وحدات الغسيل الكلوي بوابة العدوى بفيروس "سي" / الجزء الثاني

5 أغسطس 2012

فيروس «C» يصيب مرضى الفشل الكلوى تحت بند «خطأ وارد».. المصابون يجهلون حقوقهم القانونية ويستسلمون للأمر الواقع… وقانون الأطباء يتغاضى عن محاسبتهم

مأساة حقيقية يواجهها مرضى الفشل الكلوى الذين يتعرضون للإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائى «سى»، نتيجة الإهمال داخل وحدات الغسيل الكلوى، التى كشف عنها التحقيق الاستقصائى لـــــ«اليوم السابع» داخل 10 وحدات بـــ7 محافظات مختلفة، فإلى جانب معاناة هؤلاء المرضى مع الفيروس الذى يظل ينهش فى كبدهم طوال الأيام القليلة المتبقية لهم فى الحياه، يجهل هؤلاء الضحايا حقوقهم القانونية، ويصبح لا حول لهم ولا قوة، خاصة فى ظل غياب قانون رادع يعاقب المسؤولين عن إصابتهم فينتهى الأمر بإدراج وقائع الإهمال تلك تحت بند خطأ وارد.

بلاغان فقط على مدار العامين الماضيين، كشفا عن ضحالة معلومات هؤلاء المرضى بحقوقهم القانونية، وذلك عندما حدث تحول جماعى فى وحدتى الغسيل الكلوى بمستشفى المنصورة لما يقرب من 28 مريضا، والحادثة الشهيرة بمستشفى كفر الزيات العام التى تحول على إثرها 30 مريضا من مرضى غير مصابين بالفيروس إلى حاملين له، أما بقية المرضى فى الوحدات الأخرى، فلا يبقى أمامهم إلا أن يستسلموا للأمر الواقع، ويتحملوا نتيجة الإهمال الذى كشفنا عن الحلقة المتسببة فيه خلال هذا التحقيق، بداية من عدم نظافة الأدوات المستخدمة، وتعقيم الأجهزة بشكل جيد وملامستها من جانب الأطباء والممرضات دون ارتداء قفازات أو ملابس واقية، مرورا بعدم اتساع المسافة بين أسرة المرضى مما يساهم فى انتشار الفيروس بينهم، وصولا إلى قلة وعى المرضى بخطورة التعامل مع المعدات الطبية التى يتلقون فيها العلاج دون أى وقاية، وجميعها أمور تتعارض مع الارشادات الوقائية التى تضعها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المصرية. 

الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء السابق، يقول إن المشكلة الحقيقية تكمن فى عدم مطالبة المرضى بحقوقهم واستسلامهم للأمر الواقع، وهم معذورون فى ذلك، لأن لا توجد عقوبة جنائية تقع على الجانى مرتكب الخطأ من أعضاء الفريق الطبى المكلف برعاية المرضى.

واتفق معه جمال مؤمن، المحامى، قائلا القوانين الموجودة عاجزة وعقيمة تقضى إجراءاتها إلى الحكم بالبراءة فى النهاية دون أن يعلم المريض من المسؤول عن انتقال العدوى إليه، فالإهمال الجنائى الطبى به نوعان: البسيط والجسيم، وفى الحالتين، لا يجوز حبس القائم به حتى لو أفضى إلى الموت، فوفقا لقانون الممارسات المهنية رقم 415 لسنة 1954، يحق للنيابة إما عرض الأمر على الطب الشرعى، والذى يطلب من الطبيب كتابة كل الإجراءات الطبية والعلاجية التى اتبعها، مما يعد ثغرة قانونية لا تثبت التهمة على أحد، فيدخل الأمر فى نطاق الخطأ الوارد، ويحصل على البراءة مضيفا: لا يبقى أمامنا سوى أن يحتكم كل فرد فى الفريق الطبى لضميره، فلا ذنب لهؤلاء المرضى أن يدخلوا المستشفيات للعلاج من مرض واحد، ويخرجوا وفى أجسامهم عشرات الأمراض.

وتعد نقابة الأطباء هى الجهة الأكثر إنصافا للمرضى التى تتدخل للتحقيق فى أى جريمة أو شكوى، وفقا لقانونها رقم 45 لعام 1969 بعد إحالتها إليها من النيابة فتشكل لجنة فنية أكثر دقة كما يقول دكتور عبدالله الكريونى، مقرر لجنة الحريات بها موضحا أن تلك اللجنة تقوم بالسير خلف الإجراءات التى اتبعها كل من المستشفى والطبيب والتمريض والمريض، وكل من له علاقة بالحادث بشكل فنى، ولكن بالرغم من ذلك لا يتجه المرضى لها، نظرا لقلة وعيهم بأنها جهة إنصافهم، ويكتفون بتحقيقات النيابة سابقة الذكر.

ويشير الكريونى إلى أن اللجنة سبق وأن تقدمت فى عام 2007 بمشروع قانون للمسؤولية الجنائية للأطباء، إلا أنه ظل محفوظا فى أدراج مجلس الشعب، وكان من ملامح هذا القانون أنه عالج تعريف الخطأ الطبى بأنه الخطأ الذى يرجع إلى الجهل بأمور فنية فى حدود تخصصه، يفترض فى كل من يمارس المهنة الإلمام بها أو الذى يرجع إلى الإهمال، أو عدم بذل العناية اللازمة. على أن يراعى الطبيب القواعد والنظم والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة، بينما يحظر فى مادته الرابعة على الطبيب معالجة المريض دون رضاه، فيما عدا الحالات التى تتطلب تدخلاً طبياً طارئاً متعذراً فيها الحصول على الموافقة لأى سبب من الأسباب. 

تم إنجاز هذا التحقيق بدعم شبكة أريج إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية تحت إشراف الزميل عمر الكحكى.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.