بكتيريا قاتلة فى غرف العمليات

10 يونيو 2014

الوطن   عندما طلبت المعلمة من التلميذات كتابة رسالة إلى شخص عزيز عليهن، خطّت آلاء بأناملها الصغيرة: «إلى حبيبى بابا: وحشتنى أوى، ربنا يرحمك». كان ذلك بعد خمسة أشهر على وفاة والد الطفلة فى أغسطس 2012 عن 39 عاماً.

فى منزل آلاء كانت عمتّها عزة محمد تضع نظّارة شقيقها الراحل خالد محمد على وجه ابنه الرضيع، لتقيس الشبه بينهما. تعود عزّة بذاكرتها لممرات مستشفى «د. ح» الخاص والدكتور (أ. إ) الذى أجرى لشقيقها جراحة استئصال غضروف قطنى.

انتهت الجراحة بقطع فى الغشاء المحيط بالنخاع وإصابة خالد بعدوى بكتيرية خطيرة، لعدم التزام مقدمى الخدمة بمعايير مكافحة العدوى، ما أودى بحياته بعد أقل من شهرين على إجراء الجراحة، بحسب النتائج الطبية وتشخيص استشاريين.

مكث خالد محمد بالمستشفى الخاص «د. ح» 14 يوماً بعد إجراء الجراحة فى 24 أبريل 2012، رغم تحديد تلك الفترة مسبقاً بثلاثة أيام فقط من قبل الجراح «أ. إ».

وخلال إقامته، أفرز جرحه إفرازات رائحتها كريهة وارتفعت حرارته. أُعطى مضادات حيوية لعلاج تلوث بكتيرى، على ما تتذكر شقيقته عزة محمد.

نُقل المريض للمنزل ثم أعيد للمستشفى الخاص، وفشل الأطباء فى احتواء نشاط البكتيريا، فحملته أسرته لمستشفى قصر العينى الجديد، حيث أكد أطباؤه فور استقباله أنه يعانى قطعاً بالغشاء المحيط بالنخاع وتجمعاً صديدياً ناجماً عن الجراحة الأولى. وأثبت تحليل لعينة من النخاع الشوكى وجود بكتيريا «سودوموناس» أفضت للوفاة فى 24 أغسطس.

لم يُطلع معد التحقيق الدكتور سمير الملا، أستاذ المخ والأعصاب، على أى معلومة شخصية عن المريض/ الضحية خالد محمد أو الطبيب أو المستشفى، ولدى عرض التقارير عليه، أكد الملا أن العدوى بـ«بكتيريا سودوموناس» تعنى «اتهاماً مباشراً للمستشفى والطبيب لأنها بكتيريا تنشط فى المستشفيات التى تهمل مكافحة العدوى».

ويشرح: «وجود الصديد قبل دخول المستشفى الثانى يتهم المستشفى الأول بنقل العدوى للمريض، وانخفاض الجلوكوز وزيادة البروتين فى تحليل عينة النخاع الشوكى من أعراض العدوى، ووقوع استسقاء المخ لاحقاً لزيادة البروتين».

فى اتصال هاتفى مع المتهم بنقل العدوى لخالد محمد، قال الدكتور «أ. إ» إن «خالد خرج من المستشفى سليماً، واكتسب العدوى فى قصر العينى الجديد». وحين واجهه معد التحقيق بسؤال: «لماذا طال مكوث خالد بالمستشفى 14 يوماً بعد الجراحة وليس ثلاثة وفق كلامه قبل الجراحة؟» أجاب: «طالت بسبب.. »، ثم انفعل ولم يكمل جوابه. سألناه عن سر إفرازات موضع الجراحة، فرفض التعليق مهدداً بمقاضاة الجريدة حال نشر تفاصيل تمسه.

وانطلقت أسرة خالد محمد بعد الوفاة للشكوى بثلاث جهات، نقابة الأطباء، المحامى العام، ووزير الصحة، دون جدوى حتى تاريخ إعداد التحقيق.

بعيداً عن القاهرة، استقبل مستشفى التأمين الصحى بالمنيا (حكومى)، المريض ر. عبدالرحمن فى أغسطس 2013 لاستئصال غضروف قطنى. وبعد إجراء الجراحة، ثبت أن مقدمى الخدمة وعلى رأسهم جراح المخ والأعصاب الدكتور «خ. إ» تراخوا فى سبل منع العدوى الجراحية، وفق تذكرة (سِجلّ) علاج المريض، فظهرت أعراض عدوى استدعت تمديد إقامته بالمستشفى شهراً كاملاً، على ما يستنتج أطباء اطلعوا على تحاليله.

 خالد وعبدالرحمن من بين آلاف المرضى الذين يفقدون حياتهم أو تتدهور حالاتهم الصحية، لعدم التزام مستشفيات مصرية بالاشتراطات القياسية لمكافحة عدوى الجراحة الواردة فى الدليل القومى الصادر عام 2005، وسط تقادم القانون وضعف إجراءات وزارة الصحة ونقابة الأطباء العقابية، يفاقم ذلك عدم تخصيص أموال ضمن ميزانية وزارة الصحة لدعم البرنامج القومى لمكافحة العدوى وتقصيرها فى القيام بمهامها الرقابية.

ثلث مستشفيات الحكومة مخالفة

خلال توليها الوزارة بين يوليو 2013 وفبراير 2014، أعلنت الدكتورة مها الرباط، وزيرة الصحة السابقة، فى ديسمبر 2013 أن «عدوى الجراحة تراجعت إلى 1.4% من إجمالى الخاضعين لجراحات بمستشفيات الوزارة، بفضل جهود البرنامج القومى لمكافحة العدوى المُطلق منذ 2003». لكن شواهد عديدة تصطدم بتصريح الوزيرة.

وزير الصحة الأسبق أمر بحذف تقرير يدين عشرات المستشفيات ويثبت تراجع أدائها فى مكافحة العدوى

فقبل أن تودع مصر عام 2011، بدأت إدارة مكافحة العدوى جولات تفتيشية لتقييم التزام مستشفيات وزارة الصحة بسياسات المكافحة، فحصلت 102 من أصل 361 مستشفى على تقييم متدنٍ بين 23% و50% فقط ما يعنى عدم الالتزام بالمعايير فى تلك المستشفيات. مع ذلك لم تخصص وزارة الصحة خلال السنوات العشر الماضية، أى نفقات لغايات المكافحة، واكتفت بتدريب 14.2% فقط من إجمالى أطباء القطاع الحكومى الذين أحصاهم الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بنحو 91 ألف طبيب فى 2011 و11.7% من جملة 161.3 ألف ممرض حكومى، وفق «التعبئة والإحصاء» على سياسات تجنب العدوى.

تركز خطط الإدارة على تنفيذ قرار الوزير رقم 100 لسنة 2004 بإنشاء فريق لمكافحة العدوى بكل مستشفى، بحسب مدير إدارة المكافحة بالوزارة الدكتور محمد بيومى.

شواهد محذوفة

حذفت وزارة الصحة التقرير الذى يدين عشرات المستشفيات التابعة لها، ويثبت تراجع أدائها بشأن مكافحة العدوى من موقعها الإلكترونى.

مدير إدارة مكافحة العدوى بالوزارة، الدكتور محمد بيومى، كشف أن وزير الصحة الأسبق محمد حامد هو من أمر بحذف التقرير «لأن معلوماته فنية لا تهم المواطنين، ولأن الجمهور قد يفهم نتائجه فهماً خاطئاً فيخشى مستشفياتنا».

وزير الصحة الدكتور عادل العدوى، الذى يرأس اللجنة الاستشارية العليا لمكافحة العدوى منذ توليه الوزارة فى مارس 2014، يقول إن أولوياته فى المرحلة المقبلة تركز على زيادة ميزانية وزارة الصحة لتوفير الدعم المادى اللازم لتحسين جودة مستشفيات الوزارة ومنع انتشار العدوى بها. وتقدر موازنة الصحة المصرية فى 2013/2014 بنحو 34 مليار جنيه (4.9 مليار دولار).

حقوق ضائعة

أمام غرفة لجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء، انتظرت عزّة محمد دورها لتقديم شكوى حملت رقم (417/2012). وألحت السيدة لمعرفة العقوبة التى ستقع على الطبيب (أ. إ) لعدم مراعاته معايير مكافحة العدوى الجراحية ما أودى بحياة شقيقها خالد، فعلمت أنها لن تزيد -وفقاً للائحة التأديب بالنقابة- على لوم الطبيب، أو تغريمه 200 جنيه (30 دولاراً)، أو إيقافه مؤقتاً أو إسقاط عضويته النقابية مع السماح له بمزاولة المهنة فور إعادة قيده بجداول النقابة، ولو بعد يوم.

مسئول لجنة آداب المهنة الحالى بنقابة الأطباء، الدكتور خالد سمير، يفيد بأن النقابة تلقت ثمانى شكاوى بخصوص عدوى المستشفيات فى الثلث الأول من 2014، لافتاً إلى أن «شكاوى عدوى مواضع الجروح التى تُقدم للنقابة قليلة مقارنة بمعدلاتها التى تصل لأكثر من 10% من إجمالى الجراحات ببعض المستشفيات، وتزداد مع ارتفاع الحرارة صيفاً وفقاً لملاحظتى كجراح». لكن د. سمير يشرح بأن «الأهالى يهتمون بعلاج التلوث أو دفن المريض حال وفاته».

فى مستشفى التأمين الصحى

استقبل مستشفى التأمين الصحى بالمنيا، ر. عبدالرحمن فى 31 أغسطس 2013، لاستئصال غضروف قطنى وأجريت الجراحة فى 5 سبتمبر. ثبت بعدها أن مقدمى الخدمة وعلى رأسهم جراح المخ والأعصاب (خ. إ) أهملوا معايير منع عدوى الجراحة، مما لوث جرح المريض بتجمع صديدى استدعى مكوثه شهراً كاملاً بالمستشفى.

عاين معد التحقيق حجرة العمليات التى أجريت فيها جراحة «عبدالرحمن». تبدو نظيفة لكنها تعج بالمناضد التى لا ينصح الدليل القومى لمكافحة العدوى بوجودها بكثرة فى غرف العمليات. وتتناثر أسفل سرير الجراحة بقع دم لم تُمح جيداً.

تخلو الغرفة من فتحات لخروج الهواء، وبها سقف بلاستيكى مُعلَّق، وهو نوع لا يفضل وجوده بغرف الجراحات، وفق دليل مكافحة العدوى. نظراً لما قد يخبئه من حشرات وقوارض.

«خالد» قتلته بكتيريا فى مستشفى خاص

لا تخضع مستشفيات التأمين الصحى، وعددها 38 فى أنحاء الجمهورية، لإشراف إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة للتأكد من التزامها بمعايير المكافحة، وفقاً للدكتور بيومى مدير الإدارة، وإنما لإدارة الجودة بهيئة التأمين الصحى.

هاتفنا الدكتور علاء الدين محمود، مدير فرع المنيا للتأمين الصحى، الذى علّق بأن «مستشفى التأمين الصحى رقم واحد فى المنيا وإصابة مريض بعدوى جراحية أمر طبيعى لأنه مفيش حاجة اسمها مكافحة عدوى 100% حتى عالمياً».

واجهناه بملاحظة دوّنها رئيس قسم العظام بالمستشفى داخل تذكرة علاج «عبدالرحمن» نصها «هناك مرضى كثيرون أجريت لهم جراحات بأيدى جراحى المخ والأعصاب وأصيبوا بتلوث صديدى بمواضع جروحهم». فأجاب د. محمود: «مجاليش معلومة عن تكرار حالات التلوث وهحول رئيس قسم العظام ومدير المستشفى للشئون القانونية لبحث الأمر».

فى المستشفيات الجامعية

دراسة أجراها مستشفى قصر العينى القديم التابع لجامعة القاهرة، ونشرت بمجلة الجمعية المصرية لطب المجتمع (يناير 2012) تكشف أن نسبة عدوى المواضع الجراحية بالمستشفى بلغت 9%.

وبحسب الدكتور هشام الخياط، أستاذ الكبد بمعهد ثيودور بلهارس بالقاهرة، تزداد احتمالات الإصابة بعدوى الجراحة لدى مرضى السكرى والكبد. لذا تُتَّخذ تدابير إضافية عند إخضاعهم لجراحات، كارتداء واقيات إضافية، وتعقيم الآلات والأدوات الجراحية قبل وبعد الجراحة لدورتين أو ثلاث بدلاً من واحدة فى المعتاد.

وتكشف الدراسة أن 22% و24% من المصابين بالعدوى من مرضى السكرى والكبد على الترتيب، ما يشير لإهمال التدابير الإضافية لتلك الحالات.

معاينة ميدانية

«الوطن» تجولت فى أجنحة العمليات والعناية المركزة بالمستشفى، حيث تكتظ غرفة عناية القلب الضيقة (20 م2 تضم 4 أسرة) بعبوات الكارتون والمناضد الصدئة. وتتزاحم بها ممرضات بلا كمامات يتبادلن الحديث. وتوجد بغرف العناية والعمليات أسقف معلّقة. وكلها من المحاذير التى تسبب عدوى مواضع الجراحة، وفقاً للدليل القومى لمكافحة العدوى.

فى مستشفى سوهاج العام

كاميرا تحقيقات «الوطن» تمكنت من التجول فى غرف عمليات «مستشفى سوهاج العام» الواقع بمركز سوهاج ويتبع لوزارة الصحة.

إحدى الغرف ذات حوائط متهالكة تُظهر طبقة المحارة. وأسطوانات الأكسجين الصدئة غير مغطاة، ويتراكم بالغرفة الغبار الصادر عن نافذة تطل على مدرسة مجاورة، وفى غرفة ثانية استعان الأطباء بقطعة خشبية ملطخة بالدماء و«البيتادين» لرفع سرير الجراحة.

الغرفة الثالثة ليس بها مصدر تهوية سوى مروحة سقف و«بلكونة»، بينما نشرت إحدى الممرضات ملابس على سرير الجراحة، رفعتها عند التصوير.

ويشترط الدليل القومى لمكافحة العدوى، الذى أصدرته وزارة الصحة المصرية فى العام 2005، أن تكون غرف الجراحة ذات حوائط وأرضيات ملساء بزوايا مستديرة غير حادة، وأن تُغطى بمادة مضادة للاستاتيكية، ويشترط الدليل حفظ درجة حرارة الغرفة بين 18 و24 مئوية، وأن يدخل الهواء للغرفة القياسية من الأسقف ويُسحب من الأرضيات.

يؤكد عمرو العرشى، وهو طبيب بالمستشفى أن «غرف الجراحة المتهالكة فى الخدمة رغم حالتها المتردية، وقد رمم المستشفى بعضها قبل ديسمبر 2013، فيما تسوء حالة بعضها».

يعلق مدير إدارة مكافحة العدوى بالوزارة، محمد بيومى، أن «الإدارة تتبع سياسة عدم اللوم، فلا توقع عقوبات على المستشفيات أو الأطباء لمخالفة معايير المكافحة وإنما تطالبهم بترميم غرف العمليات وتدريب مقدمى الخدمة فى أسرع وقت».

فى المستشفيات الخاصة

»لاتخضع المستشفيات الخاصة لتفتيش إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة، لكنها تتبع إدارة المؤسسات العلاجية غير الحكومية» على ما يقول محمد بيومى مدير إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة.

ويشير علاء غنام، مدير برنامج الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إلى أن «ثلاثة مستشفيات خاصة فقط، من أصل 926 بمصر، حصدت الاعتماد الدولى لجودة الخدمة الصحية

ويؤكد الموقع الرسمى للجنة الدولية المشتركة (JCI)، إحدى الجهات المانحة للاعتماد الدولى، حصول ثلاثة مستشفيات فقط على الاعتماد الدولى وهى «دار الفؤاد، المغربى للعيون، ومستشفى وادى النيل».

ويوضح كتاب «معايير اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المستشفيات» الصادر عن اللجنة، معايير منح الاعتماد ومنها أنشطة تجنب العدوى؛ مثل «تدريب مقدمى الخدمة على أنشطة تجنب العدوى، وتخصيص موارد لدعم برنامج يكافح العدوى، وإقامة حواجز احتياطية لعزل المرضى، توفير المطهرات والمنظفات على أن تُستخدم على نحو صحيح ورصد معدلات العدوى والإفصاح عنها لهيئات الرقابة الحكومية».

جال معدّ التحقيق فى مستشفى «مغربى للعيون» الحاصل على الاعتماد الدولى، يضم المستشفى ست غرف عمليات؛ منها غرفة مخصصة للحالات الملوثة والمعدية. صُممت غرف العمليات بحيث يتم تبادل الهواء بين مصادر الهواء المُنقّى عند الأسقف ومخارج للهواء عند فتحات أسفل الحوائط.

يتحاشى المستشفى نمو البكتيريا داخل غرف العمليات، عبر أرضيات وحوائط ملساء قليلة المسام، ونشر عبوات المطهرات بكافة غرف وأجنحة المستشفى فضلاً عن أكياس كافية للنفايات.

 ويوضح مدير التشغيل والجودة بالمستشفى د. محمد أنور أن المستشفى أحرز صفر% كنسبة للعدوى فى عمليات العيون، وهو ما يقل عن النسب العالمية للعدوى فى عمليات العيون (0.1%). كما أن مكافحة العدوى لا تُكلف المستشفى الكثير، بقدر ما توفره من تكاليف لعلاج التلوث الناجم عنها.

المخصصات: صفر

فى يناير 2003، خطت وزارة الصحة أول خطوة نحو مكافحة عدوى المنشآت الصحية بتدشين البرنامج القومى لمكافحة العدوى، وتأسيس إدارة عامة لمكافحة العدوى تتبع قطاع الطب الوقائى، وتشكيل لجنة قومية استشارية لمكافحة العدوى يرأسها وزير الصحة.

لكن منظمة الصحة العالمية انتقدت فى تقرير «استراتيجية التعاون القطرى بمصر بين 2010 و2014» عدم تعميم البرنامج بفعالية على كل أنحاء الجمهورية وعدم توفير الاحتياجات الأولية لمكافحة العدوى بالمستشفيات. وهى حال يقر بها مسئولو الوزارة الذين لم يعتمدوا أى مخصصات لتجنب عدوى المستشفيات.

مصدر بإدارة مكافحة العدوى، كشف أن مخصصات مكافحة العدوى «صفر»، وأن وزارة الصحة تشترى احتياجات مستشفياتها من الصابون والمطهرات بما تدفعه مراكز البحوث المصرية والأجنبية الراغبة فى إجراء دراسات بمستشفيات الوزارة.

عقوبة الخطأ الطبى تبدأ بتوجيه اللوم وتنتهى بإسقاط العضوية مؤقتاً ودراسة تكشف: وصول نسبة العدوى فى مستشفى قصر العينى إلى 9%

يقول وزير الصحة الدكتور عادل العدوى، الذى يرأس اللجنة العليا لمكافحة العدوى، إن من أولوياته «رفع ميزانية الصحة، وفقاً للدستور، لأكثر من 3% من الناتج القومى، لتوفير الدعم المادى اللازم لرفع جودة مستشفيات الوزارة والحصول على الاعتماد الدولى، وذلك بتخصيص البنود المالية الكافية لمكافحة انتشار العدوى فى مستشفيات الوزارة».

الفيروسات الكبدية تدخل على الخط

ويتسبب تراخى بعض المستشفيات الحكومية والخاصة فى سياسات تجنب العدوى فى نشر عدوى فيروسات الكبد، فوفقاً لمسح سكانى نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» عام 2008 هناك 11.7% من المصابين بالتهاب الكبد الوبائى C خضعوا لجراحات سابقة.

تشرح الدكتورة فاطمة الزناتى، رئيس مركز الزناتى الذى شارك فى إعداد المسح، «سحبنا عينات دم من أوردة 4800 أسرة بمختلف المحافظات، وحللناها بالمعامل المركزية فى وزارة الصحة، ومعهد ثيودور بلهارس، وخلصنا لنتيجة إحصائية أن 11.7% من المصابين بفيروس الكبد الوبائى سى، و16.9% من حاملى الأجسام المضادة للفيروس خضعوا لجراحات بمستشفيات حكومية وخاصة. لكننا لا نجزم بتورط تلك الجراحات فى إصابتهم».

ويعترف الدكتور عمرو قنديل، رئيس قطاع الطب الوقائى بوزارة الصحة بأن «المستشفيات العامة والخاصة، ثانى أكبر مصدر للإصابة بفيروس الكبد سى».

الدكتور محمود فؤاد، المدير التنفيذى للمركز المصرى للحق فى الدواء، يتابع شكاوى عشرات المصابين بعدوى فيروسات كبدية، بسبب التدخلات الجراحية بالمستشفيات.

تسلمت لجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء فى 12 أكتوبر 2013 شكوى قدمها السيد صلاح تحت رقم (560 لسنة 2011) ضد مستشفى (م. د) الخاصة، نصها «فى يوم 18/3/2011 دخلت مستشفى م. د لإجراء جراحة قلب مفتوح، وقبل الجراحة، أجريت فى المستشفى التحاليل اللازمة ومنها فيروس الكبد الوبائى «سى» وكانت النتيجة سلبية (غير مصاب بالفيروس) وبعد العملية وخروجى كررت التحاليل مرة أخرى ففوجئت بأنى أحمل الفيروس».

ويعلق دكتور محمد مشاحيت، أستاذ الباطنة، فى تقرير مرفق بملف الشكوى: «أجرى المريض تحاليل فيروسات فى 22/3/2011 وكانت سلبية، وبعد الجراحة بفترة كافية صارت إيجابية، وهذا يعنى أن الإصابة كانت فى ذلك التاريخ، وقد يكون السبب إجراء جراحة أو نقل دم».

فى البداية، دافع الدكتور (أ. ن)، مدير المستشفى المتهم، عن مستشفاه «لدينا 5 أجهزة تعقيم، وبنك الدم لدينا مرخص من وزارة الصحة» وشكك المدير فى نتائج التحليل الأول، حتى أوضحنا أنها أجريت فى مستشفاه، فسأل عن تاريخ التحليل الثانى. وبعدما أجبناه موضحين أن المريض لم يحصل على دم فى تلك الفترة. اختتم المكالمة بوعد بإجراء تحقيق داخلى فى الأمر.

المستشفى (م. د) ذاته، اتُهم لاحقاً بإصابة نادين نبيل (42 عاماً) بعدوى بكتيرية فى موضع جراحة استئصال ورم ليفى بالرحم، أجرى فى 10 مارس 2014، وبحسب الدكتور عبدالحكم سليمان، صديق نادين، فإن تهاون الطبيب «خ. ص» فى اتباع معايير منع العدوى أصابها بالتهاب الغشاء البريتونى وإفراز صديدى أديا لصدمة تسممية فى الدم وتوقف لعضلة القلب ومن ثم الوفاة بعد 12 يوماً قضتها نادين بالمستشفى، وهو ما تقره تقارير المستشفى نفسه.

وتحركت إدارة المؤسسات العلاجية غير الحكومية -تشرف على المستشفيات الخاصة- لتشكيل لجنة للتحقق من التزام المستشفى بمعايير منع العدوى.

كل من السيد صلاح، «ر. عبدالرحمن»، خالد محمد ونادين نبيل، مجرد أسماء أصيب أصحابها بعدوى بسبب تجاهل مستشفيات حكومية وخاصة سياسات تجنب العدوى، لكنهم لن يكونوا آخر المصابين إذا استمر إهمال الحكومة فى تخصيص قرش واحد للوقاية من العدوى، وإذا بقيت المستشفيات الخاصة خارج نطاق تفتيش الجهات المختصة بالتأكد من التزامها بمعايير مكافحة العدوى الجراحية.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.