مياه مالحة تنتهك عذوبة مياه السن .. والساحل السوري على شفا الكارثة المؤشرات الصحية مبعث قلق للجميع وقلة حيلة الأهالي وتأخر المشاريع الحكومية يطيلان عمر المشكلة

16 مايو 2009

قبل عشرين عاما، كان أبو أحمد يشرب مباشرة من مياه نبع السن التي كانت نقاوة وبرودة مياهه مضربا للمثل في سورية ومقصدا للرحلات السياحية والمدرسية.

 أما اليوم، فإن من يشرب من النبع (يشرب منه 825 ألف مواطن في اللاذقية وطرطوس وبانياس) قد يصاب بالتهابات جلدية ومعوية ومسالك بولية بسبب ارتفاع نسبة الملوثات ثلاثة أضعاف عن الحد الأدنى المسموح به في سورية.

مياه ملوثة وتضاريس تزيد الطين بلة

هذا الواقع الجديد يسببه تلوث ناجم عن اختلاط مفرزات 1000 جورة فنية غير كتيمة، كل واحدة بطول وعرض وارتفاع 1.5م ، أقامها الأهالي فوق صخور المنطقة في غياب شبكات صرف صحي ومحطات تنقية للمياه العادمة التي تترشح إلى طبقة المياه الجوفية المرتفعة نسبيا على الساحل والتي يمكن أن تظهر على عمق 15-20 مترا مقابل 70 إلى 150 متر في المناطق الداخلية لسورية.

وتترشح المياه الآسنة عبر تضاريس المنطقة ذات الطبيعة الجوراسية الكريتاسية النفوذه بسبب كثرة الثقوب والاقنية وتختلط مع ملوثات أخرى مثل الكيماويات الزراعية لتلوث مصادر المياه الجوفية التي تغذي النبع الذي يؤمن مياه شرب لحوالي 625 ألف مواطن في مدينة اللاذقية و 200 ألف في مدينة طرطوس وسكان 325 قرية جميعها تتبع لمنطقة الساحل السوري الذي يعتبر من أغنى المناطق مياها في سورية (حسب بيانات وزارة الري و الموارد المائية (.

كما أن أودية الأنهار التي تصرف بعض البلديات مفرزاتها فيها تحوي فوالق وانكسارات تجعل وصول الملوثات إلى النبع حتمي، بحسب مديرية الموارد المائية وشركة الصرف الصحي اللتان تتطابق رواياتهما مع مشاهدات كاتب التقرير.

نبع السن .. حقائق وأرقام

تضخ المياه من نبع السن الذي يتشكل من مجموعة ينابيع ذات غزارة عالية إلى خزان أرضي على سفح جبل مطل على بحيرة نبع السن بطول 500 م وعرض 145 م شمال مدينة بانياس. ومنها تضخ إلى الخزانات الرئيسية التي تغذي اللاذقية وطرطوس و 325 قرية وتجمع سكني بخطوط جر رئيسية طولها 40 كم بالاتجاهين.

يذهب الخط الأول مباشرة للاستخدام البشري، بحسب المهندس تميم علي رئيس دائرة مراقبة نوعية المياه في نبع السن، إلى طرطوس، بعد أن تستجر المياه مباشرة من النبع بدون مرورها بأية أحواض تصفية أو فلترة كما هو الحال مثلا في مياه نبع الفيجة التي تستجر لإرواء مدينة دمشق

أما اللاذقية فمشكلتها ,كما يؤكد المهندس علي فهي أكبر، تكمن في أنها تأخذ من منقوع البحيرة المكشوف والمعرض لكافة عوامل التلوث الهوائي بالإضافة للصرف الصحي. ومن البحيرة تذهب المياه إلى حوض رمل ثم بحص وبعدها تضاف مادة الكلور وتضخ المياه إلى خطوط الجر, علما أن دراسات عالمية (يؤكدها الخبير الطبي د. أيمن بدوي ) بدأت تحذر مؤخرا من الآثار السلبية لمادة الكلور على صحة الإنسان، وقد استعيض عنها في معظم دول العالم بمادة الأوزون غير الضارة.

ويفاقم المشكلة تنازع المسؤوليات الرقابية بين كل من البلديات التي تعترف بعدم امتلاكها الميزانيات اللازمة لإقامة شبكات الصرف الصحي، ومؤسسة المياه وشركة الصرف الصحي, اللتين تعترفان بسوء حاله دون أن تحركا ساكنا لتغييره على الأقل حتى الآن يضاف إلى ذلك جهل الأهالي أو قلة حيلتهم.

” مع علمنا بمدى تأثيرها على المياه الجوفية إلا انه ليس لدينا خيار آخر إلا حفر جور فنية بسبب غياب شبكات الصرف الصحية”, يقول احمد محمد وهو رب أسرة من قرية قرفيص الواقعة فوق نبع السن.

 منذ عشرة سنوات تضاعف عدد الجور الفنية, ولا يوجد شبكات صرف صحي, والنبع يتحمل كل ذلك.

ويتجاهل العديد من الأهالي ضرورة القيام بعملية التعزيل أو يواجهون صعوبات في تأمين من يقوم بهذه المهمة والنتيجة تسرب مضاعف من الجور الفنية إلى المياه الجوفية القريبة من السطح.

وفي حالات أخرى يضطر الأهالي إلى إغلاق الجور بعد امتلائها مسببة روائح كريهة وتكاثر حشرات بسبب قلة الإمكانيات المادية لاستئجار صهريج ضخ لشفط الحفر وتنظيفها.

نتائج خطيرة تؤكدها التحاليل

لرصد الملوثات داخل النبع قامت سيريانيوز بإجراء تحاليل زرع الجراثيم والتي جاءت نتائجها لتثبت وجود جراثيم من نوع (E.coli –Staphylo- Entero Bactr Bacill) يفترض أن لا تكون موجودة بحسب المواصفات القياسية العالمية لنوعية المياه المعدة لأغراض الشرب.

بالإضافة إلى وجود تركيز مفرط للجراثيم الموجودة بمياه الصرف الصحي، حسب مدير مراقبة نوعية المياه بمديرية الموارد المائية.

كما صدر تقرير دولي عن المياه في سورية عام 20052006 بإشراف وزارة الإدارة المحلية والبيئة أكد وجود تلوث بالكوليفورم (براز الكائنات الحية) والبكتريا والملح في المياه الجوفية, وأضاف التقرير أن المياه الجوفية تظهر تركيزا مفرطا للجراثيم وأملاح حامض النتريك والكيماويات الزراعية.

الحكومة اعترفت من جهتها بالواقع وطلبت من الهيئة العامة للاستشعار عن بعد في العام 2007 البدء بمشروع حماية حوض السن من التلوث والقضاء على أي تلوث موجود وحددت مدة المشروع بسنتين، لكن لغاية تاريخه لم يحصل شيء على ارض الواقع.

وبتاريخ 28 كانون أول 2008 انتهى المشروع وكانت النتيجة مجرد توصيات بمعالجة مشكلة الصرف الصحي في المنطقة بالكامل والذي يلوث المياه الجوفية

المزيد من الدراسات والحقائق

في رسالة ماجستير بجامعة تشرين, أنجزت المهندسة نعمى شريف دراسة لمياه نبع السن أجرت خلالها مجموعة تحاليل على مياهه في المخابر الرسمية لجامعة تشرين وتبين معها مجموعة من النتائج التي أكدها د.عادل عوض رئيس قسم الهندسة البيئية بجامعة تشرين, وبلغت نسبة تركيز شوارد الامونيوم 0,18 للملغ الواحد والنترات 22,8 والنتريت 0,08, وهذه الأرقام تفوق الحدود المسموح بها حسب المواصفة القياسية السورية لمياه الشرب والتي تحدد نسبة 0,05 بالملغ الواحد للامونيوم و10 بالملغ الواحد للنترات و 0,01 بالملغ الواحد للنتريت ، علما أن أية زيادة في هذه النسب تؤدي إلى سرطانات وقصور كلوي بحسب د.أيمن بدوي المتخصص في تركيب الأدوية والمواد الطبية, ويؤكد د.بدوي أن 80% من أهل الساحل السوري الذين يشربون من السن لديهم جرثومة(E.coli) الموجودة في الصرف الصحي ، ما يعني أن مياه الشرب ملوثة بمخلفات الصرف الصحي.

أما التحليل الجرثومي للآبار المغذية لنبع السن (وعددها 10) فوجد في بئر بلغونس مثلا 2100 عصية جرثومية في الـ 100 ملغ, وفي بئر بسنديانة 197عصية وفي بئر الدالية 58 وهي من نوع عصيات القولون الغائطية التي تصيب الجهاز الهضمي وتسبب الاسهالات، علما أن المواصفة القياسية السورية تحدد صفر عصية لكل 100 ملغ.

الطلب الحيوي للأوكسجين- بحسب الدكتور عوض- هو من أكثر المؤشرات أهمية وشيوعاً لتحديد درجة تلوث المياه بشكل عام بالمواد العضوية ، فنتيجة لازدياد تراكيز الفوسفور والنتروجين تزداد الطحالب والأعشاب المائية ويؤدي لحدوث عملية الإثراء الغذائي وهي ليست جزء من الحياة الطبيعية لأنها تقضي على الأوكسجين داخل مياه الشرب وتؤدي بحسب الخبراء إلى ما يسمى زيادة قساوة المياه.

وتصنف بحيرة السن حسب الإثراء الغذائي درجة ثالثة, في حين تعطي المقاييس العالمية للمقبول درجة ثانية والأفضل درجة أولى وهو المعتمد في أوروبا الغربية وقوانين حماية البيئة والطبيعة.

وتخلص دراسة الماجستير التي قدمتها المهندسة شريف إلى نتيجة مفادها أن مياه الينابيع والآبار في حوض السن غير صالحة للشرب من الناحية الكيميائية وهذا يعود إلى ارتفاع تراكيز العناصر(النترات-النتريت-الامونيوم) وارتفاع تراكيز الجراثيم.

وتصنف البحيرة وفقا للدراسة بأنها شديدة الإخصاب نظرا لتوفر عناصر الإثراء الغذائي(فوسفور ونتروجين) وازدياد تراكيزها بعد هطول الإمطار مايدل أن الملوثات والمغذيات تصل إلى البحيرة بشكل أكبر كما يدل على السرعة العالية لجريان المياه داخل الأرض .

أمراض تتراوح بين المتوسطة والخطيرة

يستذكر إبراهيم فاتح الذي يعمل في محيط البحيرة ما حصل معه في أحد أيام شهر أب من عام 2007 ويقول “كعادتي صباح كل يوم دوام رسمي امتطيت كاسحة العشب في بحيرة نبع السن لأقوم بجز الأعشاب في البحيرة, وما هي إلا دقائق قليلة حتى تعطل المركب فجأة ما اضطرني للنزول في الماء لإجراء بعض الإصلاحات, مع نهاية اليوم كان جسمي قد تغطى ببقع حمراء كبيرة”.

وهذه البقع هي عبارة عن التهابات جلدية, بحسب الطبيب الذي كشف على ابراهيم, والناتجة عن ملوثات موجودة في المياه مصدرها مخلفات الصرف الصحي المتسربة من الجور الفنية في القرى المحيطة بالنبع.

أما كاتب التقرير فلم يكن حظه أفضل بكثير من السيد فاتح حيث تعرض أثناء العمل على هذا التحقيق لنوبة التهابات شديدة أصابت المجاري البولية مترافقة مع آلام شديدة في الركبتين وأسفل الظهر بعد شربه من مياه النبع، وبعد إجراء زرع جرثومي (للبول) بين التقرير الذي أعده الدكتور أحمد جوني، وجود التهاب شديد تسببه جرثومة (E.coli) الموجودة في مخلفات الصرف الصحي .

المحامي عبد الكريم من جانبه يتحدث عما جرى في عام 2007 حيث شهدت منطقة حريصون ,الأقرب إلى نبع السن، حوالي 50 حالة إسهال بين أطفال القرية (من بينهم اثنين من أقربائه) خلال مدة أسبوع، وهي ليست نسب طبيعية حيث لم يشهد مستوصف القرية هذه الحالات سابقا.

كما استقبل مستوصف القرية في شهر شباط 2008 عشرة حالات أخرى لتصبح الحالات المسجلة في المستوصف 60 حالة, وهذا الرقم لا يشمل بحسب عبد الكريم الحالات التي ذهب أصحابها إلى عيادات خاصة.

وخلص الفحص الذي أجراه طبيب مستوصف حريصون كمال تجور إلى أن هذه الحالات هي التهاب أمعاء ناتج عن مياه غير نظيفة, علما أن المصدر الوحيد للشرب هو نبع السن.

إحصاءات رسمية تبين سوء الوضع

تؤكد الدكتورة فاتن جبلاوي رئيس دائرة الأمراض البيئية في مديرية الصحة باللاذقية صعود المؤشر البياني الخاص بالأمراض الناتجة عن المياه الملوثة بمخلفات الصرف الصحي، (مع الإشارة إلى أن عدد من يشربون من نبع السن من محافظة اللاذقية هو 600 ألف مواطن). ففي العام 2004 سجلت إحصاءات فرق التقصي الوبائي 9174 حالة إسهال مدمى وغير مدمى (في المدمى يترافق مع الإسهال نزف دموي) في المشافي والمركز الصحية الحكومية فقط, وفي العام 2005 ارتفع إلى 12953 وفي 2006 وصل إلى 13469 والعام 2007 كان العدد 13404 بينما وصل العدد في العام 2008 ولغاية الشهر العاشر فقط إلى حوالي 14 ألف إصابة, مع الإشارة وحسب مصادر دائرة الأمراض البيئية والمزمنة إلى أن معدل ارتفاع المرض كبير وملفت للانتباه.

أما الحمى التيفية والتي تسببها أيضا المياه الملوثة بالصرف الصحي فقد سجلت الإحصاءات خلال الخمس سنوات الأخيرة حوالي 300 إصابة بالإضافة إلى إصابتي ملاريا العام 2007, مقارنة مع الأعوام قبل 2004.

 أما الدكتورة رؤى من قسم الأطفال بمشفى الأسد الجامعي باللاذقية فأكدت أن حالات الإسهال التي تأتي إلى القسم كثيرة نتيجة تلوث مائي، وتكون إسهالات شديدة والتهابات أمعاء تحدث جفاف وتهدد حياة الأطفال. وتقول إن المشفي “لا يحتفظ بهكذا سجلات لأنه تعليمي”.

حالات مرضية جديدة

خلال العمل الميداني في هذا التحقيق الاستقصائي رصد كاتب التقرير بعض الحالات الجديدة في مدينة بانياس ومدينة جبلة خلال شهر تشرين الثاني 2008، منها حالة لزوجة السيد عبد الكريم عبد الكريم والذي أكد بأنها تعرضت لالتهابات شديدة في الأمعاء والجهاز الهضمي كادت تودي بحياتها. وبعد عرضها على ثلاثة أطباء في مدينة جبلة منهم منذر الشغري اختصاصي هضمية وداخلية أكد أنها مصابة بطفيلي (أميبيا) الناتجة عن مياه ملوثه بالصرف الصحي. ومع تدهور حالتها تم نقلها إلى دمشق. وأكد زوجها أنه سبق أن تعرضت العام الماضي لنفس الحالة وتم عرضها على طبيب في دمشق (جمال الوادي – أخصائي هضمية وداخلية) وتم التشخيص انه التهاب أمعاء شديد ناتج عن مياه ملوثة وبقيت شهرا كاملا حتى شفيت.

وفي مدينة بانياس يؤكد السيد دريد قاسم أن ابنته تعرضت هي الأخرى لالتهابات شديدة دخلت على أثرها المشفى لنفس السبب، مع الإشارة إلى أن عدد الحالات التقريبية التي دخلت إلى المشفى حسب بعض الأطباء من داخل المشفى تقدر بالمئات علما أن نسبة التلوث في مدينة بانياس وحسب تقارير دولية وصلت إلى أكثر من 70% بالمئة وهي أكثر مدينة على ساحل البحر المتوسط تلوثا.

محطات المعالجة .. مشكلة بلا معالجة

من موقعه كمدير لشركة الصرف الصحي في اللاذقية يؤكد د.سامر أحمد أن وزارة الإسكان وضعت خطة لإنشاء محطات معالجة منذ العام 2000على أن تنتهي خلال سنتين أو ثلاث كحد أقصى.

ولكن بسبب قلة الخبرة الوطنية من حيث الدراسة أو التنفيذ ووجود بعض الملاحظات على دفاتر الشروط أدى إلى التأخير في تنفيذ المحطات, وهذا أدى بحسب أحمد إلى اعتماد السكان على المزيد من الجور الفنية للتخلص من مياه الصرف، وبالتالي انتشارها بشكل كبير دون الأخذ بعين الاعتبار النتائج السلبية التي ستلحق بطبقة المياه الجوفية الحساسة.

تقضي الخطة بإنشاء 68 محور تجميع لمصبات ما يقارب من 200 قرية في ريف محافظتي اللاذقية وطرطوس، حيث عدد السكان يصل إلى حوالي 400 ألف نسمة بالإضافة إلى 45 محطة معالجة, وتقدر كمية مياه الصرف الصحي الناتجة عن الأهالي حسب مؤسسة الصرف الصحي والبلديات بحوالي 85000 م3 يوميا للساحل السوري .

وحسب المهندس تميم علي من الموارد المائية, تعتمد بعض بلديات المنطقة على إنشاء شبكات مجارير تنتهي مصباتها في أودية الأنهار وفي الأنهار نفسها مثل بلديات قرى البرجان –القطيلبية – بحزيت- الركشة- منطقة الرعوش- بتمانة, (وهو ما تم التأكد منه بالمشاهدة المباشرة من قبل كاتب التقرير), وبالتالي تكون معرضة للاختلاط بالمياه الجوفية التي تغذي النبع.

أمراض ساحلية جدا

 في محاولة لفهم الأمراض التي يمكن أن يسببها تلوث المياه في الساحل السوري والآلية التي يتم من خلالها يؤكد د.حسين جنيدي من معهد البحوث البيئية بجامعة تشرين أن النترات تدخل إلى الكريات الحمراء وتطرد الهيموغلوبين منها وتحل محله وهذا يؤثر على الأطفال من يوم إلى ستة أشهر محدثا ضيق في التنفس وللمرأة الحامل والمرضع ازرقاقا حول العيون, أما الكبار من 20 سنة فما فوق فالهيموغلوبين يتغلب على النترات ولكن المشكلة أن النترات تتحد مع خلايا أخرى محدثة أمراض السرطان أهمها سرطان الجهاز الهضمي والمعدة والأمعاء, حيث تسجل هذه الأنواع السرطانية بحسب مؤشرات تتحدث عنها وزارة الصحة، أعلى نسبة انتشار في الساحل السوري قياسا بالمناطق السورية الأخرى التي تعاني بدورها من أنواع أخرى من السرطان (تسجل دمشق وريفها أعلى نسبة انتشار لسرطان الرئة ،فيما تسجل المنطقة الشمالية والجزيرة نسب أعلى من غيرها في سرطان الثدي ) وهو ما تربطه الدراسات بنوعية التلوث في كل منطقة من هذه المناطق، ومنها دراسة للدكتور محمد يوسف المدير الطبي في مشفى الأسد الجامعي باللاذقية قدمها في محاضرة في العام 2007 و يرد فيها ارتفاع نسب هذه الأنواع من السرطانات في الساحل إلى التلوث البيئي وتحديدا تلوث المياه .

 من جهتها تؤكد المهندسة لما أحمد مديرة البيئة في اللاذقية اعتمادا على دراسات عن الآثار الناجمة عن تلوث المياه بمفرزات الصرف الصحي أن للمركبات الموجودة داخل الصرف الصحي أخطار متعددة فالنترات تسبب سرطان المعدة، والنتريت تسبب ازرقاق الدم حيث يضعف نقل الأوكسجين في الدم, مع العلم أن خطورة مركبات النترات بحسب المهندسة أحمد تكمن في حال تحولها إلى نتريت فتسمم الدم وتؤدي إلى الوفاة, والكوليفورم يمكن أن يسبب أمراضا مختلفة كالأمراض المعدية وخاصة الكوليرا والحمى.

تم إنجاز هذا التحقيق بدعم من شبكةإعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية( أريج) وبإشراف علي حسون


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.