانت المعلومة “صحيحة”، من دون أن نرصد رداً مباشراً على سؤاله.


وسرعان ما انتقلت المحادثة إلى مناقشة محاولات الوصول إلى إسبانيا، بما في ذلك مقترح استخدام قارب مطاطي وتقاسم تكلفته بين عدد من المشاركين.

كما ناقش أعضاء آخرون خيارات الوصول إلى سبتة براً أو بحراً، وتضمنت المحادثات إشارات إلى زعانف السباحة والمراقبة بالطائرات المسيّرة، إلى جانب صعوبات محتملة في التنقل بالحافلات والقطارات.


وفي إحدى المحادثات، ذكر مستخدم أُشير إليه بالحرف “M” أنه يبلغ من العمر 14 عاماً، وأن فتى يبلغ 16 عاماً سيرافقه. ودار نقاش حول وثائق الهوية وإمكانية شراء تذاكر القطار، فيما أشار المستخدم إلى وجود أشخاص قد يساعدون على ترتيبات التنقل.


وفي وقت لاحق، قال “M” إنه تمكن من الحصول على تذكرة قطار. وتُظهر لقطة شاشة شاركها: رحلة من سلا، شمال الرباط، إلى طنجة، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن سبتة. وقد تحققنا من وجود هذه الرحلة في التوقيت المشار إليه، ومن تشغيلها من قبل المكتب الوطني للسكك الحديدية في المغرب (ONCF).


وبعد النقاش بشأن وسائل التنقل، انتقل أعضاء المجموعة إلى المفاضلة بين سبتة ومليلية، وأيهما قد يشهد عدداً أكبر من محاولات الدخول. وقال “M”: “مليلية ليست خياراً مناسباً، فعدد كبير من الأشخاص سيتوجهون إليها”، في حين رأى مستخدم آخر، أُشير إليه بالحرف “N”، أن عدداً أكبر قد يتوجه إلى سبتة.

وأضاف “M” أن مليلية تخضع لمراقبة مشددة، مشيراً إلى تداول حديث عن تشديد الإجراءات في سبتة. في المقابل، رأى مستخدم آخر أن سبتة قد تستقطب عدداً أكبر من الأشخاص، خصوصاً بالنظر إلى صغر مساحتها.


وفي سياق المحادثة، طرح “M” تواريخ محتملة لمحاولات الدخول إلى سبتة، مشيراً إلى احتمال تنفيذ أكثر من محاولة خلال الفترة الممتدة بين 9 و15 آب/أغسطس، من دون أن نتمكن من تحديد هوية الأشخاص المشار إليهم.

وفي رسالة أخرى، ادعى “M” أن إسبانيا “لا تولي اهتماماً لمليلية”، وأن السلطات في سبتة “بدأت تجمع المهاجرين تمهيداً لنقلهم إلى مدريد”.

إلا أن الحكومة الإسبانية لم تعلن عن أي إجراء من هذا النوع. ووفقاً لقانون الهجرة، قد يخضع البالغون، في بعض الحالات، لإجراءات الإعادة الفورية، في حين يبقى القاصرون تحت وصاية الإقليم ذي الحكم الذاتي الذي يوجدون فيه، مع إمكانية نقلهم لاحقاً إلى أقاليم إسبانية أخرى وفق الإجراءات المعمول بها.


وتكشف لقطات المحادثات أن جانباً كبيراً من النقاشات داخل هذه المجموعات يجري خلال ساعات الليل المتأخرة والفجر. وأظهر تحليل نشاط المجموعات، خلال الفترة الممتدة من ليلة 2 آب/أغسطس وحتى ظهر 7 آب/أغسطس، أن 40.7% من إجمالي الرسائل أُرسلت بين منتصف الليل والخامسة صباحاً.

نشاط مجموعات “واتساب” الـ29 التي رصدها التحقيق لم يتوقف ليلاً. وتُظهر البيانات أن 40.7% من إجمالي الرسائل أُرسلت بين منتصف الليل والخامسة صباحاً، فيما سُجّلت أعلى ذروة عند الساعة الثالثة فجر 6 آب/أغسطس، بواقع 1,218 رسالة خلال ساعة واحدة.


كيف تُنظَّم مجموعات واتساب؟ أصوات قيادية واستطلاعات وروابط إلى إنستغرام

انضمننا إلى 29 مجموعة على “واتساب” يناقش أعضاؤها محاولات الدخول إلى سبتة أو مليلية خلال النصف الأول من آب/أغسطس.

وحتى 7 آب/أغسطس، ضمت أصغر هذه المجموعات نحو 20 عضواً، فيما اقترب عدد أعضاء أكبرها من 150 عضواً. وتتغير هذه الأعداد باستمرار مع انضمام أعضاء جدد ومغادرة آخرين، فضلاً عن طرد بعض المشاركين من المجموعات.

وبالمقارنة مع مجموعات “فيسبوك”، التي تضم آلاف الأعضاء، تبدو مجموعات “واتساب” أصغر حجماً وأكثر ارتباطاً بالتنسيق المباشر بين المشاركين.

وفي بعض هذه المجموعات، يبرز مستخدم يتولى دوراً قيادياً، ويعمل تدريجياً على بلورة الخطة، مع السعي إلى التوصل إلى توافق بين أعضاء المجموعة بشأن بعض التفاصيل.

وتُستخدم استطلاعات الرأي كإحدى أدوات هذا التنسيق. ففي بعض الحالات، يصوّت الأعضاء على موعد محاولة الدخول إلى سبتة، مع طرح تواريخ تتراوح بين 9 و15 آب/أغسطس، بعدما كان يوم 15 من الشهر نفسه الموعد المطروح في البداية.


كما شملت الاستطلاعات خيارات مرتبطة بالوجهة وطريقة الوصول، فيما دعت بعض المجموعات الراغبين في التوجه إلى مليلية إلى الانتقال إلى مجموعات “واتساب” أخرى مخصصة للنقاش حول تلك المدينة.


ولا تقتصر الاستطلاعات على المواعيد والوجهات؛ إذ سُئل الأعضاء في إحدى المجموعات عن عدد البالغين والقاصرين بينهم، بينما طُلب من المشاركين في مجموعة أخرى تحديد أعمارهم.

وقد يرتبط هذا الاهتمام بالأعمار بمعلومات مضللة أخرى جرى تداولها، من بينها ادعاء أن جميع من يصلون إلى سبتة سيُنقلون إلى البر الإسباني. إلا أن الإجراءات المتعلقة بإمكانية نقل الأشخاص إلى أقاليم إسبانية أخرى ترتبط، في السياق المشار إليه، بالقاصرين.


وإلى جانب النقاشات والاستطلاعات، تُستخدم مجموعات “واتساب” لتداول روابط لمنشورات على “إنستغرام” تتناول محاولات الدخول إلى سبتة، أو أخباراً مرتبطة بالملف، من بينها منشورات حول حكم المحكمة العليا الإسبانية المتعلق بسبتة ومليلية، وصور ساخرة عن العوامة التي جرى تركيبها في سبتة امتثالاً للحكم.

ومن بين المواد المتداولة أيضاً، المعلومة المضللة التي تزعم أن إسبانيا أعلنت فتح الحدود في 15 أغسطس، وهو إعلان لم يصدر أصلاً.

ومن بين المحتويات التي وجدت طريقها من “إنستغرام” إلى مجموعات “واتساب”، الادعاء المضلل بأن إسبانيا أعلنت فتح الحدود في 15 آب/أغسطس، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الشأن.

مالديتا Maldita*: منصة تدقيق معلومات إسبانية حاصلة على اعتماد الشبكة الدولية لتدقيق المعلومات (IFCN) والشبكة الأوروبية لتدقيق المعلومات (EFCSN). 

إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.